الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أقسام الإجارة

جزء التالي صفحة
السابق

والإجارة أقسام :

عين موصوفة في الذمة ، فيشترط صفات سلم ، ومتى غصبت أو تلفت أو تعيبت لزمه بدلها ، فإن تعذر فللمكتري الفسخ ، وتنفسخ بمضي المدة إن كانت إلى مدة . وعين معينة ، فهي كمبيع ، وتنفسخ بتعطيل نفعها ابتداء أو دواما فيما بقي وقيل : وما مضى ، ويسقط المسمى على قيمة المنفعة ، فيلزمه بحصته ، نقل الأثرم فيمن اكترى بعيرا بعينه فمات أو انهدمت الدار : فهو عذر يعطيه بحساب ما ركب ، وقيل : يلزمه بحصته من المسمى ، وعنه : لا فسخ بموت مرضع ، اختاره أبو بكر ، وقيل : لا فسخ بهدم دار ، فيخير ، وله الفسخ بعيب أو بانت معيبة ، وهو ما يظهر به تفاوت الأجرة إن لم يزل بلا ضرر يلحقه ، وقياس المذهب : أو الأرش .

وقال شيخنا : وإلا ورد ضعفه على أصل أحمد بين . قال [ ص: 441 ] في الترغيب : ولو احتاجت الدار تجديدا فإن جدد وإلا فسخ ، وله إجباره على التجديد ، وقيل : بلى ، وإن شرط عليه مدة تعطيلها ، أو أن يأخذ بقدرها المدة ، أو شرط عليه النفقة ، أو جعلها أجرة ، لم يصح ومتى أنفق بإذن على الشرط أو بناء رجع بما قال مؤجر ، ذكره الشيخ .

وفي الترغيب وغيره في الإذن مستأجر كإذن حاكم في نفقته على جمال هرب مؤجرها ، ولو غصبت وإجارتها لعمل فالفسخ أو الصبر ومدة فالفسخ أو الإمضاء وأخذ أجرة مثلها من صاحبها إن ضمنت منافع غصب ، وإلا نفسخ ، وفي الانتصار : تنفسخ تلك المدة والأجرة للمؤجر لاستيفاء المنفعة على ملكه ، وأن مثله وطء مزوجة وحدوث خوف عام ، كغصب ، لا خاص ، ولو غصبها المكري فلا شيء له مطلقا ، نص عليه ، وقيل : كغصب غيره .

الثالث عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف ، كخياطة ، ويشترط ضبطه بما لا يختلف ، ويلزمه الشروع عقيب العقد ، وإن ترك ما يلزمه قال شيخنا : بلا عذر فتلف بسببه ضمن ، وله الاستنابة ، فإن مرض أو هرب اكترى من يعمل عمله فإن شرط مباشرته فلا [ ص: 442 ] ولا استنابة إذن نقل حرب فيمن دفع إلى الخياط ثوبا ليخيطه فقطعه ودفعه إلى خياط آخر قال : لا ، إن فعل ضمن ، قال في المغني : فإن اختلف القصد فيه كنسج لم يلزمه ، ولا المكتري قبوله ، وإن تعذر فله الفسخ ، وينفسخ العقد بتلف محل عمل معين ، ويشترط تقدير نفع بعمل أو مدة ، فإن جمعهما مثل استأجرتك لخياطة هذا الثوب اليوم لم يصح ، وعنه : بلى ، كجعالة ، وفيها وجه ، قال في التبصرة : وإن اشترط تعجيل العمل في اقتضاء ممكن فله شرطه ، ولا فسخ بموت ، وعنه : بلى بموت مكتر لا قائم مقامه ، كبرء ضرس اكترى لقلعه ، اختاره الشيخ ، ولا بعذر لمكتر كمكر ويصح بيع عين مؤجرة ، في المنصوص ، ولمشتر يجهله الفسخ ، ذكره الشيخ .

وفي الرعاية : أو الأرش ، قال أحمد : هو عيب .

وفي الانفساخ بشراء مستأجر أو إرثه [ لها ] روايتان ( م 15 ) ولو آجرها [ ص: 443 ] لمؤجرها فإن قلنا لم تنفسخ صح ، وإلا فلا ولو آجر ولي موليه أو ماله ، وقيل : ولو مدة يعلم فيها بلوغه ، أو سيد عبدا ثم بلغ وعتق ، أو الموقوف عليه الوقف ثم مات ، لم تنفسخ ، وللبطن الثاني حصته ، كعزل الولي وناظر الوقف ، وكملكه المطلق ذكره الشيخ وغيره ، وقيل : ينفسخ فيرجع [ ص: 444 ] في الأجرة مستأجر على مؤجر قابض أو ورثته ، وقيل فيها : تبطل ، وقيل : يرجع العتيق على معتقه بحق ما بقي ، كما يلزمه نفقته إن لم يشترطها على مستأجر ، ويتوجه مثله فيما آجره ثم وقفه ، وتجوز إجارة الإقطاع كموقوف ، قاله شيخنا [ قال ] ولم يزل يؤجر من زمن الصحابة إلى الآن ، ولم أعلم عالما منع .

[ ص: 442 ]

التالي السابق


[ ص: 442 ] مسألة 15 ) قوله في شراء العين المأجورة : وفي الانفساخ بشراء مستأجر أو إرثه روايتان ، انتهى . وهما وجهان عند كثير من الأصحاب ، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والمغني والكافي والمقنع والهادي والتلخيص والشرح والفائق وغيرهم .

[ ص: 443 ] أحدهما ) لا تنفسخ ، وهو الصحيح ، صححه في التصحيح ، قال في القاعدة الخامسة والثلاثين : وهو الصحيح ، اختاره القاضي وابن عقيل والأكثرون ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الرعاية الكبرى وغيره .

( والرواية الثانية ) تنفسخ ، قال في القاعدة الصغرى والحاوي الصغير : انفسخت الإجارة ، على الأصح ، قال في الخلاصة : انفسخت ، في الأصح .

( تنبيه )

قوله : ولو آجر الموقوف عليه الوقف ثم مات لم تنفسخ . . . وقيل تنفسخ انتهى قدم المصنف أن الإجارة لا تنفسخ إذا آجر الموقوف عليه ، وصححه في التصحيح والنظم ، وجزم به في الوجيز ، وقدمه في الرعاية الكبرى وشرح ابن رزين ، قال القاضي في المجرد : هذا قياس المذهب :

( والوجه الثاني ) تنفسخ ، جزم به القاضي في خلافه ، وأبو الحسين أيضا ، وحكاه عن أبي إسحاق بن شاقلا ، واختاره ابن عقيل ، وابن عبدوس في تذكرته ، والشيخ تقي الدين ، وغيرهم ، قال الشيخ تقي الدين : هذا أصح الوجهين ، قال القاضي : هذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية صالح ، قال ابن رجب في قواعده : وهو المذهب الصحيح ; لأن الطبقة الثانية تستحق العين بمكانها تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى ، انتهى . وقدمه في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير .

وقال ابن رجب أيضا في قواعده : واعلم أن في ثبوت الوجه الأول نظرا ; لأن القاضي إنما فرضه فيما إذا آجر الموقوف عليه يكون النظر له مشروطا ، وهذا محل تردد ، أعني إذا آجر [ ص: 444 ] بمقتضى النظر المشروط له هل يلحق بالنظر العام فلا ينفسخ بموته أم لا ؟ فإن من أصحابنا المتأخرين من ألحقه بالنظر العام ، انتهى ، فقد ظهر لك أن الصحيح من المذهب

الوجه الثاني ، وهو الانفساخ من جهة النقل والدليل وكثرة الأصحاب وتحقيقهم ، وأن الذي قدمه المصنف ليس هو المذهب ، والله أعلم . وأطلق الخلاف في المسألة ، في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والكافي والمقنع [ ص: 445 ] والهادي والتلخيص والبلغة والشرح وشرح ابن منجى والفائق والزركشي وتجريد العناية وغيرهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث