الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في بيعة النساء

1597 حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع أميمة بنت رقيقة تقول بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فقال لنا فيما استطعتن وأطقتن قلت الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا قلت يا رسول الله بايعنا قال سفيان تعني صافحنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة قال وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمر وأسماء بنت يزيد قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه قال وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث وأميمة امرأة أخرى لها حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


قوله : ( سمع أميمة ) بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتانية ساكنة ( بنت رقيقة ) بضم الراء وفتح القافين بينهما تحتانية ساكنة ، قال في التقريب : اسم أبيها عبد الله بن بجاد التيمي لها حديثان وهي غير أميمة بنت رقيقة الثقفية ، تابعية .

قوله : ( وأطقتن ) من الإطاقة ( قال سفيان : تعني صافحنا ) أي قال سفيان في تفسير قول [ ص: 183 ] أميمة ( بايعنا ) تريد به صافحنا ، يعني أطلقت لفظ ( بايعنا ) وأرادت به صافحنا ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قولي إلخ ) كذا روى الترمذي هذا الحديث مختصرا . ورواه النسائي والطبري أنها دخلت في نسوة تبايع فقلن : يا رسول الله ابسط يدك نصافحك ، فقال : إني لا أصافح النساء ولكن سآخذ عليكن فأخذ علينا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال : فيما أطقتن واستطعتن إلخ .

قوله : ( وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وأسماء بنت يزيد ) أما حديث عائشة فأخرجه البخاري وغيره وفيه : والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما يبايعهن إلا بقوله " قد بايعتك على ذلك " . قال الحافظ قوله : " قد بايعتك " ، كلاما ، أي يقول ذلك كلاما فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة ، وكأن عائشة أشارت بقولها والله ما مست إلخ إلى الرد على ما جاء عن أم عطية ، فعند ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبري وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال : فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال لهم اشهد ، وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه : قبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ، ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وإن لم تقع مصافحة ، وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول ، أو كانت المبايعة تقع بحائل ، فقد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه في يده وقال لا أصافح النساء .

وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلا نحوه ، وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك . وأخرج ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس ابن بكير عنه أبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمس يده في إناء وتغمس المرأة يدها فيه ويحتمل التعدد . وقد أخرج الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر ، وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب . أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح أنه كان يغمس يده في إناء فيغمسن أيديهن فيه . انتهى ما في فتح الباري .

اعلم أن السنة أن تكون بيعة الرجال بالمصافحة والسنة في المصافحة أن تكون باليد اليمنى ، فقد روى مسلم في صحيحه عن عمرو بن العاص قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه الحديث ، قال القاري في شرح هذا الحديث : أي افتح يمينك ومدها لأضع [ ص: 184 ] يميني عليها كما هو العادة في البيعة انتهى . وفي هذا الباب روايات أخرى صحيحة صريحة ، وكذلك السنة أن تكون المصافحة باليد اليمنى عند اللقاء أيضا . وأما المصافحة باليدين عند اللقاء أو عند البيعة لم تثبت بحديث مرفوع صحيح صريح . وقد حققنا هذه المسألة في رسالتنا المسماة بالمقالة الحسنى في سنية المصافحة باليد اليمنى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه النسائي وغيره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث