الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فروع الأول بيع جلد الميتة

جزء التالي صفحة
السابق

( فروع الأول ) : على قول مالك في المدونة بأنه لا يجوز بيع جلد الميتة ، وإن دبغ قال ابن عرفة سمع عيسى ابن القاسم : لو اشترى بثمنه غنما فنمت ثم تاب تصدق بالثمن لا الغنم عيسى إن وجد بائعه أو وارثه رد إليه ، وإلا تصدق به فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة ، والثمن كما في اللقطة ابن رشد قول ابن القاسم يتصدق بالثمن استحسان ، وقياس قوله ، وروايته جواز الانتفاع بجلود الميتة ، وإغرام مستهلكها قيمتها صدقة بفضل الثمن على قيمة الانتفاع بها ; لأن له الرجوع على متاعها بقيمة الانتفاع يقاصه به من الثمن ; لأن الغلة إنما تكون للمبتاع بالضمان ، وهو لا يضمنها إن تلفت وقول عيسى يرد الثمن الصواب فضله ، ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع ( قلت ) : لعل قوله يتصدق بكل الثمن لاحتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم في ابتدال رءوس الضحايا ا هـ . وهذه المسألة في رسم أمكنني من سماع عيسى من كتاب البيوع ، وقول عيسى ليس بخلاف لابن القاسم إنما هو تبيين له كذا بين ابن رشد في شرح المسألة ، وما ذكره ابن عرفة نحوه لابن عبد السلام ونصه بعد ذكر كلام ابن رشد غير معزو [ ص: 262 ] له قلت : إذا لم يكن للبائع على المشتري سوى الغلة خاصة فلعله إنما أمره في الرواية بالتصدق بجميع الثمن ; لأنه لا يعلم المشتري هل انتفع بالجلد واغتله أم لا ؟ ، وإن كان انتفع به فما مقدار المنفعة فأمره بالتصدق لهذه الاحتمالات والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث