الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الطيرة

1614 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن عيسى بن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيرة من الشرك وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل قال أبو عيسى وفي الباب عن أبي هريرة وحابس التميمي وعائشة وابن عمر وسعد وهذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل وروى شعبة أيضا عن سلمة هذا الحديث قال سمعت محمد بن إسمعيل يقول كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث وما منا ولكن الله يذهبه بالتوكل قال سليمان هذا عندي قول عبد الله بن مسعود وما منا

التالي السابق


قوله : ( الطيرة ) بكسر الطاء وفتح التحتانية .

قوله : ( الطيرة من الشرك ) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا . وقال بعضهم : يعني من اعتقد أن شيئا سوى الله تعالى ينفع أو يضربالاستقلال فقد أشرك أي شركا جليا . وقال القاضي : إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه ، وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد ( وما منا ) أي أحد ( إلا ) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به . قال التوربشتي : أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة ، وهذا نوع من الكلام يكتفى دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء ( ولكن الله ) بتشديد النون ونصب الجلالة ( يذهبه ) بضم الياء من الإذهاب أي يزيل ذلك الوهم المكروه ( بالتوكل ) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه ، وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة وأوبة من حوبة كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك وكفارة ذلك أن يقول : اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك . رواه أحمد والطبراني .

قوله : ( في هذا الحديث ) أي في تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله : ( وما منا إلا ولكن الله يذهبه [ ص: 198 ] بالتوكل قال ) أي سليمان بن حرب ( هذا ) أي قوله وما منا إلخ ( عندي قول ابن مسعود ) أي في ظني أنه موقوف على ابن مسعود ، وإنما المرفوع قوله : " الطيرة من الشرك فقط " ويؤيده أن هذا المقدار رواه جمع كثير عن ابن مسعود مرفوعا بدون الزيادة .

قوله : ( وفي الباب عن سعد وأبي هريرة وحابس التميمي وعائشة وابن عمر ) أما حديث سعد وهو ابن مالك فأخرجه أبو داود ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان ، وأما أحاديث حابس وغيره رضي الله تعالى عنهم فلينظر من أخرجها .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح إلخ ) وأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه . قال الحافظ المنذري : قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره : في الحديث إضمار ، والتقدير : وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته ، ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك ، هذا لفظ الأصبهاني ، والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله ( وما منا إلخ ) من كلام ابن مسعود مدرج غير مرفوع . قال الخطابي : وقال محمد بن إسماعيل : كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف ويقول ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول ابن مسعود وحكى الترمذي عن البخاري أيضا عن سليمان بن حرب نحو هذا انتهى ما في الترغيب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث