الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا

جزء التالي صفحة
السابق

وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [19]

مفعولان أي وصفوا أنه هكذا ، وحكموا أنه كذا . واختلف في قراءة هذا أيضا فقرأ عبد الله بن عباس والكوفيون وأبو عمرو (عباد الرحمن) وقرأ أهل الحرمين والحسن وأبو رجاء (عند الرحمن) واحتج أبو عبيد لقراءة من قرأ (عباد الرحمن) بأن الإسناد فيها أعلى وأنها رد لقولهم : الملائكة بنات الله فقال : ليسوا بنات هم عباد . قال أبو جعفر : وهما قراءتان مشهورتان معروفتان إلا أن أولاهما "عند" من غير جهة والذي احتج به أبو عبيد لا يلزم لأنه احتج بأن الإسناد في القراءة بعباد أعلى .

[ ص: 104 ] ولعمري إنها صحيحة عن ابن عباس ولكن إذا تدبرت ما في الحديث رأيت الحديث نفسه قد أوجب أن يقرأ (عند) لأن سعيد بن جبير احتج على ابن عباس بالمصحف ، فقال : في مصحفي "عند" . وهذه حجة قاطعة؛ لأن جماع الحجة من كتب المصاحف مما نقلته الجماعة على أنه "عند" . ولو كان "عباد" لوجب أن يكتب بالألف ، كما كتب بل عباد مكرمون واحتجاجه بأنه رد لقولهم بنات لا يلزم لأن عبادا إنما هو نفي لمن قال : ولد؛ لأنه يقع للمذكر والمؤنث . والأشبه بنسق الآية قراءة من قرأ (عند)؛ لأن المعنى فيه وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن أي لم يروهم إناثا فكيف قالوا هذا وهم عند الرحمن وليسوا عندهم؟ (أأشهدوا خلقهم) قراءة نافع ، وأما سائر القراء فيما علمنا فإنهم قرءوا أشهدوا وهما قراءتان حسنتان قد نقلتهما الجماعة ، والمعنى فيهما متقارب لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا ، وقوله جل وعز أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون يدل على قراءة من قرأ (أشهدوا) ، والأخرى جائزة حسنة . قال جل وعز ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث