الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الإشعار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب في الإشعار

1752 حدثنا أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر المعنى قالا حدثنا شعبة عن قتادة قال أبو الوليد قال سمعت أبا حسان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن ثم سلت عنها الدم وقلدها بنعلين ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة بهذا الحديث بمعنى أبي الوليد قال ثم سلت الدم بيده قال أبو داود رواه همام قال سلت الدم عنها بأصبعه قال أبو داود هذا من سنن أهل البصرة الذي تفردوا به [ ص: 134 ]

التالي السابق


[ ص: 134 ] ( قال أبو الوليد ) : في روايته قال قتادة ( صلى الظهر بذي الحليفة ) : أي ركعتين لكونه مسافرا ( فأشعرها ) : الإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونها هديا ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن . وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف وروى الطحاوي عن أبي حنيفة كراهته والأحاديث ترد عليه . وقد خالفه الناس في ذلك حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه من المثلة وأجاب الخطابي بمنع كونه منها بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة كما سيجيء على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم النهي عنها . ( الدم عنها ) : أي عن صفحة سنامها ( وقلدها بنعلين ) : فيه دليل على مشروعية تقليد الهدي وبه قال الجمهور . قال ابن المنذر : أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم زاد غيره وكأنه لم يبلغهم الحديث وسيجيء ( على البيداء ) : محل بذي الحليفة أي علت فوق البيداء [ ص: 135 ] وصعدت ( أهل ) : أي لبى ( بالحج ) : وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة يقول لبيك عمرة وحجا قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .

( قال ثم سلت الدم بيده ) : أي مسح وأماط . قال الخطابي : سلت بيده أي أماطه بإصبعيه . وأصل السلت القطع ويقال سلت الله أنف فلان أي جدعه ( هذا من سنن أهل البصرة ) : أي حديث التقليد بالنعلين من الأحاديث المروية لأهل البصرة لأن رواة هذا الحديث كلهم بصريون أبو حسان الأعرج مسلم بن عبد الله الذي يدور الإسناد إليه بصري وقتادة الراوي عن أبي حسان ثم شعبة الراوي عن قتادة كلاهما بصريان . وروى أيضا هشام الدستوائي عن قتادة وهو أيضا بصري وحديثه عند مسلم وهمام بن يحيى أيضا روى عن قتادة وهو بصري وإليه أشار المؤلف بقوله قال أبو داود رواه همام . كذا في غاية المقصود .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث