الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يجوز أن تكون الواو للحال والجملة موضع الحال ، أي ما ينظرون إلا صيحة واحدة وقد نفخ في الصور إلخ . ويجوز أن تكون الواو اعتراضية ، وهذا الاعتراض واقع بين جملة ما ينظرون إلا صيحة واحدة إلخ وجملة ولو نشاء لطمسنا .

والمقصود وعظهم بالبعث الذي أنكروه وبما وراءه .

والماضي مستعمل في تحقق الوقوع مثل أتى أمر الله ، والمعنى : وينفخ في الصور ، أي وينفخ نافخ في الصور ، وهو الملك الموكل به ، واسمه إسرافيل . وهذه النفخة الثانية التي في قوله تعالى ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون .

و " إذا " للمفاجأة وهي حصول مضمون الجملة التي بعدها سريعا وبدون تهيؤ . وضمير هم عائد إلى ما عادت إليه الضمائر السابقة . ويجوز أن يعود إلى معلوم من المقام ، أي فإذا الناس كلهم ومنهم المتحدث عنهم .

والأجداث : جمع جدث بالتحريك ، وهو القبر .

و " ينسلون " يمشون مشيا سريعا . وفعله من باب ضرب ، وورد من باب نصر قليلا . والمصدر : النسلان على وزن الغليان لما في معنى الفعل من التقليب والاضطراب ، وتقدم في آخر سورة الأنبياء . وهذا يقتضي أنهم قبروا بعد الصيحة [ ص: 37 ] التي أخذتهم فإن كانت الصيحة الواقعة فالأجداث هي ما يعلوهم من التراب في المدة التي بين الصيحة والنفخة . وقد ورد أن بينهما أربعين سنة إذ لا يبقى بعد تلك الصيحة أحد من البشر ليدفن من هلك منهم ، وإن كانت الصيحة صيحة الفزع إلى القتل فالأجداث على حقيقتها مثل قليب بدر .

ومعنى إلى ربهم إلى حكم ربهم وحسابه ، وهو متعلق بـ " ينسلون " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث