الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1458 [ ص: 216 ] 25 - باب القضاء في المياه

1425 - مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ; أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في سيل مهزور ومذيب : يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل .

التالي السابق


32498 - لم يختلف في إرسال هذا الحديث في الموطأ ، وقد روي مسندا من رواية أهل المدينة .

[ ص: 217 ] 32499 - أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثني محمد بن بكر ، قال حدثني أبو داود ، قال : حدثني محمد بن العلاء ، قال : حدثني أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن أبي مالك بن ثعلبة ، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في مهزور يعني السيل الذي يقتسمون ماءه ، فقضى بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الماء إلى الكعبين ، لا يحبس الأعلى عن الأسفل .

32500 - وحدثني خلف بن القاسم ، قال : حدثني بكر بن عبد الرحمن العطار بمصر ، قال : حدثني أحمد بن سليمان بن صالح بن صفوان ، قال : حدثني أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود ، قال : حدثني محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبي مالك بن ثعلبة ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى .

32501 - وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثني محمد بن بكر ، قال : حدثني أبو داود ، قال : حدثني أحمد بن عبدة قال : حدثني المغيرة بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني أبي - عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في سيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ، ثم [ ص: 218 ] يرسل الأعلى على الأسفل .

32502 - قال أبو عمر : ليس في شيء من هذه الأحاديث المسندة ذكر مذينب ، ومهزور ; واديان بالمدينة معروفان يستويان يسيلان بالمطر ، ويتنافس أهل المدينة في سيلهما ، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سيلهما أنه للأعلى فالأعلى ، والأقرب إلى السيل فالأقرب يمسك الأعلى جميع الماء حتى يبلغ الكعبين ، ثم يرسله إلى من تحته ممن يليه .

32503 - وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : نظرنا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : احبس الماء حتى يبلغ الجدر ، فكان إلى الكعبين .

32504 - قال أبو عمر : قوله : حتى يبلغ الجدر كلام ورد في حديث الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير ، عن الزبير في خصومة مع الأنصار في شراج الحرة ، وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد من رواية ابن وهب ، عن الليث ويونس ، عن ابن شهاب الزهري .

[ ص: 219 ] 32505 - واختلف أصحاب مالك فيما يرسل الأعلى من الماء على الأسفل بعد بلوغ الماء إلى الكعبين .

32506 - فذكر ابن حبيب ، عن مطرف ، وابن الماجشون أنه يصرف الأعلى من الماء ما زاد على مقدار الكعبين إلى من يليه ، والذي يليه كذلك أيضا ، هكذا أبدا ما بقي شيء من الماء .

32507 - قال : وقاله ابن وهب ، قال : وقال ابن القاسم : بل يرسل الماء كله إذا بلغ الكعبين إلى جاره الذي تحته ، ولا يحبس منه شيئا ، وكذلك يصنع الذي تحته بالذي يليه أيضا إذا بلغ الماء في أرضه إلى الكعبين أرسل الماء كله إلى من تحته .

32508 - وروى زياد ، عن مالك ، قال : تفسير ذلك أن يجد في الأول الذي حائطه أقرب إلى الماء يجري الماء في ساقيته إلى حائطه بقدر ما يكون الماء في الساقية إلى حد كعبيه ، فيجزئه كذلك في حائطه حتى يرويه ، ثم يفعل الذي يليه كذلك ، ثم الذي يليه كذلك ما بقي من الماء شيء .

[ ص: 220 ] 32509 - قال : وهذه السنة فيهما ، وفيما يشبههما مما ليس لأحد فيها حق معين ، الأول أحق بالتبدئة ، ثم الذي يليه إلى آخرهم رجلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث