الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الشرط الثالث لوجوب زكاة النعم : الحول .

فلا زكاة حتى يحول عليه الحول ، إلا النتاج ، فإنه يضم إلى الأمات بشرطين ، أحدهما أن يحدث قبل تمام الحول وإن قلت البقية ، فلو حدث بعد الحول والتمكن من الأداء لم يضم إلى الأمات في الحول الأول قطعا ، ويضم في الثاني ، وإن حدث بعد الحول وقبل إمكان الأداء لم يضم في الحول الماضي على المذهب . وقيل في ضمه قولان .

[ ص: 185 ] الشرط الثاني : أن يحدث النتاج بعد بلوغ الأمات نصابا ، فلو ملك دون النصاب ، فتوالدت وبلغت نصابا - فابتداء الحول من حين بلوغه ، وإذا وجد الشرطان ، فماتت الأمات كلها أو بعضها ، والنتاج نصاب - زكى النتاج بحول الأمات على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وفي وجه قاله الأنماطي : لا يزكي بحول الأمات إلا إذا بقي منها نصاب . ووجه ثالث : يشترط بقاء شيء من الأمات ولو واحدة ، وفائدة ضم النتاج إلى الأمات إنما يظهر إذا بلغت به نصابا آخر ، بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى وعشرين ، فيجب شاتان ، ولو تولدت عشرون فقط لم يكن فيه فائدة . أما المستفاد بشراء أو هبة أو إرث ، فلا يضم إلى ما عنده في الحول ، ولكن يضم إليه في النصاب على الصحيح ، وبيانه بصور :

منها : ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرا ، فعليه عند تمام حول الأصل تبيع ، وعند تمام حول العشر ربع مسنة ، فإذا جاء حول ثان للأصل لزمه ثلاثة أرباع مسنة ، وإذا تم حول ثان للعشر لزمه ربع مسنة ، وهكذا أبدا . وعن ابن سريج أن المستفاد لا يضم إلى الأصل في النصاب ، كما لا يضم إليه في الحول . فعلى هذا : لا ينعقد الحول على العشر حتى يتم حول الثلاثين ، ثم يستأنف حول الجميع .

ومنها : لو ملك عشرين من الإبل ستة أشهر ، ثم اشترى عشرا ، لزمه عند تمام حول العشرين أربع شياه ، وعند تمام حول العشر ثلث بنت مخاض ، فإذا حال حول ثان على العشرين ، ففيها ثلثا بنت مخاض ، وإذا حال الحول الثاني على العشر ، فثلث بنت مخاض ، وهكذا يزكي أبدا . وعلى المحكي عن ابن سريج : عليه أربع شياه عند تمام حول العشرين . ولا نقول هنا : لا ينعقد الحول على العشر حتى يستفتح حول العشرين ؛ لأن العشر من الإبل نصاب بخلاف العشر من البقر ، ولو كانت المسألة بحالها واشترى خمسا ، فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه ، فإذا تم حول الخمس فعليه خمس بنت مخاض ، وإذا تم حول [ ص: 186 ] الثاني على الأصل ، فأربعة أخماس بنت مخاض ، وعلى هذا القياس . وعند ابن سريج : في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها ، وفي الخمس : شاة أبدا . وحكي وجه أن الخمس لا تجزئ في الحول حتى يتم حول الأصل ، ثم ينعقد الحول على جميع المال ، وهذا يطرد في العشر في الصورة السابقة . ومنها : ملك أربعين من الغنم غرة المحرم ، ثم اشترى أربعين غرة صفر ، ثم أربعين غرة شهر ربيع ، وقد تقدمت مع أشباهها في باقي باب الخلطة .

فرع

الاعتبار في النتاج بالانفصال ، فلو خرج بعض الجنين وتم الحول قبل انفصاله ، فلا حكم له ، ولو اختلف الساعي والمالك فقال المالك : حصل النتاج بعد الحول ، وقال الساعي : قبله ، أو قال : حصل من غير النصاب وقال الساعي : بل من نفس النصاب - فالقول قول المالك ، فإن اتهمه ، حلفه .

قلت : قال أصحابنا : لو كان عنده نصاب فقط ، فهلك منه واحدة ، وولدت واحدة في حالة واحدة - لم ينقطع الحول ؛ لأنه لم يخل من نصاب . قال صاحب البيان : ولو شك ، هل كان التلف والولادة دفعة واحدة أو سبق أحدهما - لم ينقطع الحول ؛ لأن الأصل بقاؤه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث