الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 458 ] يجوز بلا عوض ، مطلقا .

وقال الآمدي : بغير حمام ، وقيل : وطير ، وكره أبو بكر الرمي عن قوس فارسية يقال : رمى عن القوس وعلى القوس وبها لغة . وفي كراهة اللعب غير معين على عدو وجهان ( م 1 ) وفي الوسيلة : يكره الرقص واللعب كله ومجالس الشعر ، وذكر ابن عقيل وغيره : يكره لعبه بأرجوحة ونحوها .

وقال أيضا : لا يمكن القول بكراهة اللعب ، وفي النصيحة للآجري : من وثب وثبة مرحا ولعبا بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى وقضى الصلاة ، وذكر شيخنا : يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة ، وظاهر كلامه لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة ، وقال : كل فعل أفضى إلى المحرم كثيرا حرمه الشارع [ ص: 459 ] إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة ، لأنه يكون سببا للشر والفساد ، وقال : وما ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه ، كبيع وتجارة وغيرهما . ويستحب بآلة حرب ، قال جماعة : والثقاف ، نقل أبو داود : لا يعجبني أن يتعلم بسيف حديد بل بسيف خشب ، لقوله عليه الصلاة والسلام { لا يشر أحدكم بحديد } وإذا أراد به غيظ العدو لا التطرف فلا بأس ، وليس من اللهو تأديب فرسه وملاعبة أهله ورميه ، لأنه عليه الصلاة والسلام قال { كل شيء يلهو به ابن آدم باطل } ثم استثنى هذه الثلاث ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي ، والترمذي وحسنه ، من حديث عقبة ، والمراد ما فيه مصلحة شرعية ، ومنه ما في الصحيحين من لعب الحبشة بدرقهم وحرابهم وتوثبهم بذلك على هيئة الرقص في يوم عيد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وستر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي تنظر إليهم ، { ودخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم يا عمر } وقد يكون من هذا ما روي عن { جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما قدم ونظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر حجل يعني مشى على رجل واحدة إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم } ، وقد يدل على أنه لا يحرم الرقص ، ولا ينفي الكراهة ، مع أنه لا يصح ، قال البيهقي : وقد رواه من طريق الثوري عن أبي الزبير عن جابر ، وفي إسناده إلى الثوري من لا يعرف .

وقال بعض أصحابنا في كتابه الهدي : لو صح لم يكن حجة لمن جعله أصلا [ ص: 460 ] له في الرقص ، فإن هذا كان من عادة الحبشة تعظيما لكبرائها ، كضرب الجوك عن الترك ، فجرى جعفر على تلك الحالة ، وفعلها مرة ثم تركها بسنة الإسلام .

وقال الخطابي في حديث عقبة المذكور : في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة ، وإنما استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الخلال من جملة ما حرم منها ، لأن كل واحدة منها إذا تأملتها وجدتها معينة على حق أو ذريعة إليه ، ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسلاح والشد على الأقدام ونحوهما ، مما يرتاض به الإنسان فيقوى بذلك بدنه ، ويتقوى به على مجالدة العدو . فأما سائر ما يتلهى به الباطلون من أنواع اللهو وسائر ضروب اللعب ، مما لا يستعان به في حق ، فمحظور كله ، { وكانت عائشة وجوار معها يلعبن بالبنات ، وهي اللعب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يراهن } ، رواه أحمد والبخاري ومسلم ، { وكانت لها أرجوحة قبل أن تتزوج } ، رواه أبو داود وغيره ، وإسناده جيد ، وأظنه في الصحيح ، فيرخص فيه للصغار ما لا يرخص فيه للكبار ، قاله شيخنا .

وفي خبر ابن عمر في زمارة الراعي ، ويتوجه : وكذا في العيد ونحوه ; لأن { أبا بكر دخل على عائشة وعندها جاريتان في أيام منى يدففان ويضربان ويغنيان ما تقاولت به الأنصار يوم بعاث فانتهرهما أبو بكر وقال : أبمزمار [ ص: 461 ] الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهما فإنها أيام عيد } .

وروى أحمد حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا الجعيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد { أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لعائشة : هذه قينة بني فلان ، تحبين أن تغنيك ؟ قالت : نعم فأعطاها طبقا فغنتها ، فقال قد نفخ الشيطان في منخريها } إسناده صحيح ، فيحمل على غناء مباح .

[ ص: 458 ]

التالي السابق


[ ص: 458 ] باب السبق ( مسألة 1 ) قوله : وفي كراهة لعب غير معين على عدو وجهان ، انتهى .

( أحدهما ) يكره ( قلت ) : وهو الصواب اللهم إلا أن يكون له فيه قصد حسن ، وذكر المصنف هنا أشياء تدل على ما قلناه ، قال في المستوعب : وكل ما سمي لعبا مكروه إلا ما كان معينا على قتال العدو ، وذكره ابن عقيل ، واقتصر عليه .

( والوجه الثاني ) لا يكره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث