الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 533 ] بسم الله الرحمن الرحيم

97 - سورة القدر .

مكية وآياتها خمس .

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وعائشة مثله .

وأخرج ابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند رب العزة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم جعل جبريل ينزل على محمد بجواب كلام العباد وأعمالهم .

وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كله ليلة القدر خير من ألف شهر يقول : خير من عمل ألف شهر .

[ ص: 534 ] وأخرج عبد الرزاق والفريابي، وعبد بن حميد ، وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : ليلة الحكم .

وأخرج عبد بن حميد عن أنس قال : العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر .

وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي في قوله : ليلة القدر خير من ألف شهر قال : عمل فيها خير من عمل في ألف شهر .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ومحمد بن نصر ، وابن المنذر عن قتادة في قوله : ليلة القدر خير من ألف شهر قال : خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وفي قوله : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر قال : يقضي فيها ما يكون في السنة إلى مثلها سلام هي قال : إنما هي بركة كلها وخير حتى مطلع الفجر يقول : إلى مطلع الفجر .

وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الإيمان عنه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر [ ص: 535 ] أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر .

وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ففعل ذلك ألف شهر فأنزل الله ليلة القدر خير من ألف شهر قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر .

وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر .

وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن عروة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز ويوشع بن نون فعجب أصحاب رسول الله [ ص: 536 ] صلى الله عليه وسلم من ذلك فأتاه جبريل فقال : يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة فقد أنزل الله خيرا من ذلك فقرأ عليه إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر

هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه .


وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية على منبره فساءه ذلك فأوحى الله إليه إنما هو ملك يصيبونه ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر .

وأخرج الخطيب عن سعيد بن المسيب قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أريت بني أمية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر .

وأخرج الترمذي وضعفه، وابن جرير والطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن يوسف بن سعد قال : قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال : سودت وجوه المؤمنين فقال : لا تؤنبني [ ص: 537 ] رحمك الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر يا محمد يعني نهرا في الجنة ونزلت إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية يا محمد : قال القاسم : فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما .

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد في قوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : ليلة الحكم وما أدراك ما ليلة القدر قال : ليلة الحكم .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ومحمد بن نصر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد ليلة القدر خير من ألف شهر قال : خير من ألف شهر عملها وصيامها وقيامها ليس في تلك الشهور ليلة القدر .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : ما أعلم ليوم فضلا على يوم ولا ليلة إلا ليلة القدر فإنها خير من ألف شهر .

[ ص: 538 ] وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله : تنزل الملائكة والروح فيها قال : الروح جبريل من كل أمر سلام قال : لا يحل لكوكب أن يرجم به فيها حتى يصبح .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ومحمد بن نصر ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله : سلام هي قال : سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله : من كل أمر سلام . قال : لن يصيب أحدا فيها الأذى . ولفظ ابن جرير : لا يحدث فيها أمر وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( من كل امرئ * سلام ) .

[ ص: 539 ] وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان، عن الشعبي في قوله : سلام . قال : تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر عن منصور بن زاذان قال : تنزل الملائكة تلك الليلة من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الغد يمرون على كل مؤمن يقولون : السلام عليك يا مؤمن .

وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : سلام قال : إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من الله والرحمة من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر .

وأخرج محمد بن نصر، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : سلام قال : في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغل عفاريت الجن وتفتح فيها أبواب السماء كلها ويقبل الله فيها التوبة لكل تائب فلذا قال : سلام هي حتى مطلع الفجر قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن [ ص: 540 ] يطلع الفجر .

وأخرج محمد بن نصر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن ليلة القدر أهي شيء كان فذهب أم هي في كل عام فقال : بل هي لأمة محمد ما بقي منهم اثنان .

وأخرج الديلمي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم .

وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال : كذب من قال ذلك، قلت : هي في كل رمضان استقبلته قال : نعم، قلت له : زعموا أن الساعة التي في الجمعة التي لا يدعو فيها مسلم إلا استجيب له قد رفعت، قال : كذب من قال ذلك قلت : ففي كل جمعة استقبلتها قال : نعم .

[ ص: 541 ] وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه عن ابن عمر أنه سئل عن ليلة القدر أفي كل رمضان ولفظ ابن مردويه : أفي رمضان هي قال : نعم ألم تسمع إلى قول الله : إنا أنزلناه في ليلة القدر وقوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن .

أخرج أبو داود والطبراني عن ابن عمر قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال : هي في كل رمضان .

وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ، وابن جرير في تهذيبه، عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان ملتمسا ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر وترا .

وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، [ ص: 542 ] عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان .

وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير ومحمد بن نصر ، وابن مردويه عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير، عن الفلتان بن عاصم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت ليلة القدر ثم فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر وترا .

وأخرج ابن جرير من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس أنهم كانوا قعودا حين أقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا حتى فزعنا لسرعته فلما انتهى إلينا سلم ثم قال : جئت إليكم مسرعا لكيما أخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما [ ص: 543 ] بيني وبينكم ولكن التمسوها في العشر الأواخر .

وأخرج أحمد، وابن زنجويه، ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي، عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : في رمضان فالتمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو آخر ليلة من رمضان من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن أماراتها أنها ليلة بلجة صافية ساكنة ساجية لا حارة ولا باردة كأن فيها قمرا ساطعا ولا يحل لنجم أن يرمى به في تلك الليلة حتى الصباح ومن أماراتها أن الشمس تطلع صبيحتها مستوية لا شعاع لها كأنها القمر ليلة البدر وحرم الله على الشيطان أن يخرج معها يومئذ .

وأخرج ابن جرير في تهذيبه، وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وهي في العشر [ ص: 544 ] الأواخر في الوتر وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة كأن فيها قمرا لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها .

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر قال : قد كنت علمتها ثم اختلست مني وأرى أنها في رمضان فاطلبوها في تسع يبقين

أو سبع يبقين أو ثلاث يبقين وآية ذلك أن الشمس تطلع ليس لها شعاع ومن قام السنة سقط عليها .


وأخرج ابن أبي شيبة، وابن زنجويه، ومحمد بن نصر عن أبي عقرب الأسدي قال : أتينا ابن مسعود في داره فسمعناه يقول : صدق الله ورسوله فسألته، فقال : إنه أخبرنا إن ليلة القدر في السبع من النصف الآخر وذلك أن الشمس تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها فنظرت إلى السماء فرأيتها كما حدثت فكبرت .

وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير من طريق الأسود عن عبد الله قال : تحروا ليلة القدر لسبع تبقى تحروها لتسع تبقى تحروها لإحدى عشرة تبقى [ ص: 545 ] صبيحة بدر فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع يومئذ بيضاء ليس لها شعاع .

وأخرج ابن زنجويه، وابن مردويه بسند صحيح عن أبي هريرة قال : ذكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم بقي من الشهر قلنا : مضت ثنتان وعشرون وبقي ثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مضت ثنتان وعشرون وبقيت سبع التمسوها الليلة الشهر تسع وعشرون .

وأخرج ابن مردويه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من رمضان وفي تسعة وفي إحدى عشرة وفي إحدى وعشرين وفي آخر ليلة من رمضان .

وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر إنها آخر ليلة .

وأخرج محمد بن نصر عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان .

وأخرج محمد بن نصر عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله : أخبرني عن ليلة القدر شيء يكون في زمان الأنبياء ينزل عليهم فيها الوحي فإذا قبضوا [ ص: 546 ] رفعت أم هي إلى يوم القيامة قال : بل هي إلى يوم القيامة، قلت يا رسول الله : حدثني في أي الشهر هي؟ قال : إن الله لو أذن لي أن أخبركم بها لأخبرتكم بها فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان في إحدى السبعين ثم لا تسألني عنها بعد مرتك هذه " ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس يحدثهم فلما رأيته قد استطلق به الحديث قلت : أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بها في أي السبعين هي؟ فغضب علي غضبا لم يغضب علي قبلها ولا بعدها فقال : إن الله تعالى لو أمرني أن أخبركم لأخبرتكم لا آمن أن تكون في السبع الأواخر " قيل لأبي عمرو : أرأيت قوله : اطلبوها في إحدى السبعين "؟ قال : يعني ليلة ثلاث وعشرين وليلة سبع وعشرين .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وابن زنجويه والنسائي، وابن جرير [ ص: 547 ] في "تهذيبه" ومحمد بن نصر والحاكم وصححه والبيهقي في "شعب الإيمان " عن مالك بن مرثد عن أبيه قال : سألت أبا ذر فقلت : أسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال : أنا كنت أسأل الناس عنها قلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان أو في غيره؟ فقال : بل هي في رمضان " . قلت : يا رسول الله تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبض الأنبياء رفعت أم هي إلى يوم القيامة؟ قال : بل هي إلى يوم القيامة" فقلت : يا رسول الله في أي رمضان هي؟ قال : التمسوها في العشر الأول والعشر الأواخر، قال : ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث فاهتبلت غفلته فقلت : في أي العشرين؟ قال : التمسوها في العشر الأول والعشر الأواخر، قال : ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث فاهتبلت غفلته فقلت يا رسول الله أقسمت عليك لتخبرني أو لما أخبرتني في أي العشر هي . قال : فغضب علي غضبا ما غضب علي مثله لا قبله ولا بعده

فقال : إن الله لو شاء لأطلعكم عليها التمسوها في السبع الأواخر لا تسألني عن شيء بعدها .


وأخرج البخاري، وابن مردويه والبيهقي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ ص: 548 ] تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .

وأخرج مالك، والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم، وابن ماجه، وابن جرير والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأوسط من شهر رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه فقال : من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم نسيتها وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر، قال أبو سعيد : فمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، قال أبو سعيد : فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين .

وأخرج مالك، وابن سعد، وابن أبي شيبة وأحمد ومسلم، وابن زنجويه وابن خزيمة والطحاوي والبيهقي عن عبد الله بن أنيس أنه [ ص: 549 ] سئل عن ليلة القدر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : التمسوها الليلة وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين .

وأخرج مالك والبيهقي عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار فمرني بليلة أنزل لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان .

وأخرج البيهقي عن الزهري قال : قلت لضمرة بن عبد الله بن أنيس ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبيك ليلة القدر قال : كان أبي صاحب بادية قال : فقلت يا رسول الله مرني بليلة أنزل فيها قال : انزل ليلة ثلاث وعشرين، قال : فلما تولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اطلبوها في العشر الأواخر .

وأخرج مالك والبخاري ومسلم والبيهقي عن ابن عمر أن رجالا [ ص: 550 ] من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأوا ليلة القدر في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أرى

رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر .


وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد والبخاري والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال : خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين قال : خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة .

وأخرج الطيالسي والبيهقي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو يريد أن يخبر أصحابه بليلة القدر فتلاحى رجلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاختلجت مني فاطلبوها في العشر الأواخر في سابعة تبقى أو تاسعة تبقى أو خامسة تبقى .

وأخرج البخاري وأبو داود، وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس عن [ ص: 551 ] النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى .

وأخرج أحمد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة وسابعة وخامسة .

وأخرج الطيالسي، وابن أبي شيبة وأحمد، وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي، وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن جوشن قال : ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال أبو بكرة : أما أنا فلست بملتمسها إلا في العشر الأواخر بعد حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول : التمسوها في العشر الأواخر لتاسعة تبقى أو سابعة تبقى أو خامسة تبقى أو ثالثة تبقى أو آخر ليلة فكان أبو بكرة يصلي في عشرين من رمضان كما كان يصلي في سائر السنة فإذا دخل العشر اجتهد .

وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوها في العشر الأواخر من [ ص: 552 ] رمضان والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد

منا، قال : أجل قلت : ما التاسعة والسابعة والخامسة قال : إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة وإذا مضى الثلاث والعشرون فالتي تليها السابعة وإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة .


وأخرج الطيالسي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليلة القدر أربع وعشرون .

وأخرج أحمد والطحاوي ومحمد بن نصر ، وابن جرير والطبراني وأبو داود، وابن مردويه عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة القدر ليلة أربع وعشرين .

وأخرج ابن سعد ومحمد بن نصر ، وابن جرير عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قال : ما فاتني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخمس ليال توفي وأنا [ ص: 553 ] بالجحفة فقدمت على أصحابه متوافرين فسألت بلالا عن ليلة القدر فقال : ليلة ثلاث وعشرين .

وأخرج محمد بن نصر عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين .

وأخرج الطيالسي، وابن زنجويه، وابن حبان والبيهقي عن أبي ذر قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب ثلث الليل فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله : لو نفلتنا بقية ليلتنا فقال : لا إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا فلما كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله واجتمع له الناس فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح ثم لم يصل بنا شيئا من الشهر والفلاح السحور .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد، وابن زنجويه، وعبد بن حميد ومسلم [ ص: 554 ] وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن جرير، وابن حبان، وابن مردويه والبيهقي عن زر بن حبيش

قال : سألت أبي بن كعب عن ليلة القدر قلت : إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول : من يقم الحول يصب ليلة القدر فحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، قلت : بم تقول ذلك أبا المنذر قال : بالآية والعلامة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ليس لها شعاع، ولفظ ابن حبان : بيضاء لا شعاع لها كأنها طست .

وأخرج محمد بن نصر، وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عاصم عن ابن عباس قال : كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويقول : لا تتكلم حتى يتكلموا فدعاهم فسألهم فقال : أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر : التمسوها في العشر الأواخر وترا أي ليلة ترونها فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين وقال بعضهم : ليلة ثلاث وقال بعضهم : ليلة خمس وقال بعضهم : ليلة سبع، فقالوا : وأنا ساكت، فقال : ما لك لا تتكلم فقلت : إنك أمرتني ألا أتكلم حتى يتكلموا، فقال : ما أرسلت إليك إلا لتتكلم فقال : إني سمعت الله يذكر السبع فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن وخلق الإنسان من سبع ونبت الأرض سبع، فقال عمر : هذا أخبرتني بما أعلم أرأيت ما لا أعلم قولك نبت الأرض سبع، قلت : قال الله عز وجل شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا [ ص: 555 ] وحدائق غلبا وفاكهة وأبا قال : فالحدائق غلبا الحيطان من النخل والشجر وفاكهة وأبا فالأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام ولا تأكله الناس، فقال عمر لأصحابه : أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شئون رأسه والله إني لأرى القول كما قلت وقد كنت أمرتك ألا تتكلم حتى يتكلموا وإني آمرك أن تتكلم معهم .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن راهويه ومحمد بن نصر والطبراني والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : دعا عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا أنها في العشر الأواخر فقلت لعمر : إني لأعلم

وإني لأظن أي ليلة هي قال : وأي ليلة هي قال : سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر قال عمر : ومن أين علمت ذلك قلت : خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام وإن الدهر يدور في سبع وخلق الإنسان من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبعة أعضاء والطواف بالبيت سبع والجمار سبع لأشياء ذكرها .

[ ص: 556 ] فقال عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له وكان قتادة يزيد عن ابن عباس في قوله : ويأكل من سبع، قال : هو قول الله : فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا الآية .

وأخرج ابن سعد، وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : كان عمر بن الخطاب يدني ابن عباس وكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم وجدوا في أنفسهم فقال : لأرينكم اليوم منه شيئا تعرفون فضله فسألهم عن هذه السورة إذا جاء نصر الله فقالوا : أمر نبينا صلى الله عليه وسلم إذا رأى مسارعة الناس في الإسلام ودخولهم فيه أن يحمد الله ويستغفره فقال عمر بن الخطاب : يا ابن عباس لك لا تتكلم فقال : أعلمه متى يموت، قال : إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فهي آيتك من الموت فقال عمر : صدق والذي نفس عمر بيده ما أعلم منها إلا ما علمت، قال : وسألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها فقالوا : كنا نرى أنها في العشر الأوسط ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر فأكثروا فيها فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين وقال بعضهم : ليلة ثلاث وعشرين وقال بعضهم : سبع وعشرين، فقال عمر ما لك يا ابن عباس لا تتكلم قال : الله أعلم، قال : قد نعلم أن الله أعلم ولكني إنما أسألك عن علمك فقال ابن عباس : إن الله وتر يحب الوتر خلق سبع سموات [ ص: 557 ] والأرضين سبعا، وجعل عدد الأيام سبعا وجعل الطواف بالبيت سبعا والسعي بين الصفا والمروة سبعا ورمي الجمار سبعا وخلق الإنسان من سبع وجعل رزقه من سبع، قال : كيف خلق الإنسان من سبع وجعل رزقه

من سبع فقد فهمت من هذا شيئا لم أفهمه قال : قول الله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين ثم ذكر رزقه فقال : أنا صببنا الماء صبا إلى قوله : وفاكهة وأبا فالأب ما أنبتت الأرض للأنعام والسبعة رزق لبني آدم قال : لا أراها والله أعلم إلا لثلاث يمضين وسبع يبقين .

وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب جلس في رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشيء مما سمع فتراجع القوم فيها الكلام فقال عمر ما لك يا ابن عباس صامت لا تتكلم تكلم ولا يمنعك الحداثة، قال ابن عباس : فقلت يا أمير المؤمنين : إن الله تعالى وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا تدور على سبع وخلق الإنسان من سبع وجعل فوقنا سموات سبعا وخلق تحتنا أرضين سبعا وأعطى من المثاني سبعا ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع وقسم الميراث في كتابه على سبع ونقع في السجود من أجسادنا على سبع وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة سبعا وبين الصفا والمروة سبعا ورمي الجمار سبع لإقامة ذكر الله في كتابه فأراها في [ ص: 558 ] السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم قال : فتعجب عمر وقال : والله ما وافقني فيها أحد إلا هذا الغلام الذي لم تستو شئون رأسه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر ثم قال : يا هؤلاء من يؤديني في هذا كأداء ابن عباس .

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين .

وأخرج ابن أبي شيبة عن زر أنه سئل عن ليلة القدر فقال : كان عمر وحذيفة وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين .

وأخرج ابن نصر، وابن جرير في تهذيبه عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين .

[ ص: 559 ] وأخرج ابن نصر، وابن جرير في تهذيبه عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة .

وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : أتيت وأنا نائم في رمضان فقيل لي : إن الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين قال : فقال ابن عباس : إن الشيطان يطلع مع الشمس كل ليلة إلا ليلة القدر وذلك أنها تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها .

وأخرج محمد بن نصر والحاكم وصححه عن النعمان بن بشير قال : قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننت أنا لا ندرك الفلاح وكنا نسميها الفلاح وأنتم تسمونها السحور وأنتم تقولون ليلة سابعة ثلاث وعشرين ونحن نقول ليلة سابعة سبع وعشرين أفنحن أصوب أم أنتم .

[ ص: 560 ] وأخرج محمد بن نصر عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من شهر رمضان في الخامسة والسابعة والتاسعة .

وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن عمرو : سأل عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال ابن عباس : إن ربي يحب السبع ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال البخاري في إسناده نظر .

وأخرج الطيالسي وأحمد، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر : إنها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين وإن الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى .

وأخرج محمد بن نصر من طريق أبي ميمون عن أبي هريرة قال :

إنها لسابعة وتاسعة والملائكة معها أكثر من عدد نجوم السماء وزعم أنها في قوله : أبي هريرة ليلة أربع وعشرين .

وأخرج محمد بن نصر، وابن جرير والطبراني والبيهقي عن ابن [ ص: 561 ] عباس، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني شيخ كبير يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله أن يوفقني فيها لليلة القدر قال : عليك بالسابعة .

وأخرج ابن أبي شيبة، وابن منيع والبخاري في تاريخه والطبراني وأبو الشيخ والبيهقي عن حوط العبدي قال : سئل زيد بن أرقم عن ليلة القدر فقال : ليلة سبع عشرة ما نشك ولا نستثني وقال : ليلة نزل القرآن ويوم الفرقان يوم التقى الجمعان .

وأخرج الحرث بن أبي أسامة عن عبد الله بن الزبير قال : هي الليلة التي لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها أهل بدر يقول الله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان قال جعفر : بلغني أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والطبراني ، وابن مردويه عن ابن مسعود قال : التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من [ ص: 562 ] رمضان فإنها صبيحة يوم بدر التي قال الله : وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان وفي إحدى وعشرين وفي ثلاث وعشرين فإنها لا تكون إلا في وتر .

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اطلبوها ليلة سبع عشرة من رمضان وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت .

وأخرج الطحاوي عن عبد الله بن أنيس أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : تحرها في النصف الأخير ثم عاد فسأله فقال : إلى ثلاث وعشرين فكان عبد الله يحيي ليلة ست عشرة إلى ثلاث وعشرين .

وأخرج أحمد ومحمد بن نصر عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر فقال : هي في العشر الأواخر أو في الثالثة أو في الخامسة .

وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر في تسع يبقين وسبع يبقين وخمس يبقين وثلاث [ ص: 563 ] يبقين .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل وتر .

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : ليلة القدر ليلة سبع عشرة ليلة جمعة .

وأخرج أبو الشيخ عن عمرو بن الحارث قال : إنما أرى أن ليلة القدر لسبع عشرة ليلة الفرقان .

وأخرج محمد بن نصر والطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يحيي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وليلة سبع وعشرين ولا كإحياء ليلة سبع عشرة فقيل له : كيف تحيي ليلة سبع عشرة قال : إن فيها نزل القرآن وفي صبيحتها فرق بين الحق والباطل .

وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود في ليلة القدر : تحروها لإحدى عشرة يبقين صبيحتها يوم بدر ولتسع يبقين ولسبع يبقين فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر فإنها تطلع ليس لها شعاع .

[ ص: 564 ] وأخرج الطيالسي ومحمد بن نصر والبيهقي وضعفه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر : ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح شمسها صبيحتها ضعيفة حمراء .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليلة القدر ليلة بلجة سمحة تطلع شمسها ليس لها شعاع .

وأخرج ابن جرير في تهذيبه عن أبي قلابة قال : ليلة القدر تجول في ليالي العشر كلها .

وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه .

وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله ورفع المئزر .

[ ص: 565 ] وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : كان رسول الله يجتهد في العشر اجتهادا لا يجتهد في غيره .

وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : أنا والله حرضت عمر على القيام في شهر رمضان قيل : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين قال : أخبرته أن في السماء السابعة حظيرة يقال لها حظيرة القدس فيها ملائكة يقال لهم الروح وفي لفظ الروحانيون فإذا كان ليلة القدر استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا فيأذن لهم فلا يمرون بمسجد يصلى فيه ولا يستقبلون أحدا في طريق إلا دعوا له فأصابه منهم بركة، فقال له عمر : يا أبا الحسن فتحرض الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة فأمر الناس بالقيام .

وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر .

وأخرج ابن خزيمة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر .

[ ص: 566 ] وأخرج ابن زنجويه عن ابن عمرو قال : من صلى صلاة العشاء أصاب ليلة القدر .

وأخرج مالك، وابن أبي شيبة، وابن زنجويه والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال : من شهد العشاء ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه منها .

وأخرج البيهقي، عن علي، قال : من صلى العشاء كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ فقد قامه .

وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر قال : يومها كليلتها وليلتها كيومها .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن بن الحر قال : بلغني أن العمل في يوم القدر كالعمل في ليلتها .

وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي، وابن ماجه ومحمد بن نصر والبيهقي عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله : إن وافقت ليلة القدر فما أقول قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني .

[ ص: 567 ] وأخرج ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر والبيهقي عن عائشة قالت : لو عرفت أي ليلة ليلة القدر ما سألت الله فيها إلا العافية .

وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت : لو علمت أي ليلة ليلة القدر كان أكثر دعائي فيها أسأل الله العفو والعافية .

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي يحيى بن أبي مسرة قال : طفت ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فرأيت الملائكة تطوف في الهواء حوالي البيت .

وأخرج البيهقي من طريق الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال : ذقت ماء البحر ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان فإذا هو عذب .

وأخرج البيهقي عن أيوب بن خالد قال : كنت في البحر فأجنبت ليلة [ ص: 568 ] ثلاث وعشرين من شهر رمضان فاغتسلت من ماء البحر فوجدته عذبا فراتا .

وأخرج ابن زنجويه ومحمد بن نصر عن كعب الأحبار قال : نجد هذه الليلة في الكتب حطوطا تحط الذنوب يريد ليلة القدر .

وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فإذا كان يوم عيدهم باهى بهم ملائكته فقال : يا ملائكتي ما جزاء أجير وفى عمله قالوا : ربنا جزاؤه أن يوفى أجره، قال : يا ملائكتي عبيدي وإمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إلي بالدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم فيقول : ارجعوا فقد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات فيرجعون مغفورا لهم .

وأخرج الزجاجي في أماليه عن علي بن أبي طالب قال : إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم بارك [ ص: 569 ] لأمتي في بكورها يوم الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر آل عمران و إنا أنزلناه في ليلة القدر

وأم الكتاب فإن فيهن قضاء حوائج الدنيا والآخرة .


وأخرج أحمد والترمذي ومحمد بن نصر والطبراني ، عن علي، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع سور في ثلاث ركعات ألهاكم التكاثر و إنا أنزلناه في ليلة القدر و إذا زلزلت الأرض في ركعة وفي الثانية والعصر و إذا جاء نصر الله و إنا أعطيناك الكوثر وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون و تبت يدا أبي لهب و قل هو الله أحد .

وأخرج محمد بن نصر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر عدلت بربع القرآن ومن قرأ إذا زلزلت عدلت بنصف القرآن و قل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن و قل هو الله أحد ثلث القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث