الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين وبيان النوع الأول

فصل في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين ، وبيان النوع الأول ، وهو توحيد المعرفة والإثبات .

أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد إذ هو من كل الأوامر أعظم وهو نوعان أيا من يفهم إثبات ذات الرب جل وعلا أسمائه الحسنى صفاته العلى وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ والمصور باري البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق الأول المبدي بلا ابتداء والآخر الباقي بلا انتهاء الأحد الفرد القدير الأزلي الصمد البر المهيمن العلي علو قهر وعلو الشان جل عن الأضداد والأعوان كذا له العلو والفوقيه على عباده بلا كيفيه ومع ذا مطلع إليهم بعلمه مهيمن عليهم وذكره للقرب والمعيه لم ينف للعلو والفوقيه فإنه العلي في دنوه وهو القريب جل في علوه حي وقيوم فلا ينام وجل أن يشبهه الأنام لا تبلغ الأوهام كنه ذاته ولا يكيف الحجا صفاته باق فلا يفنى ولا يبيد ولا يكون غير ما يريد منفرد بالخلق والإراده وحاكم جل بما أراده فمن يشأ وفقه بفضله ومن يشأ أضله بعدله [ ص: 30 ] فمنهم الشقي والسعيد وذا مقرب وذا طريد لحكمة بالغة قضاها يستوجب الحمد على اقتضاها وهو الذي يرى دبيب الذر في الظلمات فوق صم الصخر وسامع للجهر والإخفات بسمعه الواسع للأصوات وعلمه بما بدا وما خفي أحاط علما بالجلي والخفي وهو الغني بذاته سبحانه جل ثناؤه تعالى شانه وكل شيء رزقه عليه وكلنا مفتقر إليه كلم موسى عبده تكليما ولم يزل بخلقه عليما كلامه جل عن الإحصاء والحصر والنفاد والفناء لو صار أقلاما جميع الشجر والبحر تلقى فيه سبعة أبحر والخلق تكتبه بكل آن فنت وليس القول منه فان والقول في كتابه المفصل بأنه كلامه المنزل على الرسول المصطفى خير الورى ليس بمخلوق ولا بمفترى يحفظ بالقلب وباللسان يتلى كما يسمع بالآذان كذا بالابصار إليه ينظر وبالأيادي خطه يسطر وكل ذي مخلوقة حقيقه دون كلام بارئ الخليقه جلت صفات ربنا الرحمن عن وصفها بالخلق والحدثان فالصوت والألحان صوت القاري لكنما المتلو قول الباري ما قاله لا يقبل التبديلا كلا ولا أصدق منه قيلا وقد روى الثقات عن خير الملا بأنه عز وجل وعلا في ثلث الليل الأخير ينزل يقول هل من تائب فيقبل [ ص: 31 ] هل من مسيء طالب للمغفره يجد كريما قابلا للمعذره يمن بالخيرات والفضائل ويستر العيب ويعطي السائل وأنه يجيء يوم الفصل كما يشاء للقضاء العدل وأنه يرى بلا إنكار في جنة الفردوس بالأبصار كل يراه رؤية العيان كما أتى في محكم القرآن وفي حديث سيد الأنام من غير ما شك ولا إبهام رؤية حق ليس يمترونها كالشمس صحوا لا سحاب دونها وخص بالرؤية أولياؤه فضيلة وحجبوا أعداؤه وكل ما له من الصفات أثبتها في محكم الآيات أو صح فيما قاله الرسول فحقه التسليم والقبول نمرها صريحة كما أتت مع اعتقادنا لما له اقتضت من غير تحريف ولا تعطيل وغير تكييف ولا تمثيل بل قولنا قول أئمة الهدى طوبى لمن بهديهم قد اهتدى وسم ذا النوع من التوحيد توحيد إثبات بلا ترديد قد أفصح الوحي المبين عنه فالتمس الهدى المنير منه لا تتبع أقوال كل مارد غاو مضل مارق معاند فليس بعد رد ذا التبيان مثقال ذرة من الإيمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث