الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء في رهن الثمر والحيوان

[ ص: 106 ] 11 - باب القضاء في رهن الثمر والحيوان

1403 - قال مالك : فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى ، فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الأجل : إن الثمر ليس برهن مع الأصل ، إلا أن يكون اشترط ذلك ، المرتهن في رهنه ، وإن الرجل إذا ارتهن جارية وهي حامل ، أو حملت بعد ارتهانه إياها : إن ولدها معها .

32017 - قال مالك : وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع ، إلا أن يشترطه المبتاع .

32018 - قال : والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا : أن من باع وليدة ، أو شيئا من الحيوان ، وفي بطنها جنين ، أن ذلك الجنين للمشتري ، [ ص: 107 ] اشترطه المشتري أو لم يشترطه . فليست النخل مثل الحيوان . وليس الثمر مثل الجنين في بطن أمه .

32019 - قال مالك : ومما يبين ذلك أيضا : أن من أمر الناس أن يرهن الرجل ثمر النخل ، ولا يرهن النخل ، وليس يرهن أحد من الناس جنينا في بطن أمه من الرقيق . ولا من الدواب .

التالي السابق


32020 - قال أبو عمر : لم يختلف قول مالك ، وأصحابه أن ما تلده المرهونة فهو رهن معها ، وأن الثمرة الحادثة ليست برهن معها ، وأن الثمرة مع الأصل لا مع الاشتراط .

32021 - وقال الليث بن سعد : إذا كان الدين حالا دخلت الثمرة في الرهن ، وإذا كان إلى أجل ، فالثمرة إلى صاحب الأصل .

32022 - وروي عنه أنه لا تدخل فيه إلا أن تكون موجودة يوم الرهن في الشجر .

32023 - وقال الشافعي : لا يدخل الولد الحادث ، ولا الثمرة الحادثة في الرهن ، كما لا يدخل مال العبد عند الجميع إذا رهن العبد .

32024 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : إذا ولدت المرهونة بعد الرهن دخل ولدها في الرهن ، وكذلك اللبن ، والصوف وثمر النخل والشجر .

[ ص: 108 ] 32025 - وهو قول الثوري ، والحسن بن حي .

32026 - وبه قال أبو جعفر الطبري ، قال : وكذلك الغلة والخراج ، كل ذلك داخل في الرهن بغير شرط .

32027 - قال أبو عمر : قد أوضح مالك وجه الصواب فيما ذهب إليه في هذه المسألة .

32028 - وأما الشافعي ، فحجته أن الثمرة لما لم تدخل في بيع الأصل إلا بالشرط دل على أنها شيء آخر غير الأصل ، ولا تدخل في الرهن إلا بالشرط بعد ظهورها ، والأمة لا يصح رهن جنينها في بطنها ، فإذا ولدت ، فهو مباين لها ، لم يقع عليه الرهن ، فهو للراهن .

32029 - وأما أبو حنيفة ، فقاسه على المكاتبة التي ولدها مثلها إذا ولدته بعد الكتابة ، ولا فرق عنده بين الثمرة والولد ؟ لأن ذلك كله نمى من الأصل .

32030 - والاحتجاج بمذاهبهم فيه تشعيب ، والأصل ما ذكرته لك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث