الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب المواقيت ) جمع ميقات ، وهو لغة الحد وشرعا هنا زمن العبادة ومكانها فإطلاقه عليه حقيقي [ ص: 34 ] إلا عند من يخص التوقيت بالحد بالوقت ، فتوسع ( وقت ) إحرام ( الحج شوال وذو القعدة ) بفتح القاف أفصح من كسرها ( وعشر ليال من ذي الحجة ) بكسر الحاء أفصح من فتحها أي ما بين منتهى غروب آخر رمضان بالنسبة للبلد الذي هو فيه فيصح إحرامه به فيه ، وإن انتقل بعده إلى بلد أخرى تخالف مطلع تلك ووجدهم صياما على الأوجه ؛ لأن وجوب موافقته لهم في الصوم لا يقتضي بطلان حجه الذي انعقد لشدة تشبث الحج ولزومه بل قال في الخادم نقلا عن غيره لا تلزمه الكفارة لو جامع في الثانية ، وإن لزمه الإمساك .

قال وقياسه أنه لا تجب فطرة من لزمته فطرته بغروب شمسه [ ص: 35 ] وعلى هذا يصح الإحرام فيه إعطاء له حكم شوال ا هـ .

وما ذكره في الكفارة قريب ؛ لأنها تسقط بالشبهة ، وفي الفطرة يتعين فرضه فيما إذا حدث المؤدى عنه في البلد الأول قبل غروب اليوم الثاني وإلا فالوجه لزومها ؛ لأن العبرة فيها بمحل المؤدى عنه وأما الإحرام في الثانية فالذي يتجه عدم صحته ؛ لأنه بعد أن انتقل إليها صار مثلهم في الصوم فكذا الحج ؛ لأنه لا فارق بينهما ولا ترد الكفارة لما علمت ، وفجر النحر كذا فسر به جمع من الصحابة رضي الله عنهم قوله تعالى { الحج أشهر معلومات } أي وقته ذلك وقول جمع مجتهدين يجوز الإحرام بالحج في جميع السنة ولكن لا يأتي بشيء من أعماله قبل أشهره رده أصحابنا بأنهم وافقونا على توقيت الطواف والوقوف فأي فارق بينهما وبين الإحرام .

فإن قلت إذا كان غير الإحرام مما ذكر مثله في التوقيت بذلك بالنسبة لمنع تقدمه فلم اقتصر عليه قلت : لأنه المختلف فيه كما علمت بخلاف غيره ولأنه يفهم من منع تقدم الإحرام منع تقدم غيره بالأولى ؛ لأنه تبع له وبهذا يظهر اندفاع الاعتراض عليه بأن الاقتصار على الإحرام موهم ( وفي ليلة النحر ) وهي ليلة عاشر الحجة ( وجه ) أنه لا يصح الإحرام فيها بالحج ؛ لأن الليالي تبع للأيام ويوم النحر لا يصح الإحرام فيه به فكذا ليلته ويرده الخبر الصحيح المصرح بخلافه وعلى الأصح يصح الإحرام به فيها [ ص: 36 ] وإن علم أنه لا يدرك عرفة قبل الفجر فإذا فاته تحلل بما يأتي

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب المواقيت ) .

( قوله : فإطلاقه ) أي الميقات عليه أي المكان حقيقي أي اصطلاحا ( فرع ) أتى بأعمال الحج وتوابعه ثم شك [ ص: 34 ] في أصل نيته هل كان أتى بها أو لا فالقياس عدم إجزائه ، وهو نظير الصلاة وغيرها وأما ما نقل عن بعض الناس من الإجزاء فارقا بينه وبين الصلاة بأن قضاءه يشق فالظاهر أنه غير صحيح قال في شرح الروض ولو أحرم قبل أشهر الحج ثم شك هل أحرم بحج أو عمرة فهو عمرة ولو أحرم بحج ثم شك هل كان إحرامه في أشهره أو قبلها قال الصيمري كان حجا ؛ لأنه تيقن إحرامه الآن وشك في تقدمه قاله في المجموع قال الأذرعي قيل والأولى الاحتياط كما لو أحرم بأحد نسكين ثم نسيه ا هـ . وقياس ما ذكره الصيمري أن الصائم لو علم بعد الغروب أنه نوى الغد من رمضان وشك حينئذ هل كانت نيته قبل الغروب أو بعده حكم بصحة نيته ويحتمل الفرق وقوله ولو أحرم قبل أشهر الحج خرج ما لو كان في أشهره فالظاهر أنه حيث شك كما لو نسي ما أحرم به فينوي القران أو الحج كما سيأتي في باب الإحرام .

( قوله : لا يقتضي بطلان حجه إلخ ) ينبغي أن يريد بطلان خصوص الحج أما أصل النسك فلا يتوهم بطلانه مع ما تقرر أن الإحرام بالحج في غير وقته ينعقد عمرة .

( قوله : لا تلزمه الكفارة لو جامع في البلد الثانية ، وإن لزمه الإمساك ) قد يقال إن كان نوى الصوم قبل الانتقال فكيف تصح نيته مع دخول شوال في حقه حينئذ ، وإن كان لم ينو فهذا لا كفارة بجماعه ، وإن كان في الثانية من أول الشهر ولم يفارقها إذ لم تفسد صوما وكلا القسمين مما لا يحتمل التوقف فما موقع هذا الكلام وحينئذ فما ذكره في الكفارة لا يمكن غيره فلا يقتصر على أنه قريب ولا يحتاج إلى توجيهه بسقوطها بالشبهة ، فإن قلت يمكن تصوير ذلك بما إذا انتقل في الليلة التي رئي فيها هلال شوال في البلد الأول إلى البلد الثاني فوجدهم لم يروا الهلال وقد بيتوا النية فيبيتها معهم قلت عدم الكفارة حينئذ بعيد مع أن هذا التصوير لا يوافق قوله ، وإن لزمه الإمساك وقد يجاب بمنع البعد المذكور [ ص: 35 ] مع احتمال كون هذا اليوم يوم عيد في حق المنتقل إليهم ومنع عدم الموافقة المذكورة ؛ لأن المراد أنه إذا جامع في هذا اليوم يلزمه الإمساك ولا كفارة .

( قوله : وعلى هذا يصح الإحرام ) أي ينعقد الإحرام فيه بالحج حجا .

( قوله : وفي الفطرة يتعين فرضه فيما إذا كان إلخ ) قد يشكل فرضه فيما ذكر أيضا ؛ لأن ظاهر عبارته أن كلامه في الوجوب بغروب شمس هذا اليوم لا في لزوم الإخراج في البلد الثاني وحينئذ فالوجه الوجوب ، وإن كان المؤدى عنه في البلد الأول غاية الأمر أنه يلزم الإخراج فيها في الثاني ، فإن قلت لا يصح الحمل على ظاهر عبارته للقطع بحصول الوجوب ؛ لأن السبب فيه إما غروب هذا اليوم أو الذي قبله وقد وجدا جميعا فلا يصح نفي الوجوب قلت يتصور ذلك بما إذا لم يدرك من تلزمه فطرته غروب ما قبل هذا اليوم كولد أو رقيق حدث في هذا اليوم لكن قد ينافي الحمل على الظاهر المذكور قوله من لزمته فطرته ؛ لأن ظاهره تحقق اللزوم عنده وأن كلامه ليس إلا في وجوب الإخراج إلا أن يؤول على اللزوم باعتبار ما سن شأنه نعم قد يجاب عن الإشكال بالتزام أن المعتبر في كل من أصل الوجوب ومن الإخراج بلد المؤدى عنه فلا يلزم فطرته إذا لم يدرك غروب شمس رمضان باعتبار بلده ، وإن كان أدركها باعتبار غيرها ، وإن كان المؤدي حينئذ بذلك الغير والحاصل أنه إن أدرك وقت الوجوب باعتبار البلد وجبت الفطرة ولا كلام أو باعتبار البلد الثاني فقط بأن حدث بعد غروب رمضان البلد الأول فالوجه عدم الوجوب .

( قوله : فكذا الحج ) أي فلا ينعقد الإحرام فيه بالحج حجا ( فرع ) من نوى ليلة الثلاثين من رمضان الحج إن كانت من شوال وإلا فعمرة فبانت من شوال فحج وإلا فعمرة ومن أحرم بحج معتقدا تقدمه على الوقت فبان فيه أجزأه ولو أخطأ الوقت كل الحجيج فهل يغتفر كخطأ الوقوف أو ينعقد عمرة وجهان الأوفق الثاني كذا في العباب ولا يخفى أن إطلاق الأولى يخالف نظيرها فيما لو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد من رمضان إن كان منه فبان منه حيث لا يقع عنه إلا بالشرط السابق في محله والفرق شدة تعلق الحج .

( قوله : وفجر النحر ) عطف على منتهى في قوله قبل أي ما بين منتهى غروب آخر رمضان .

( قوله : قلت ؛ لأنه المختلف فيه إلخ ) أقول يكفي في صحة الاقتصار واتجاهه صحة الإحرام في جميع هذه المدة بخلاف بقية الأعمال ا هـ . ( قوله وعلى الأصح يصح الإحرام به فيها إلخ ) صرح به الروياني ومرادهم أن هذا وقته مع إمكانه في بقية [ ص: 36 ] الوقت حتى لو أحرم من مصر يوم عرفة لم ينعقد الحج بلا شك قاله في الخادم قال وفي انعقاده عمرة تردد والأرجح نعم شرح م ر .

( قوله : وإن علم إلخ ) في الروض وشرحه في باب الإحصار فصل ، وإن وجد المحصر طريقا واستطاع سلوكه لزمه سلوكه ، وإن طال حتى يصل البيت ، وإن علم الفوت ؛ لأن سبب التحلل هو الحصر لا خوف الفوات ولهذا لو أحرم بالحج يوم عرفة بالشام لم يجز له التحلل أي في الحال بسبب الفوات ا هـ وقضية قوله ولهذا إلخ انعقاد الحج وعدم انعقاده عمرة

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث