الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب من لم يدخل الكعبة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحج كثيرا ولا يدخل

                                                                                                                                                                                                        1523 حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له رجل أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة قال لا

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( باب من لم يدخل الكعبة ) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج ، وقد تقدم البحث فيه قبل بباب ، واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل ابن عمر لأنه أشهر من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة ، فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة اتباعه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وكان ابن عمر . . . إلخ ) وصله سفيان الثوري في جامعه من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه ، عن حنظلة ، عن طاوس قال : " كان ابن عمر يحج كثيرا ، ولا يدخل البيت " . وأخرجه الفاكهي في " كتاب مكة " من هذا الوجه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( خالد بن عبد الله ) هو الطحان البصري ، وهذا الإسناد نصفه بصري ونصفه كوفي .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( اعتمر ) أي في سنة سبع عام القضية .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ؟ ) الهمزة للاستفهام ، أي في تلك العمرة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( قال : لا ) قال النووي : قال العلماء سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها ، فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها ، يعني كما في حديث ابن عباس الذي بعده . انتهى . ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط ، فلو أراد دخوله لمنعوه كما منعوه من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث ، فلم يقصد دخوله لئلا يمنعوه . وفي " السيرة " عن علي أنه دخلها قبل الهجرة ، فأزال شيئا من الأصنام ، وفي " الطبقات " عن عثمان بن طلحة نحو ذلك ، فإن ثبت ذلك لم يشكل على الوجه الأول ، لأن ذلك الدخول كان لإزالة شيء من المنكرات لا لقصد العبادة ، والإزالة في الهدنة كانت غير ممكنة بخلاف يوم الفتح .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 547 ] ( تنبيه ) : استدل المحب الطبري به على أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجته ، وفي فتح مكة ، ولا دلالة فيه على ذلك ، لأنه لا يلزم من نفي كونه دخلها في عمرته أنه دخلها في جميع أسفاره . والله أعلم .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية