الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل قد يكون اللفظ محتملا لمعنيين في موضع ويعين في موضع آخر

فصل

وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين وفي موضع آخر ما يعينه لأحدهما ، كقوله - تعالى - في سورة البقرة : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ( البقرة : 7 ) فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على ( ختم ) ويحتمل الوقف على قوله : ( قلوبهم ) لأن الختم إنما يكون على القلب ، وهذا أولى لقوله في الجاثية : وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ( الآية : 23 ) .

وقوله - تعالى - في سورة الحجر : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( الآية : 42 ) [ ص: 333 ] فالاستثناء منقطع لقوله في الإسراء : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ( الآية : 65 ) ولو كان متصلا لاستثناهم ، فلما لم يستثنهم دل على أنهم لم يدخلوا .

وقوله : وجعلنا من الماء كل شيء حي ( الأنبياء : 30 ) فقد قيل : إن حياة كل شيء إنما هو بالماء . قال ابن درستويه : وهذا غير جائز في العربية ؛ لأنه لو كان المعنى كذلك لم يكن ( حي ) مجرورا ولكان منصوبا ، وإنما ( حي ) صفة لشيء ؛ ومعنى الآية : خلق جميع الخلق من الماء ويدل له قوله في موضع آخر : والله خلق كل دابة من ماء ( النور : 45 ) .

ومما يحتمل قوله - تعالى - : فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ( طه : 39 ) فإن ( فليلقه ) يحتمل الأمر والخبر ، كأنه قال : فاقذفيه في اليم يلقيه اليم ، ويحتمل أن يكون أمرا بإلقائه .

ومنه قوله - تعالى - : ذرني ومن خلقت وحيدا ( المدثر : 11 ) فإنه يحتمل أن يكون خلقته وحيدا فريدا من ماله وولده .

وفي الآية بحث آخر ، وهو أن أبا البقاء أجاز فيها ، وفي قوله : وذرني والمكذبين ( المزمل : 11 ) أن تكون الواو عاطفة ، وهو فاسد ؛ لأنه يلزم منه أن يكون الله قد أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتركه ، وكأنه قال : اتركني واترك من خلقت وحيدا وكذلك اتركني ، واترك المكذبين فيتعين أن يكون المراد : خل بيني وبينهم ، وهي واو " مع " كقوله : " لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها " .

وقد يكون للفظ ظاهر وباطن ، كقوله - تعالى - : أن طهرا بيتي للطائفين ( البقرة : 125 ) [ ص: 334 ] ظاهره الكعبة ، وباطنه القلب ، قال العلماء : ونحن نقطع أن المراد بخطاب إبراهيم الكعبة ؛ لكن العالم يتجاوز إلى القلب بطريق الاعتبار عند قوم ، والأولى عند آخرين ، ومن باطنه إلحاق سائر المساجد به ، ومن ظاهره عند قوم العبور فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث