الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الغدر

1580 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة قال أخبرني أبو الفيض قال سمعت سليم بن عامر يقول كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد وكان يسير في بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر وإذا هو عمرو بن عبسة فسأله معاوية عن ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء قال فرجع معاوية بالناس قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [ ص: 169 ]

التالي السابق


[ ص: 169 ] قوله : ( أخبرني أبو الفيض ) اسمه موسى بن أيوب ، ويقال ابن أبي أيوب المهري الحمصي مشهور بكنيته ثقة من الرابعة ( قال سمعت سليم بن عامر ) بضم السين ، وفتح اللام مصغرا الكلاعي ويقال الخبائري الحمصي ثقة من الثالثة غلط من قال إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد ) أي إلى وقت معهود ( وكان يسير في بلادهم ) أنه يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضى العهد ( حتى إذا انقضى العهد ) أي زمانه ( وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر ) فيه اختصار وحذف لضيق المقام أي ليكن منكم وفاء لا غدر ، يعني بعيد من أهل الله وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ارتكاب الغدر ، وللاستبعاد صدر الجملة بقوله الله أكبر ( وإذا هو عمرو بن عبسة ) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة ، كنيته أبو نجيح أسلم قديما في أول الإسلام قيل : كان رابع أربعة في الإسلام عداده في الشاميين ، قال في شرح السنة : وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه ، فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها ، فإذا صار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه فعد ذلك عمرو غدرا ، [ ص: 170 ] وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم ، ( فسأله معاوية عن ذلك ) أي عن دليل ما ذكره ( فلا يحلن عهدا ) أي عقد عهد ( ولا يشدنه ) أراد به المبالغة عن عدم التغيير وإلا فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد . والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ينقضنه بوجه ( حتى يمضي أمده ) بفتحتين أي تنقضي غايته ( أو ينبذ ) بكسر الباء أي يرمي عهدهم ( إليهم ) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة منهم ( على سواء ) أي ليكون خصمه مساويا معه في النقض كيلا يكون ذلك منه غدرا ، لقوله تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال الطيبي : على سواء حال ، قال المظهر : أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع ، فيكون الفريقان في علم ذلك سواء .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث