الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ( 68 ) ) [ ص: 498 ]

يقول تعالى ذكره ( أفأمنتم ) أيها الناس من ربكم ، وقد كفرتم نعمته بتنجيته إياكم من هول ما كنتم فيه في البحر ، وعظيم ما كنتم قد أشرفتم عليه من الهلاك ، فلما نجاكم وصرتم إلى البر كفرتم ، وأشركتم في عبادته غيره ( أن يخسف بكم جانب البر ) يعني ناحية البر ( أو يرسل عليكم حاصبا ) يقول : أو يمطركم حجارة من السماء تقتلكم ، كما فعل بقوم لوط ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) يقول : ثم لا تجدوا لكم ما يقوم بالمدافعة عنكم من عذابه وما يمنعكم منه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ) يقول : حجارة من السماء ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي منعة ولا ناصرا .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ) قال : مطر الحجارة إذا خرجتم من البحر .

وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله ( أو يرسل عليكم حاصبا ) إلى : أو يرسل عليكم ريحا عاصفا تحصب ، ويستشهد لقوله ذلك بقول الشاعر :


مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور



وأصل الحاصب : الريح تحصب بالحصباء; الأرض فيها الرمل والحصى الصغار . يقال في الكلام : حصب فلان فلانا : إذا رماه بالحصباء ، وإنما [ ص: 499 ] وصفت الريح بأنها تحصب لرميها الناس بذلك ، كما قال الأخطل :


ولقد علمت إذا العشار تروحت     هدج الرئال تكبهن شمالا
ترمي العضاه بحاصب من ثلجها     حتى يبيت على العضاه جفالا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث