الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القضاء باليمين مع الشاهد

باب القضاء باليمين مع الشاهد

قال يحيى قال مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد [ ص: 12 ]

التالي السابق


[ ص: 12 ] 4 - باب القضاء باليمين مع الشاهد

1428 1398 - ( مالك ، عن جعفر ) الصادق ( ابن محمد ، عن أبيه ) محمد بن علي بن الحسين ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ) قال ابن عبد البر : مرسل في الموطأ ، ووصله عن مالك جماعة فقالوا : عن جابر . منهم عثمان بن خالد العثماني وإسماعيل بن موسى الكوفي ، وأسنده عن جعفر عن أبيه عن جابر جماعة حفاظ ، وخرجه مسلم من حديث ابن عباس ، وله طرق عن أبي هريرة وزيد بن ثابت وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وكلها متواترة ، وقال به الجمهور والأئمة الثلاثة ، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجماعة : لا يقضى باليمين مع الشاهد في شيء من الأشياء حتى قال محمد بن الحسن : يفسخ القضاء به لأنه خلاف القرآن ، وهذا جهل وعناد وكيف يكون خلافه وهو زيادة بيان كنكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( سورة النساء : الآية 24 ) وكالمسح على الخفين وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع ، مع قوله : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) ( سورة الأنعام : الآية 145 ) الآية ، فكذلك ما قضى به صلى الله عليه وسلم من اليمين مع الشاهد ، وقد أجمعوا على القضاء بإقرار المدعى عليه ، وقضوا بنكول المدعى عليه عن اليمين ، وليس ذلك في الآية ، وبمعاقد القمط ونصب اللبن والجذوع الموضوعة في الحيطان ، وليس ذلك في شيء من القرآن ، واليمين مع الشاهد أولى بذلك لأنه بالسنة ، ومن حجتهم أن اليمين إنما جعلت للنفي لا للإثبات ، والجواب أن الوجه الذي علمنا منه أنها للنفي هو الذي علمنا منه القضاء باليمين مع الشاهد . اهـ ملخصا . والمراد بالقرآن قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) ( سورة البقرة : الآية 282 ) قال الحافظ : وإنما تتم الحجة به على أصل مختلف فيه بين الفريقين ، وهو أن الخبر إذا تضمن زيادة على ما في القرآن ، هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن عند الكوفيين ، أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به ، وإليه ذهب أهل الحجاز ، ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض الحجة بالآية لأنها تصير معارضة للنص بالرأي ، وهو غير معتبر به ، [ ص: 13 ] وأجاب عنه الإسماعيلي بما حاصله : أنه لا يلزم من النص على الشيء نفيه عما عداه . وقول بعض الحنفية : الزيادة على القرآن نسخ ، وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ، وإنما تقبل زيادة الآحاد إذا كان الخبر بها مشهورا - رد بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا ، وبأن الناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد ، وهذا غير محقق في الزيادة على النص ، غايته أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا ، اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة ، لكن تخصيصه بها جائز ، وكذلك الزيادة كقوله : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( سورة النساء : الآية 24 ) وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها ، وسند الإجماع السنة ، وكذا قطع رجل السارق في المرة الثانية ، وأمثلة ذلك كثيرة . قد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة ، كلها زيادة عما في القرآن كالوضوء بالنبيذ ومن القهقهة ومن القيء ، وكذا المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء ، واستبراء المسبية ، وترك قطع سارق ما يسرع إليه الفساد ، وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ، ولا قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ، ولا تقطع الأيدي في الغزو ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولا يؤكل الطافي من السمك ، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ، ولا يقتل الوالد بالولد ، ولا يرث القاتل من القتيل ، وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب .

وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها ، فيقال لهم : وحديث الشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة ، بل ثبت من طرق صحيحة متعددة ، منها : ما أخرجه مسلم عن ابن عباس : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد " . وقال في التمييز ، أي قال مسلم في كتابه التمييز : حديث صحيح لا يرتاب في صحته . وقال ابن عبد البر : لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده . وأما قول الطحاوي : إن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار ، فلا يقدح في صحته لأنهما تابعيان ثقتان مكيان ، وقد سمع قيس من أقدم من عمرو ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة . ومنها : حديث أبي هريرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد " . أخرجه أصحاب السنن ، ورجاله مدنيون ثقات . ومنها : حديث جابر عند الترمذي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وأبو عوانة مثل حديث أبي هريرة ، وفي الباب عن نحو عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف ، وبدون ذلك تثبت الشهرة ، ودعوى نسخه مردودة لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال . وقال الشافعي : القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن ; لأنه لم يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه ، يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم فضلا عن مفهوم العدد . اهـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث