الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني في ذكر من ورد عنه التكبير وصيغته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 410 ] الفصل الثاني

في ذكر من ورد عنه وأين ورد وصيغته فاعلم أن التكبير صح عند أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم ، ومن روى عنهم - صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر وصحت أيضا عن أبي عمرو من رواية السوسي ، وعن أبي جعفر من رواية العمري ووردت أيضا عن سائر القراء ، وبه كان يأخذ ابن حبش وأبو الحسين الخبازي عن الجميع ، وحكى ذلك الإمام أبو الفضل الرازي وأبو القاسم الهذلي ، والحافظ أبو العلاء ، وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل واجتماعهم في المجالس لدى الأماثل ، وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ، ولا يتركه عند الختم على أي حال كان . قال الأستاذ أبو محمد سبط الخياط في المبهج : وحكى شيخنا الشريف عن الإمام أبي عبد الله الكارزيني أنه كان إذا قرأ القرآن في درسه على نفسه وبلغ إلى والضحى كبر لكل قارئ قرأ له ، فكان يبكي ويقول ما أحسنها من سنة لولا أني لا أحب مخالفة سنة النقل لكنت أخذت على كل من قرأ علي برواية التكبير لكن القراءة سنة تتبع ، ولا تبتدع . وقال مكي : وروي أن أهل مكة كانوا يكبرون في آخر كل ختمة من خاتمة والضحى لكل القراء لابن كثير ، وغيره سنة نقلوها عن شيوخهم . وقال الأهوازي : والتكبير عند أهل مكة في آخر القرآن سنة مأثورة يستعملونه في قراءتهم في الدروس والصلاة انتهى . وكان بعضهم يأخذ به في جميع سور القرآن ، وذكر الحافظ أبو العلاء الهمداني والهذلي عن أبي الفضل الخزاعي قال الهذلي : وعند الدينوري كذلك يكبر في أول كل سورة لا يختص بالضحى ، وغيرها . لجميع القراء .

( قلت ) : والدينوري هذا هو أبو علي الحسين بن محمد بن حبش الدينوري إمام متقن ضابط قال عنه [ ص: 411 ] الداني متقدم في علم القراءات مشهور بالإتقان ثقة مأمون كما قدمنا عند ذكر وفاته في آخر إسناد قراءة أبي عمرو ، وها نحن نشير إلى ذكر الأئمة الذين ورد ذلك عنهم مفصلا وما صح عندنا عن السلف مبينا - إن شاء الله - . قال الحافظ أبو عمرو الداني في كتابه جامع البيان : كان ابن كثير من طريق القواس والبزي ، وغيرهما يكبر في الصلاة والعرض من آخر سورة والضحى مع فراغه من كل سورة إلى آخر قل أعوذ برب الناس فإذا كبر في " الناس " قرأ فاتحة الكتاب وخمس آيات من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين إلى قوله : وأولئك هم المفلحون ، ثم دعا بدعاء الختمة قال : وهذا يسمى الحال المرتحل وله في فعله هذا دلائل مستفيضة جاءت من آثار مروية ورد التوقيف بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبار مشهورة مستفيضة جاءت عن الصحابة والتابعين والخالفين . وقال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون : وهذه سنة مأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الصحابة والتابعين ، وهي سنة بمكة لا يتركونها البتة ، ولا يعتبرون رواية البزي ، وغيره . وقال أبو الفتح فارس بن أحمد لا نقول إنه لا بد لمن ختم أن يفعله لكن من فعله فحسن ، ومن لم يفعله فلا حرج عليه ، وهو سنة مأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الصحابة والتابعين .

( قلت ) : أما ما هو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإني قرأت القرآن على الشيخ الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي المصري بها فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد المصري بها فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت على الإمام أبي الحسن علي بن شجاع العباسي المصري بها فلما بلغت والضحى . كبرت . قال : قرأت القرآن على الإمام ولي الله أبي القاسم بن فيرة الشاطبي بمصر . فلما بلغت والضحى كبرت ( ح ) ، وقرأت القرآن على الإمام قاضي المسلمين أبي العباس أحمد بن الحسين بن سلمان الدمشقي بها . فلما بلغت والضحى كبرت ، وقال : قرأت القرآن على والدي المذكور بدمشق فلما [ ص: 412 ] بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على الإمام أبي محمد القاسم بن أحمد الأندلسي بدمشق فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على الإمام أبي عبد الله محمد بن أيوب بن نوح الغافقي الأندلسي بها فلما بلغت والضحى كبرت قالا أعني الشاطبي والغافقي هذا قرأنا القرآن على الإمام أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل بالأندلس فلما بلغنا والضحى كبرنا قال : قرأت القرآن على الإمام أبي داود سليمان بن نجاح الأموي بالأندلس فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني بالأندلس فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر الفارسي بمصر فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على أبي بكر محمد بن الحسن النقاش ببغداد فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على أبي ربيعة محمد بن إسحاق الربعي بمكة فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن بزة البزي بمكة فلما بلغت والضحى كبرت قال : قرأت القرآن على عكرمة بن سليمان بمكة فلما بلغت والضحى كبرت ( وأخبرنا ) الحسن بن أحمد الدقاق الدمشقي قراءة عليه أنبأنا الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن فضل الواسطي مشافهة أخبرنا الإمام شيخ الشيوخ أبو محمد عبد الوهاب بن علي البغدادي أخبرنا أبو العلاء الحسن بن أحمد الحافظ قراءة عليه قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الحافظ الهمذاني بهمذان أنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسي بهراة أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يحيى الأنصاري أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ( ح ) وأخبرناه عاليا أبو علي بن أبي العباس بن هلال بقراءتي عليه بالجامع الأموي عن أبي الحسن علي بن أحمد السعدي أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني في كتابه من أصبهان قال : أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الحداد أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصفار أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن [ ص: 413 ] بندار الشعار أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل قالا حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة البزي قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت والضحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك ، وأخبرنا به أحسن من هذا أبو حفص عمر بن الحسن المراغي قراءة مني عليه قلت له : أخبرك أبو الحسن بن بخاري سماعا ، أو إجازة ، أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد والدارقزي ، أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور ، أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ( ح ) ، وأخبرتنا الشيخة ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد السعدية مشافهة ، أخبرنا جدي علي بن أحمد حضورا عن أبي القاسم بن الصفار أنا زاهر بن طاهر أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو نصر بن قتادة ثنا أبو عمرو بن مطر ثنا ابن صاعد ثنا أحمد بن أبي بزة فذكره . هذا حديث جليل وقع لنا عاليا جدا ، بيننا وبين البزي فيه من طريق المخلص سبعة رجال ، رواه الحافظ أبو عمرو الداني عن فارس بن أحمد حدثنا أبو الحسن المقري ، حدثنا علي بن محمد الحجازي حدثنا محمد بن عبد العزيز المكي المقري الضرير ، حدثنا موسى بن هارون ثنا البزي فذكره . ثم قال الداني : وهذا أتم حديث روي في التكبير ، وأصح خبر جاء فيه ، وأخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن يزيد الصائغ عن البزي ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجه البخاري ، ولا مسلم . قال الحافظ أبو العلاء الهمداني لم يرفع أحد التكبير إلا البزي فإن الروايات قد تظافرت [ ص: 414 ] عنه برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال : ورواه الناس فوقفوه على ابن عباس ومجاهد ، ثم ساق الروايات برفعه ، ومدارها كلها على البزي .

( قلت ) : وقد تكلم بعض أهل الحديث في البزي ذلك من قبل رفعه له ، فضعفه أبو حاتم والعقيلي على أنه قد رواه عن البزي جماعة كثيرون وثقات معتبرون أحمد بن فرح وإسحاق الخزاعي والحسن بن الحباب والحسن بن محمد الحداد وأبو ربيعة وأبو معمر الجمحي ومحمد بن يونس الكديمي ومحمد بن زكريا المكي وأبو الفضل جعفر بن درستويه وزكريا بن يحيى الساجي وأبو يحيى عبد الله بن محمد بن زكريا بن الحارث بن أبي ميسرة وأبو عمرو قنبل وأبو حبيب العباس بن أحمد البرتي ومحمد بن علي الخطيب وأبو عبد الرحمن وأبو جعفر اللهبيان وموسى بن هارون ومحمد بن هارون ومضر بن محمد والوليد بن بنان ومحمد بن أحمد الشطوي وأبو حامد أحمد بن محمد بن موسى بن الصباح الخزاعي وإبراهيم بن محمد بن الحسن وأبو بكر بن أبي عاصم النبيل وأحمد بن محمد بن مقاتل ومحمد بن علي بن زيد الصائغ ويحيى بن محمد بن صاعد والإمام الكبير إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، كما أخبرتني الشيخة المعمرة أم محمد ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد الصالحية مشافهة بمنزلها بالسفح ظاهر دمشق قالت : أخبرنا جدي أبو الحسن علي المذكور قراءة عليه وأنا حاضرة أنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن الصفار في كتابه أنا أبو القاسم الشحامي الحافظ أنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العدل ( ثنا ) محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : سمعت أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة يقول سمعت عكرمة بن سليمان مولى شيبة يقول قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت والضحى قال لي : كبر حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك فذكره ، ثم قال ابن خزيمة رحمه الله إني أنا خائف أن يكون قد أسقط ابن أبي بزة ، أو عكرمة بن سليمان من هذا الإسناد شبلا .

( قلت ) : يعني بين إسماعيل وابن كثير ، ولم يسقط واحد منهما شبلا ، فقد صحت قراءة إسماعيل [ ص: 415 ] على ابن كثير نفسه ، وعلى شبل ، وعلى معروف عن ابن كثير - والله أعلم - .

على أنه قد رواه محمد بن يونس الكديمي عن البزي عن عكرمة قال : قرأت على إسماعيل بن عبد الله فلما بلغت والضحى قال : كبر مع خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على شبل بن عباد وعلى عبد الله بن كثير فأمراني بذلك ، وأخبرني عبد الله بن كثير أنه قرأ على ابن مجاهد فأمره بذلك وساقه حتى رفعه . ( ثم ) روى الحافظ أبو عمرو وبسنده عن موسى بن هارون قال : قال البزي : قال لي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك - صلى الله عليه وسلم - . قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير : وهذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث . وروى الحافظ أبو العلاء عن البزي قال : دخلت على الشافعي إبراهيم بن محمد وكنت قد وقفت عن هذا الحديث فقال له بعض من عنده إن أبا الحسن لا يحدثنا بهذا الحديث فقال لي يا أبا الحسن والله لئن تركته لتتركن سنة نبيك . وجاءني رجل من أهل بغداد ومعه رجل عباسي وسألني عن هذا الحديث فأبيت أن أحدثه إياه فقال والله لقد سمعناه من أحمد بن حنبل عن أبي بكر الأعين عنك فلو كان منكرا ما رواه وكان يجتنب المنكرات .

( قلت ) : إبراهيم بن محمد الشافعي هذا هو إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، وهو ابن عم الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي مات سنة سبع ، ويقال : سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وهو من أكبر أصحاب الإمام الشافعي المعدودين في الآخذين عنه . وأما الروايات الموقوفة عن ابن عباس ومجاهد فأسند أبو بكر بن مجاهد ، والحافظ أبو عمرو الداني وأبو القاسم بن الفحام ، والحافظ أبو العلاء عن أبي بكر الحميدي قال : حدثني إبراهيم بن أبي حية التميمي قال : حدثني حميد الأعرج عن مجاهد قال : ختمت على عبد الله بن عباس تسع عشرة ختمة كلها يأمرني أن أكبر فيها من ألم نشرح ، وفي رواية عن إبراهيم بن أبي حية قرأت على حميد الأعرج فلما بلغت والضحى قال لي : كبر [ ص: 416 ] إذا ختمت كل سورة حتى تختم فإني قرأت على مجاهد فأمرني بذلك ، ورواه الداني عن عبد الله بن زكريا بن الحارث بن ميسرة قال : حدثني أبي قال : قرأت على إبراهيم بن يحيى بن أبي حية فذكر مثله سواء ، ورواه ابن مجاهد عن الحميدي عن سفيان عن إبراهيم فأدخل بين الحميدي وإبراهيم سفيان قال الداني : وهو غلط والصواب عدم ذكر سفيان كما رواه غير واحد عن الحميدي عن إبراهيم ، وتقدم ، وأسند الحافظان عن شبل بن عباد قال : رأيت ابن محيصن وابن كثير الداري إذا بلغا ألم نشرح كبرا حتى يختما ويقولان رأينا مجاهدا فعل ذلك . وذكر مجاهد أن ابن عباس كان يأمره بذلك . وأسند الحافظ أبو عمرو وأبو القاسم بن الفحام ، والحافظ أبو العلاء عن حنظلة بن أبي سفيان قال : قرأت على عكرمة بن خالد المخزومي فلما بلغت والضحى قال : هيها ، قلت وما تريد بهيها ؟ قال : كبر فإني رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس يأمرهم بالتكبير إذا بلغوا والضحى ، وروى الحافظان ، وابن الفحام عن قنبل قال : حدثني أحمد بن عون القواس . حدثنا عبد الحميد بن أبي الفتح حدثنا عبد الباقي بن الحسن المقري قال : حدثني جماعة عن الزينبي وابن الصباح عن قنبل ، وعن الحلواني والجدي وابن شريح كلهم عن القواس عن عبد الحميد بن جريج عن مجاهد أنه كان يكبر من خاتمة والضحى إلى خاتمة قل أعوذ برب الناس ، وإذا ختمها قطع التكبير; وقال ابن مجاهد : حدثني عبد الله بن سليمان حدثني يعقوب بن سفيان ثنا الحميدي قال : ثنا غير واحد عن ابن جريج عن حميد عن مجاهد أنه كان يكبر من خاتمة والضحى إلى خاتمة قل أعوذ برب الناس ، وإذا ختمها قطع التكبير . وأسند الداني أيضا عن سفيان بن عيينة قال : أرأيت حميدا الأعرج يقرأ والناس حوله فإذا بلغ والضحى كبر إذا ختم كل سورة حتى يختم . ورواه ابن مجاهد ، وغيره عن سفيان . وروى الحافظ أبو العلاء عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول : إذا قرأت القرآن فبلغت بين المفصل فاحمد الله وكبر بين كل سورتين [ ص: 417 ] ، وفي رواية : فتابع بين المفصل في السور القصار واحمد الله وكبر بين كل سورتين . وأما اختلاف أهل الأداء في ذلك فإنهم أجمعوا على الأخذ به للبزي . واختلفوا عن قنبل فالجمهور من المغاربة على عدم التكبير له كسائر القراءة ، وهو الذي في التيسير ، والكافي ، والعنوان ، والتذكرة ، والتبصرة ، وتلخيص العبارات والهادي ، والإرشاد لأبي الطيب بن غلبون حتى قال فيه : ولم يفعل هذا قنبل ، ولا غيره من القراءة ، أعني التكبير . وروى التكبير عن قنبل الجمهور من العراقيين وبعض المغاربة ، وهو الذي في الجامع و المستنير والوجيز والإرشاد والكفاية لأبي العز ، والمبهج والكفاية في الست ، وتلخيص أبي معشر ، وفي الغاية لأبي العلاء من طريق ابن مجاهد وفي الهداية قرأت لقنبل بوجهين ، وكذلك ذكر الوجهين أبو القاسم الشاطبي والصفراوي ، وذكره أيضا الداني في غير التيسير فقال في المفردات ، وقد قرأت لقنبل بالتكبير وحده من غير طريق ابن مجاهد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث