الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منع استقبال القبلة إلا عند وجود سترة

جزء التالي صفحة
السابق

ولا يستقبل الشمس ولا القمر ، ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء وفي استدبارها فيه ، واستقبالها في البنيان روايتان .

التالي السابق


( ولا يستقبل الشمس ولا القمر ) لأنه روي أن معهما ملائكة ، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما ، وأنهما يلعنانه ، وبهما يستضيء أهل الأرض ، فينبغي احترامهما ، وكالريح ، وإن استتر عنهما بشيء فلا بأس ( ولا يجوز أن يستقبل القبلة ) عند التخلي ( في الفضاء ) لما روى أبو أيوب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ، ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا رواه البخاري ، ومسلم ، وله معناه من حديث أبي هريرة ، ولأن جهة القبلة أشرف الجهات ، فصينت عن ذلك ، وعن أحمد : يجوز ، وهو قول عروة ، وربيعة ، وداود ، لما روى جابر قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : حسن غريب ، وصححه البخاري .

لا يقال : هذا ناسخ للأول ، لأنه يحتمل أنه رآه في البنيان ، أو مستترا بشيء ، أو يكون خاصا به ، فلا يثبت النسخ بالاحتمال ، ويجب حمله على ذلك توفيقا بين الدليلين ، وجوزه في " المبهج " إذا كانت الريح في غير جهتها ، وعلى المنع يكفي انحرافه عن الجهة ، نقله أبو داود ، ومعناه في الخلاف ، وظاهر كلام المجد وحفيده : لا يكفي ( وفي استدبارها فيه ) أي : في الفضاء ( واستقبالها في [ ص: 86 ] البنيان : روايتان ) وجملته أن الرواية عن أحمد قد اختلفت ، ففي رواية : أنه يجوز الاستدبار في الفضاء والبنيان لحديث ابن عمر ، قال : رقيت على بيت حفصة فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجته ، مستقبل الشام ، مستدبر الكعبة متفق عليه ، والظاهر أنه كان في الفضاء ، وفي ثانية : بالمنع فيهما ، قدمه في " الرعاية " ، وجزم به في " الوجيز " لما روى أبو هريرة مرفوعا قال : إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها رواه مسلم ، وفي ثالثة : جوازهما في البنيان فقط ، صححه في " الشرح " ، وذكر ابن هبيرة : أنه الأشهر عنه ، وقدمه في " المحرر " واختاره الأكثر ، لما روى الحسن بن ذكوان ، عن مروان الأصغر قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته ، ثم جلس يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أليس قد نهي عن هذا ؛ قال : إنما نهي عن هذا في الفضاء ، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا . رواه أبو داود ، وابن خزيمة ، والحاكم ، وقال : على شرط البخاري ، والحسن ضعفه ابن معين ، وقال أحمد : أحاديثه أباطيل ، وقواه جماعة ، وروى له البخاري ، فهذا تفسير لنهيه عليه السلام العام ، فتحمل أحاديث النهي على الفضاء ، وأحاديث الرخصة على البنيان ، وفي رابعة : يحرم استقبالها في البنيان ، قدمها جماعة ، لعموم النهي ، وفي خامسة : يجوز ، قدمها في " المحرر " وذكر في " الشرح " أنها أولى لما ذكرنا ، وعلم منه أنه لا يكره استقبال بيت المقدس ، وهو ظاهر ما في " الخلاف " ، وحمل النهي حين كان قبلة ، ولا يسمى بعد النسخ قبلة ، ونقل حنبل : يكره وفاقا للشافعي لبقاء حرمته .

[ ص: 87 ] فرع : يكفي الاستتار في الأشهر بدابة أو جدار ونحوه ، وفي إرخاء ذيله وجهان ، وظاهره لا يعتبر قربه منها ، كما لو كان في بيت . قال في " الفروع " : ويتوجه وجه كسترة صلاة ، ويكره استقبالها باستنجاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث