الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب إذا ترك العاطس الحمد هل يستحب تذكاره أم لا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : إذا ترك العاطس الحمد هل يستحب تذكاره أم لا ؟

( تنبيه ) : ظاهر النظم أن العاطس إذا نسي أن يحمد الله لم يذكر ، وبه جزم في الإقناع . وفي الغاية ولا يذكر ناس ولا بأس بتذكيره . واحتمال إرادة الناظم بقوله وأمره يحمد الصبي والكبير إذا لم يحمد الله تعالى إما لنسيان أو غيره كما قال الحجاوي رحمه الله بعيد ; لأن الضمير يعود للطفل كما لا يخفى . نعم يعلم قريب عهد بالإسلام ونحوه الحمد كصغير .

وقال الإمام ابن القيم قدس الله روحه : اختلف الناس في مسألتين :

( الأولى ) إذا ترك العاطس الحمد هل يستحب لمن حضره أن يذكره الحمد ؟ قال ابن العربي : لا يذكره وهذا جهل من فاعله . وقال النووي : أخطأ من زعم ذلك بل يذكره ; لأنه مروي عن النخعي وهو من التعاون على البر والتقوى . قال ابن القيم : وظاهر السنة تقوي قول ابن العربي ; لأن [ ص: 452 ] النبي صلى الله عليه وسلم لم يشمت الذي لم يحمد الله ولم يذكره . وهذا تعزير له وحرمان لتركه الدعاء لما حرم نفسه بتركه الحمد فنسي الله تعالى فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم عن تشميته والدعاء له ، ولو كان تذكيره سنة لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بفعلها وتعليمها والإعانة عليها .

( الثانية ) : أن العاطس إذا حمد الله فسمعه بعض الحاضرين دون بعض هل يسن لمن يسمعه تشميته ؟ فيه قولان ، والأظهر أنه يشمته . انتهى .

قلت والمذهب في هذه المسألة أن تشميته على من سمع فرض كفاية إن كانوا اثنين فصاعدا ، وإلا ففرض عين والله أعلم .

وذكر في شرح الإقناع كالآداب الكبرى في المسألة ما يؤيد أنه ينبغي تذكير من نسي حمد الله . قال المروذي : إن رجلا عطس عند أبي عبد الله رضي الله عنه فلم يحمد الله فانتظره أبو عبد الله أن يحمد الله فيشمته ، فلما أراد أن يقوم قال له أبو عبد الله : رضي الله عنه كيف تقول إذا عطست ؟ قال أقول الحمد لله ، فقال له أبو عبد الله : يرحمك الله .

قال في الآداب : وهذا يؤيد ما سبق يعني من كون بعض الأصحاب كان يذكر خبر من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص إلخ ويعلمه الناس قال وهو متجه والله أعلم . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث