الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

المسألة الثانية : هذا لفظه لفظ الخبر ، ومعناه أيضا معنى الخبر كما تقدم .

المعنى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } يعني شرعا ; فما وجد من [ ص: 280 ] متوفى عنها زوجها لم تتربص فليس ذلك من الشرع " فجرى الخبر على لفظه ، وثبت كلام الله سبحانه على صدقه ، كما تقدم في التربص بالقرء . والله أعلم .

المسألة الثالثة : التربص : هو الانتظار ، ومتعلقه ثلاثة أشياء : النكاح ، والطيب والتنظف ، والتصرف والخروج .

أما النكاح ، فإذا وضعت المتوفى عنها زوجها ولو بعد وفاته بلحظة اختلف الناس فيها على ثلاثة أقوال :

الأول : أنها قد حلت .

الثاني : أنها لا تحل إلا بانقضاء الأشهر ; قاله ابن عباس .

الثالث : أنها لا تحل إلا بعد الطهر من النفاس ; قاله الحسن وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي .

وقد كان قول ابن عباس ظاهرا لولا حديث { سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليال ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : قد حللت ، فانكحي من شئت } صحت رواية الأئمة له والذي عندي أن هذا الحديث لو لم يكن لما صح رأي ابن عباس في آخر الأجلين ; لأن الحمل إذا وضع فقد سقط الأجل بقوله تعالى : { أجلهن أن يضعن حملهن } وسقط المعنى الموضوع لأجله الأجل ، وهو مخافة شغل الرحم ; فأي فائدة في الأشهر ؟ وإذا تمت الأشهر وبقي الحمل فليس يقول أحد : إنها تحل ; وهذا يدلك على أن حديث سبيعة جلاء لكل غمة ، وعلا على كل رأي وهمة .

وأما قول الأوزاعي فيرده قوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ولم يشترط الطهارة .

فإن قيل : المراد بقوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } [ ص: 281 ] المطلقات ; لأنه فيهن ورد ، وعلى ذكرهن انعطف . قلنا : عطفه على المطلقة لا يسقط عمومه ، ويشهد له ما بيناه من الحكمة في إيجاب العدة من براءة الرحم ، وأنها قد وجدت قطعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث