الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة المفردات موضوعة

جزء التالي صفحة
السابق

مسألة [ المفردات موضوعة ]

لا خلاف أن المفردات موضوعة كوضع لفظ " إنسان " للحيوان الناطق ، وكوضع " قام " لحدوث القيام في زمن مخصوص ، وكوضع " لعل " للترجي ونحوها .

[ اختلاف العلماء في المركبات هل هي موضوعة أم لا ؟ ]

واختلفوا في المركبات نحو قام زيد وعمرو منطلق ، فقيل : ليست [ ص: 234 ] موضوعة ، ولهذا لم يتكلم أهل اللغة في المركبات ، ولا في تأليفها ، وإنما تكلموا في وضع المفردات ، وما ذاك إلا أن الأمر فيها موكول إلى المتكلم بها ، واختاره فخر الدين الرازي ، وهذا هو ظاهر كلام ابن مالك حيث قال : إن دلالة الكلام عقلية لا وضعية ، واحتج له في كتاب الفيصل على المفصل " بوجهين :

أحدهما : أن من لا يعرف من الكلام العربي إلا لفظين مفردين صالحين لإسناد أحدهما إلى الآخر ، فإنه لا يفتقر عند سماعهما مع الإسناد إلى معرف لمعنى الإسناد بل يدركه ضرورة .

وثانيهما : أن الدال بالوضع لا بد من إحصائه ومنع الاستئناف فيه كما كان ذلك في المفردات والمركبات القائمة مقامها ، فلو كان الكلام دالا بالوضع وجب ذلك فيه ، ولم يكن لنا أن نتكلم إلا بكلام سبق إليه ، كما لا يستعمل في المفردات إلا ما سبق استعماله ، وفي عدم ذلك برهان على أن الكلام ليس دالا بالوضع . ا هـ .

وحكاه ابن إياز عن شيخه .

قال : ولو كان حال الجمل حال المفردات في الوضع لكان استعمال الجمل وفهم معناها متوقفا على نقلها عن العرب كما كان المفردات كذلك ، ولوجب على أهل اللغة أن يتتبعوا الجمل ويودعوها كتبهم كما فعلوا ذلك بالمفردات ، ولأن المركبات دلالتها على معناها التركيبي بالعقل لا بالوضع ، فإن من عرف مسمى " زيد " ، وعرف مسمى " قائم " ، وسمع " زيد قائم " بإعرابه المخصوص ، فهم بالضرورة معنى هذا الكلام وهو نسبة القيام [ ص: 235 ] إلى زيد . نعم يصح أن يقال : موضوعة باعتبار أنها متوقفة على معرفة مفرداتها التي لا تستفاد إلا من جهة الوضع ، ولأن للفظ المركب أجزاء مادية وجزءا صوريا ، وهو التأليف بينهما ، وكذلك لمعناه أجزاء مادية وجزء صوري ، والأجزاء المادية من اللفظ تدل على الأجزاء المادية من المعنى ، والجزء الصوري منه يدل على الجزء الصوري من المعنى بالوضع .

والثاني : أنها موضوعة فوضعت " زيد قائم " للإسناد دون التقوية في مفرداته ولا تنافي بين وضعها مفردة للإسناد بدون التقوية ووضعها مركبة للتقوية ، ولأنها تختلف باختلاف اللغات ، فالمضاف مقدم على المضاف إليه في بعض اللغات ، ومؤخر عنها في بعض ، ولو كانت عقلية لفهم المعنى واحدا سواء تقدم المضاف على المضاف إليه أو تأخر ، وهذا القول ظاهر كلام ابن الحاجب حيث قال : أقسامها : مفرد ومركب .

قال القرافي : وهو الصحيح ، وعزاه غيره للجمهور بدليل أنها حجرت في التراكيب كما حجرت في المفردات ، فقلت : إن من قال : إن قائم زيدا ليس من كلامنا ، ومن قال : إن زيدا قائم فهو من كلامنا ، ومن قال : في الدار رجل فهو من كلامنا ، ومن قال : رجل في الدار فليس من كلامنا إلخ إلى ما لا نهاية له في تراكيب الكلام ، وذلك يدل على تعرضها بالوضع للمركبات . والحق : أن العرب إنما وضعت أنواع المركبات ، أما جزئيات الأنواع فلا ، فوضعت باب الفاعل لإسناد كل فعل إلى من صدر منه ، أما الفاعل المخصوص فلا ، وكذلك باب إن وأخواتها أما اسمها المخصوص فلا ، وكذلك سائر أنواع التركيب ، وأحالت المعين على اختيار المتكلم ، فإن أراد القائل [ ص: 236 ] بوضع المركبات هذا المعنى فصحيح وإلا فممنوع ، ويتفرع على هذه القاعدة أن المجاز هل يدخل في المركبات أم لا ؟ وأنه هل يشترط العلاقة في الآحاد أم لا ؟ وحقيقة هذا الخلاف يرجع إلى أن دلالة الكلام المركب على معناه هل هي عقلية كدلالة المتكلم من وراء الحائط على أنه إنسان أو وضعية ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث