الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 294 ] كتاب الفقر والزهد

فضيلة الفقر والفقراء والراضين الصادقين

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يحب الفقير أبا العيال " وعنه - صلى الله عليه وسلم - " يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائها بخمسمائة عام " وعنه - صلى الله عليه وسلم - " من أصبح منكم معافى في جسمه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " ولما طلبت سادات العرب وأغنياؤهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينحي عن مجلسه فقراء الصحابة ترفعا عن مجالستهم إذا جلسوا إليه نزل قوله - تعالى - : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ) [ الكهف : 28 ] يعني الفقراء ( تريد زينة الحياة الدنيا ) [ الكهف : 28 ] يعني الأغنياء : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) واستأذن ابن "أم مكتوم " على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده رجل من أشراف قريش ، فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله - تعالى - : ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) [ عبس : 1 - 4 ] يعني ابن "أم مكتوم " ( أما من استغنى فأنت له تصدى ) [ عبس : 5 و 6 ] يعني هذا الشريف .

وقال " يحيى بن معاذ " : " حبك للفقراء من أخلاق المرسلين ، وإيثارك مجالستهم من علامة الصالحين ، وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين " وعن علي - رضي الله عنه - مرفوعا : " أحب العباد إلى الله - تعالى - الفقير القانع برزقه الراضي عن الله تعالى " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث