الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التحريض على قتل الخوارج

باب التحريض على قتل الخوارج

1066 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله بن سعيد الأشج جميعا عن وكيع قال الأشج حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال قال علي إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول عليه ما لم يقل وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وأبو بكر بن نافع قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد مثله حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب قالوا حدثنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد وليس في حديثهما يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

التالي السابق


قوله : ( عن سويد بن غفلة ) هو بفتح الغين المعجمة والفاء .

قوله : ( وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة ) معناه : أجتهد رأيي ، وقال القاضي : جواز التورية والتعريض في الحرب ، فكأنه تأول الحديث على هذا ، وقوله : ( خدعة ) بفتح الخاء وإسكان الدال على الأفصح ، ويقال بضم الخاء ، ويقال : ( خدعة ) بضم الخاء وفتح الدال ، ثلاث لغات مشهورات .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ) معناه : صغار الأسنان صغار العقول .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقولون من خير قول البرية ) معناه : في ظاهر الأمر كقولهم : لا حكم إلا لله ، ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى . والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا ) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة ، وهو إجماع العلماء ، قال القاضي : أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم ، والاعتذار إليهم . قال الله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا تباح أموالهم ، وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون ، بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم ، وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم ، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين ، وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ، ودمهم في حال القتال هدر ، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال ، والأصح أنهم لا يضمنون أيضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال ، وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ، ولا يحل [ ص: 139 ] الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور ، وجوزه أبو حنيفة . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث