الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


كتاب الوصايا [ ص: 257 ] لا يجوز للوصي بيع عقار اليتيم 2 - عند المتقدمين ، 3 - ومنعه المتأخرون أيضا إلا في ثلاثة كما ذكره الزيلعي : إذا بيع [ ص: 258 ] بضعف قيمته ، وفيما إذا احتاج اليتيم إلى النفقة ، ولا مال له سواه ، 4 - وفيما إذا كان على الميت دين لا وفاء له إلا منه . وزدت أربعا فصار المستثنى سبعا ; ثلاث من الظهيرية : 5 - فيما إذا كان في التركة وصية مرسلة لا نفاذ لها إلا منه ، وفيما إذا كانت غلاته لا تزيد على مؤنته ، 6 - وفيما إذا كان حانوتا أو دارا يخشى عليه النقصان ( انتهى ) .

والرابعة من بيوع الخانية ; فيما إذا كان العقار في يد متغلب [ ص: 259 ] وخاف الوصي عليه فله بيعه ( انتهى )

[ ص: 257 ]

التالي السابق


[ ص: 257 ] قوله :

لا يجوز للوصي بيع عقار اليتيم .

صرح في التتارخانية نقلا عن المنتقى : أن بيعه باطل وفي الحاوي الزاهدي بيع الأب مال الصغير من نفسه بغبن فاحش فاسد إجماعا ، وكذا شراؤه ماله لنفسه بغبن فاحش وتمامه فيه .

قال بعض الفضلاء : وهم يطلقون الفاسد على الباطل انتهى .

( 2 ) قوله : عند المتقدمين .

أقول : هذا صريح في أنه لا يجوز بيع الوصي عقار اليتيم عندهم ، وهو مخالف لما في الخانية والظهيرية حيث نقلا عن شمس الأئمة الحلواني أن ما ذكر في الكتاب من بيع الوصي عقار اليتيم جواب السلف أما على قول المتأخرين لا يجوز إلا في مواضع وقول بعض الفضلاء أراد بالمتقدمين هنا ما عدا السلف بعيد ، وفي شرح النقاية للعلامة القهستاني عند قوله : ولا يبيع وصي ولا يشتري إلا فيما يتغابن فيه ، وإطلاقه مشير إلى جواز بيع كل شيء من التركة منقولا كان أو عقارا وهذا ظاهر الرواية كما في الخزانة ، وقال الحلواني : إن بيع العقار لا يجوز عند المتأخرين إلا في المسائل الثلاث التي ذكرها الزيلعي وغيره ثم قال بعد كلام : والمتبادر من كلامه أنه لا يبيع عقاره بيعا جائزا يعني بيع الوفاء ; لأن فيه إتلاف منافعه كما ذهب إليه كثير من أئمة سمرقند .

وعن صاحب الهداية أنه جائز ; لأن فيه استبقاء ملكه مع دفع الحاجة كما في العمادية ( انتهى ) وفي الفصل السابع والعشرين منه بعد نحو ثلاث ورقات الأب أو الوصي إذا باع عقار الصغير ثم رأى القاضي نقض البيع كان له أن ينقضه إذا رآه خيرا للصغير وقال هذه المسألة بعد أن ذكر بعضا من الشروط المذكورة هنا بنحو صفحة ، وذكر أيضا في هذا الفصل إذا سلم الوصي المبيع قبل استيفاء الثمن لا يملك استرداده .

( 3 ) قوله : ومنعه المتأخرون أيضا إلا في ثلاث كما ذكره الزيلعي .

أقول عبارة [ ص: 258 ] الزيلعي : وقال المتأخرون من أصحابنا - رحمهم الله تعالى - لا يجوز للوصي بيع عقار الصغير إلا أن يكون على الميت دين أو يرغب المشتري فيه بضعف الثمن أو يكون للصغير حاجة إلى الثمن .

قال الصدر الشهيد : وبه يفتى انتهى كلام الزيلعي .

وليس فيه تعرض لمذهب المتقدمين صريحا لا بنفي ولا بإثبات فيحتمل أن المتقدمين يقولون بالمنع مطلقا أو بالجواز مطلقا ، وقد صرح في البزازية في الفصل الثامن من كتاب البيوع بأن المتقدمين قائلون بالجواز مطلقا ثم إن الزيلعي لم يقيد بكونه لا وفاء له إلا من بيع العقار لكن قيده البزازي بذلك ، ولم يصرح بخصوص النفقة بل بحاجة الصغير إلى بيع العقار ، ونص على أن الفتوى على قول المتأخرين ، ولم ينص المصنف على ذلك فتنبه على الخلل وفقك الله - تعالى - للسداد في القول والعمل ، ومثل الوصي الأب فلا يجوز بيعه عقار الصغير إلا في المسائل المذكورة كما أفتى بذلك شيخ مشايخنا شمس الملة والدين محمد الحانوتي .

( 4 ) قوله : وفيما إذا كان على الميت دين إلخ .

قيل : هذا إذا كان العقار موروثا أما إذا كان ملكا للصغار بتمليك من الميت أو من غيره فلا .

( 5 ) قوله : فيما إذا كان في التركة وصية مرسلة .

أي غير مقيدة بكسر من الكسور كالنصف والربع وغيره ، كما إذا أوصى مريض له تسعون درهما لزيد منها بثلاثين وعمرو بستين .

( 6 ) قوله : وفيما إذا كان حانوتا إلخ .

أقول : قيد بالنقصان ; لأنه لو خشي عليه [ ص: 259 ] الهلاك الأصح أنه لا يبيعه .

قال في البزازية ولو خاف هلاك العقار فالأصح أنه لا يلي البيع يعني ; لأنه نادر كما في الزيلعي قال بعض الفضلاء : قضية الحانوت والدار قريب من كون الغلة لا تفي بالمؤنة ; لأن الترميم من المؤنة فيمكن أن يعدا شيئا واحدا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث