الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

" وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون " عطف على قصة ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) فإنه ضرب لهم مثلا لحال إعراضهم وتكذيبهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما تشتمل عليه تلك الحال من إشراك وإنكار للبعث وأذى للرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاقبة ذلك كله . ثم أعقب ذلك التفصيل لإبطال ما اشتملت عليه تلك الاعتقادات من إنكار البعث ومن الإشراك بالله .

وابتدئ بدلالة تقريب البعث لمناسبة الانتقال من قوله وإن كل لما جميع لدينا محضرون على أن هذه لا تخلو من دلالتها على الانفراد بالتصرف ، وفي ذلك إثبات الوحدانية .

و ( آية ) مبتدأ و لهم صفة " آية " ، و ( الأرض ) خبر ( آية ) ، و ( الميتة ) صفة الأرض .

وجملة أحييناها في موضع الحال من الأرض وهي حال مقيدة لأن إحياء الأرض هو مناط للدلالة على إمكان البعث بعد الموت ، أو يكون جملة " أحييناها " بيانا لجملة " وآية لهم الأرض " لبيان موقع الآية فيها ، أو بدل اشتمال من جملة وآية لهم الأرض ، أو استئنافا بيانيا كأن سائلا سأل : كيف كانت الأرض الميتة ؟ [ ص: 13 ] وموت الأرض : جفافها وجرازتها لخلوها من حياة النبات فيها ، وإحياؤها : خروج النبات منها من العشب والكلأ والزرع .

وقرأ نافع وأبو جعفر " الميتة " بتشديد الياء . وقرأ الباقون بتخفيف الياء ، والمعنى واحد وهما سواء في الاستعمال .

والحب : اسم جمع حبة ، وهو بزرة النبت مثل البرة والشعيرة . وقد تقدم عند قوله تعالى كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في سورة البقرة .

وإخراج الحب من الأرض : هو إخراجه من نباتها فهو جاء منها بواسطة . وهذا إدماج للامتنان في ضمن الاستدلال ولذلك فرع عليه فمنه يأكلون ، وتقديم منه على يأكلون للاهتمام تنبيها على النعمة ولرعاية الفاصلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث