الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في من قتل قتيلا فله سلبه

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في من قتل قتيلا فله سلبه

1562 حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه قال أبو عيسى وفي الحديث قصة حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد نحوه وفي الباب عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد وأنس وسمرة بن جندب وهذا حديث حسن صحيح وأبو محمد هو نافع مولى أبي قتادة والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد وقال بعض أهل العلم للإمام أن يخرج من السلب الخمس وقال الثوري النفل أن يقول الإمام من أصاب شيئا فهو له ومن قتل قتيلا فله سلبه فهو جائز وليس فيه الخمس وقال إسحق السلب للقاتل إلا أن يكون شيئا كثيرا فرأى الإمام أن يخرج منه الخمس كما فعل عمر بن الخطاب

التالي السابق


قوله : ( عن عمر بن كثير بن أفلح ) المدني مولى أبي أيوب ثقة من الرابعة ( عن أبي محمد مولى أبي قتادة ) اسمه نافع قال في التقريب نافع بن عباس بموحدة ومهملة أو تحتانية ومعجمة ، أبو محمد الأقرع المدني مولى أبي قتادة ، قيل له ذلك للزومه ، وكان مولى عقيلة العقارية ثقة من الثالثة .

قوله : ( من قتل قتيلا ) وفي رواية " من قتل كافرا " أي لمن قتل ( عليه ) أي على قتل القتيل ( فله ) أي لمن قتل ( سلبه ) بالتحريك : هو ما يوجد مع المحارب ، من ملبوس وغيره عند الجمهور . وعن أحمد لا تدخل الدابة . وعن الشافعي يختص بأداة الحرب .

قوله : ( وفي الحديث قصة ) رواها الشيخان في صحيحيهما .

قوله : ( وفي الباب عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد وأنس وسمرة ) . أما حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد فأخرجه مسلم ، ففيه عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد : أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ؟ قال بلى : وعن عوف وخالد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب ، رواه أحمد وأبو داود رضي الله عنهما . وأما حديث أنس فأخرجه أحمد وأبو داود وأما حديث سمرة فلينظر من أخرجه .

قوله : ( وهذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

[ ص: 150 ] قوله : ( وهو قول الأوزاعي والشافعي وأحمد ) ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا . واستدلوا على ذلك بحديث أبي قتادة هذا ، وهو الظاهر ( وقال بعض أهل العلم : للإمام أن يخرج من السلب الخمس ) روي عن مالك أنه يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه ، واختاره القاضي إسماعيل قاله في النيل ( وقال الثوري : النفل أن يقول الإمام : من أصاب شيئا فهو له ، ومن قتل قتيلا فله سلبه ) . قال الشوكاني : وذهب العترة والحنفية والمالكية إلى أنه لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك ( وقال إسحاق السلب للقاتل إلا أن يكون شيئا كثيرا فرأى الإمام أن يخرج منه الخمس كما فعل عمر بن الخطاب ) احتج القائلون بتخميس السلب لعموم قوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية ، فإنه لم يستثن شيئا .

واستدل من قال إنه : لا خمس فيه لحديث عوف بن مالك وخالد المذكور وجعلوه مخصصا لعموم الآية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث