الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فصل : كلمة ) ( " إنما " بكسر وفتح ) أي بكسر همزتها وفتحها ( تفيد الحصر ) ( نطقا ) أي من جهة النطق عند [ ص: 459 ] أبي الخطاب وابن المنى والموفق والفخر منا وبعض الحنفية والشافعية ، وعند القاضي وابن عقيل والحلواني والأكثر فهما يعنى بالمفهوم ، وعند أكثر الحنفية والآمدي والطوفي من أصحابنا ومن وافقهم : لا تفيد الحصر نطقا ولا فهما ، بل تؤكد الإثبات واختاره أبو حيان . وقال : كما لا يفهم ذلك من أخواتها المكفوفة بما مثل : ليتما ، ولعلما ، وإذا فهم من " إنما " حصر ، فإنما هو من السياق ، لا أنها تدل عليه بالوضع ونقله عن البصريين قال البرماوي : وفيه نظر فإن إمام اللغة نقل عن أهل اللغة أنها تفيده لجواز " إنما المرء بأصغريه يعني قلبه ولسانه أي كماله بهذين العضوين لا بهيئته ومنظره ثم قال نعم لهم طرق في إفادتها الحصر أقواها نقل أهل اللغة استقراء استعمالات العرب إياها في ذلك ، وأصعبها طريقة الرازي وأتباعه : أن " إن " للإثبات و " ما " للنفي . ولا يجتمعان ، فيجعل الإثبات للمذكور والنفي للمسكوت ورد بمنع كل من الأمرين ; لأن " إن " لتوكيد النسبة ، نفيا كان أو إثباتا نحو إن زيدا قام ، وإن زيدا لم يقم ، و " ما " كافة لا نافية على المرجح . وبتقدير التسلم : فلا يلزم استمرار المعنى في حالة الإفراد أو حالة التركيب قال السكاكي : ليس الحصر في " إنما " لكون " ما " للنفي ، كما يفهمه من لا وقوف له على النحو ; لأنها لو كانت للنفي لكان لها الصدر . ثم حكى عن الربعي : [ أن ] إن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه ، و " ما " مؤكدة فناسب معنى الحصر .

دليل القائل بالحصر : تبادر الفهم بلا دليل واحتج ابن عباس رضي الله تعالى عنه على إباحة ربا الفضل بقوله صلى الله عليه وسلم { إنما الربا في النسيئة } وهو في الصحيحين وشاع في الصحابة ولم ينكر ، وعدل إلى دليل ، لكن قال البرماوي : فيه نظر ، فإن ابن عباس رواه عن أسامة بلفظ { ليس الربا إلا في النسيئة } كما في مسلم . فيحتمل أنه مستند ابن عباس وقد يجاب بأنهم قد رووا أنه استدل بذلك ، وأنهم لما وافقوه كان كالإجماع .

التالي السابق


الخدمات العلمية