الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي أم لا

جزء التالي صفحة
السابق

( الرابع ) : هل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي أم لا ظاهر كلام ابن رشد في أول مسألة من كتاب النذور أنه يدخل في ضمانه فإنه قال فيمن اغتصب عبدا ، وباعه وأعتقه المشتري ثم استحقه سيده أنه إن أجاز البيع نفذ عتق المشتري فيه ; لأن البيع كله لم يزل جائزا من يوم وقوعه ، وإن لم يجزه ، وأخذ عبده انتقض العتق انتهى . وانظر الكلام في كتاب الغصب في المشتري من الغاصب ، والله أعلم .

( الخامس ) : إنما يكون البيع موقوفا على رضا المالك إذا لم يكن حاضرا للبيع قال ابن رشد : إن كان حاضر الصفقة فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع ، وكان له الثمن ، وإن سكت بعد انقضاء المجلس حتى مضى العام ، ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه ، وإن كان لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ حقه ، وإن لم يعلم إلا بعد العام ، ونحوه لم يكن له إلا الثمن ، وإن لم يقم حتى انقضت مدة الحيازة لم يكن له شيء انتهى من رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق ، وفي سماع أشهب منه ، وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الأقضية ، وفي سماع سحنون من جامع [ ص: 272 ] البيوع وفي آخر سماع يحيى من كتاب الشفعة ، وفهم من قوله حتى انقضى المجلس أنه لو تكلم قبل انقضاء المجلس لم يلزمه البيع ، وهو كذلك صرح به في أول سماع أشهب من الكتاب المذكور قال : ويحلف ، والله أعلم .

وقال في التوضيح : في النكاح في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل ، ومنها الرجل يباع عليه ماله ، ويقبضه المشتري ، وهو حاضر لا يغير ، ولا ينكر ثم يقوم ويدعي الجهل انتهى انظر ابن سلمون في البيع ، ومسائل البيوع من البرزلي قال فيها ، وسئل ابن أبي زيد عن امرأة باع زوجها ملكا لها وهي ساكتة عالمة بالبيع فأجاب إن أنكرت ذلك فلها ذلك ولا يمين عليها إلا أن يدعي المشتري عليها أنها رضيت بذلك وإن بيع ذلك ، وجبر عليها ، وبنى المشتري ، وهدم ، وغرس ، والبيع مشهور ، وهي تعلم ، ولا تنكر فالبيع يلزمها ، ولها الثمن هذا مع رشدها ، وإن كانت سفيهة فللقائم نقضه ، وإن طال الزمان انتهى .

( السادس ) : دار بين رجلين باع أحدهما من أجنبي نصفها على الإشاعة هل يقع بيعه على نصفه فينفذ أو يقع على نصفه ، ونصف شريكه فينفذ في نصيبه دون نصيب شريكه ؟ اختلف في ذلك انظر رسم أول عبد ابتاعه من سماع يحيى من كتاب الشفعة ، وأول رسم من سماع ابن القاسم من الشركة ، وانظر ابن سلمون في أواخر الشفعة وفيه إذا باع جزءا دون حصته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث