الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون تعليل للنهي عن الحزن لقولهم .

والخبر كناية عن مؤاخذتهم بما يقولون ، أي أنا محصون عليهم أقوالهم وما تسره أنفسهم مما لا يجهرون به فنؤاخذهم بذلك كله بما يكافئه من عقابهم ونصرك عليهم ونحو ذلك . وفي قوله ما يسرون وما يعلنون تعميم لجعل التعليل تذييلا أيضا .

و ( إن ) مغنية عن فاء التسبب في مقام ورودها لمجرد الاهتمام بالتأكيد المخبر بالجملة ليست مستأنفة ولكنها مترتبة .

[ ص: 73 ] وقرأ نافع " يحزنك " بضم الياء وكسر الزاي من أحزنه إذا أدخل عليه حزنا . وقرأه الباقون بفتح الياء وضم الزاي من حزنه بفتح الزاي بمعنى أحزنه وهما بمعنى واحد .

وقدم الإسرار للاهتمام به لأنه أشد دلالة على إحاطة علم الله بأحوالهم ، وذكر بعده الإعلان لأنه محل الخبر ، وللدلالة على استيعاب علم الله تعالى بجزئيات الأمور وكلياتها .

والوقف عند قوله ولا يحزنك قولهم مع الابتداء بقوله ( إنا نعلم ) أحسن من الوصل لأنه أوضح للمعنى ، وليس بمتعين ؛ إذ لا يخطر ببال سامع أنهم يقولون : إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، ولو قالوه لما كان مما يحزن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فكيف ينهى عن الحزن منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث