الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 193 ] كتاب الأطعمة والأصل فيها الحل ، فيحل كل طعام طاهر لا مضرة فيه من الحبوب والثمار وغيرها ، فأما النجاسات كالميتة ، والدم ، وغيرهما ، وما فيه مضرة من السموم ، ونحوها ، فمحرمة ، والحيوانات مباحة إلا الحمر الأهلية .

التالي السابق


كتاب الأطعمة

وهي : جمع طعام
، قال الجوهري : هو ما يؤكل ، وربما خص به البر ، والمراد هنا : ما يؤكل ويشرب ، فيتبين ما يباح أكله وشربه ، وما يحرم .

( والأصل فيها الحل ) لقوله تعالى : خلق لكم ما في الأرض جميعا ] البقرة : 29 [ ولقوله تعالى : ويحل لهم الطيبات ] الأعراف : 157 [ لكن قال الشيخ تقي الدين : لمسلم ، وقال أيضا : الله أمر بالشكر ، وهو : العمل بطاعته ، بفعل المأمور ، وترك المحذور ، فإنما أحل الطيبات لمن يستعين بها على طاعته ، لقوله تعالى : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية ] المائدة : 93 [ ، ولهذا لا يجوز أن يعان بالمباح على المعصية ، كمن يعطي الخبز ، واللحم لمن يشرب الخمر ، ويستعين به على الفواحش ، وقوله تعالى : ثم لتسألن يومئذ عن النعيم أي : عن الشكر عليه ( فيحل كل طعام طاهر ) يحترز به عن النجس ( لا مضرة فيه ) على ما فيه مضرة كالسموم ، ثم مثل ذلك بقوله : ( من الحبوب والثمار ) فهو بيان لما يحل أكله مما جمع الصفات المذكورة ( وغيرها ) أي : غير الحبوب والثمار ، مما يجمع الطعم ، والطهارة ، وعدم المضرة ، وقد سأله الشالنجي عن المسك : يجعل في الدواء ، ويشربه ، قال : لا بأس به ( فأما النجاسات كالميتة والدم ) فمحرمة ، لقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ] المائدة : 3 [ ، ولأن أكل الميتة أقبح من الادهان بدهنها والاستصباح ، وهو حرام ، فلأن [ ص: 194 ] يحرم ما هو أقبح منه بطريق الأولى ( وغيرهما ) أي : غير ذلك من النجاسات محرم ، فلأنه خبيث ، وقد حرم الله أكل الخبيث ، وفي الخبر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن فأرة وقعت في سمن ، فقال : لا تقربوه ، وفي الأكل قربانه ، وهو منهي عنه ، وهو يقتضي التحريم ( وما فيه مضرة من السموم ونحوها فمحرمة ) لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] البقرة : 195 [ ولأن ذلك يقتل غالبا ، فحرم أكله لإفضائه إلى الهلاك ، ولذا عد من أطعم السم لغيره قاتلا ، وفي " الواضح " : المشهور أن السم نجس ، وفيه احتمال لأكله عليه السلام من الذراع المسمومة ( والحيوانات مباحة ) لقوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام ] المائدة : 1 [ ولعموم النصوص الدالة على الإباحة ( إلا الحمر الأهلية ) لأنها محرمة في قول أكثر العلماء ، قال أحمد : خمسة وعشرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كرهوها ، قال ابن عبد البر : لا خلاف في تحريمها ، وسنده حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل . متفق عليه . وعن ابن عباس وعائشة أنهما قالا بظاهر قوله تعالى : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما الآية ] الأنعام : 145 [ وأجاب في الخلاف بأن : معناه قل لا أجد فيما نزل من القرآن . وحديث غالب بن أبجر مختلف الإسناد ، ولا يعرج عليه مع ما عارضه ، مع أن الإذن بالتناول منها محمول على حال الاضطرار .

فرع : حكم ألبانها كهي ، ورخص فيه عطاء ، وطاوس ، والزهري ، والأول أصح ، لأن حكم اللبن كاللحم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث