الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية

المشاق ضربان : أحدهما مشقة لا تنفك العبادة عنها كمشقة الوضوء والغسل في شدة السبرات وكمشقة إقامة الصلاة في الحر والبرد ، ولا سيما صلاة الفجر ، وكمشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ، وكمشقة الحج التي لا انفكاك عنها غالبا ، وكمشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه ، وكذلك المشقة في رجم الزناة ، وإقامة الحدود على الجناة ، ولا سيما في حق الآباء والأمهات والبنين والبنات ، فإن في ذلك مشقة عظيمة على مقيم هذه العقوبات بما يجده من الرقة والمرحمة بها للسراق والزناة والجناة من الأجانب والأقارب البنين والبنات ، ولمثل هذا قال - تعالى - : { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } وقال عليه الصلاة والسلام : { لو أن فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - سرقت لقطعت يدها } ، وهو صلى الله عليه وسلم أولى بتحمل هذه المشاق من غيره ; لأن الله - سبحانه وتعالى - وصفه في كتابه العزيز بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم ، فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها ; لأنها لو أثرت لفاتت مصالح [ ص: 10 ] العبادات والطاعات في جميع الأوقات أو في غالب الأوقات ، ولفات ما رتب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسموات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث