الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في ملك ذي الرحم المحرم

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) يصح أيضا ( بملك ذي رحم محرم ) أي قريب حرم نكاحه أبدا ، ولو شقصا فيعتق بقدره عنده ، أو حملا كشراء زوجة أبيه الحامل - [ ص: 650 ] منه ( ولو ) المالك ( صبيا أو مجنونا أو كافرا ) في دارنا ، حتى لو أعتق المسلم أو الحربي عبده في دار الحرب لا يعتق بعتقه بل بالتخلية فلا ولاء له خلافا للثاني ; ولو عبده مسلما أو ذميا عتق بالاتفاق لعدم محليته للاسترقاق زيلعي .

التالي السابق


مطلب في ملك ذي الرحم المحرم ( قوله بملك ذي رحم محرم ) شمل الملك بشراء أو هبة أو وصية أو غيره قهستاني ، وشمل ما لو باشره بنفسه أو نائبه فدخل ما إذا اشترى العبد المأذون ذا رحم محرم من مولاه ولا دين عليه ، أما المديون فلا يعتق ما اشتراه عنده خلافا لهما ، وخرج المكاتب إذا اشترى ابن مولاه فإنه لا يعتق اتفاقا بحر عن الظهيرية .

[ تنبيه ] في القنية : وطئ جارية أبيه فولدت منه لا يجوز بيع الولد ادعى الواطئ الشبهة أو لا ; لأنه ولد ولده فيعتق عليه حين دخل في ملكه وإن لم يثبت النسب كمن زنى بجارية غيره فولدت منه ثم مالك الولد يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه . ا هـ . وفي حاشية الحموي عن غاية البيان : لو اشترى أخاه من الزنا لا يعتق عليه ; لأنه ينسب إليه بواسطة الأب ونسبة الأب منقطعة فلا تثبت الأخوة . قالوا إلا إذا كان من أمه فيعتق عليه إذا ملكه ; لأن نسبة الولد إليها لا تنقطع فتكون الأخوة ثابتة . ا هـ . ( قوله أي قريب ) تفسير لذي الرحم ، وقوله حرم نكاحه أبدا تفسير للمحرم : قال في الدر المنتقى ثم المحرمان شخصان لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فالمحرم بلا رحم كابنه رضاعا وزوجة أصله وفرعه فلا يعتق عليه اتفاقا ، وكذا الرحم بلا محرم كبني الأعمام والأخوال لا يعتق عليه اتفاقا كافي وغيره . ا هـ .

( قوله عنده ) أي عند الإمام لتجزؤ العتق عنده خلافا لهما ط ( قوله أو حملا إلخ ) فيعتق دون أمه ، وليس له بيعها قبل أن تضع حملها ; لأنه ملك أخاه فيعتق عليه بدائع ، وهذا مناف لقولهم إن الحمل لا يدخل تحت المملوك ، حتى لا يعتق بكل مملوك لي حر فيحتاج إلى الجواب بحر . وأقول : لا يلزم من كون الشيء ملكا كونه مملوكا مطلقا نهر . وتوضيحه : أن المملوك في كل مملوك لي حر حيث أطلق ينصرف إلى ذات مملوكة له مستقلة بنفسها والحمل جزء من أمه ، فلا يلزم من كونه ملكا له أن يصدق عليه اسم مملوك حيث أطلق ، وهنا علق العتق على دخول [ ص: 650 ] القريب في ملكه لا على كونه مما يصدق عليه لفظ مملوك مطلق ، فلذا دخل الحمل هنا لا هناك فافهم .

( قوله ولو المالك صبيا أو مجنونا ) إنما جعلا أهلا لعتق القريب عليهما ; لأنه تعلق به حق العبد فشابه النفقة بحر ( قوله في دارنا ) أي دار الإسلام ، قيد به ; لأنه لا حكم لنا في دار الحرب فتح ( قوله حتى لو أعتق إلخ ) تفريع على التقييد بقوله في دارنا ، وكان الأظهر أن يقول حتى لو ملك قريبه في دار الحرب ، لكن أفاد ذلك بالأولى ; لأنه إذا كان لا يعتق بالإعتاق الصريح فكذلك بالملك بالأولى ، وقد جمع بينهما في الفتح فقال : فلو ملك قريبه في دار الحرب أو أعتق المسلم قريبه في دار الحرب لا يعتق خلافا لأبي يوسف ، وعلى هذا الخلاف إذا أعتق الحربي عبده في دار الحرب ذكر الخلاف في الإيضاح . وفي كافي الحاكم : عتق الحربي في دار الحرب قريبه باطل ولم يذكر خلافا ، فأما إذا أعتقه وخلاه فقال في المختلف : يعتق عند أبي يوسف وولاؤه له وقالا : لا ولاء له لكنه عتق بالتخلية لا بالإعتاق فهو كالمراغم ثم قال المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ثمة القياس لا يعتق بدون التخلية ; لأنه في دار الحرب ولا تجري عليه أحكام الإسلام . وفي الاستحسان : يعتق من غير تخلية ; لأنه لم تنقطع عنه أحكام المسلمين ، ولا ولاء له عندهما وهو القياس ، وقال أبو يوسف : له الولاء ، وهو الاستحسان ، وذكر قول محمد مع أبي يوسف في كتاب السير وعلى هذا فالجمع بينه وبين ما في الإيضاح أن يراد بالمسلم ثمة الذي نشأ في دار الحرب ، وهنا نص على أنه داخل هناك بعد أن كان هنا فلذا لم تنقطع عنه أحكام الإسلام . ا هـ ما في الفتح .

وحاصله أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب أو بقي حربيا لو ملك أو عتق قريبه ثمة لا يعتق خلافا لأبي يوسف إلا إذا خلى سبيله ، بأن رفع يده عنه وأطلقه فيعتق بالتخلية لا بالإعتاق ولا ولاء له خلافا لأبي يوسف . فعنده له الولاء ، وأما المسلم الأصلي إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ثمة فالاستحسان أنه يعتق بدون التخلية وله الولاء ، وعلى هذا فإطلاق الشارح المسلم مقيد بكونه ناشئا في دار الحرب فالأحسن ما في بعض النسخ ; حتى لو أعتق المسلم الحربي بدون أو : أي المسلم الناشئ في دار الحرب ( قوله عبده ) أي الحربي بقرينة قوله ولو عبده مسلما إلخ ح ( قوله فلا ولاء له ) تفريع على عتقه بالتخلية لا بالإعتاق ; لأن الولاء من أحكام الإعتاق ولم يعتق به ( قوله عتق بالاتفاق ) أي بإعتاق سيده أو بشرائه إن كان ذا رحم محرم ح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث