الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3094 3093 3092 (21) كتاب النذور والأيمان

(1) باب

الوفاء بالنذر، وأنه لا يرد من قدر الله شيئا

[ 1737 ] عن

ابن عباس قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاقضه عنها.

رواه أحمد ( 1 \ 291 )، والبخاري (6698)، ومسلم (1638)، وأبو داود (3307)، والنسائي ( 6 \ 253 ). [ 1738 ] وعن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن النذور ويقول: "إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من الشحيح".

وفي رواية: قال عليه الصلاة والسلام: "النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل".

وفي أخرى: إنه لا يأتي بخير، (بدل): لا يقدم ولا يؤخر.

رواه أحمد ( 2 \ 218 )، والبخاري (6692)، ومسلم (1639). [ ص: 604 ]

التالي السابق


[ ص: 604 ] (21) كتاب النذور والأيمان

النذور: جمع نذر، كفلس، وفلوس. وهو عبارة عن التزام فعل الطاعات بصيغ مخصوصة؛ كقوله: لله علي صوم، أو صلاة، أو صدقة.

والأيمان: جمع يمين، وهو في أصل اللغة: الحلف بمعظم - في نفسه، أو عند الحالف - على أمر من الأمور؛ من فعل، أو ترك، بصيغ مخصوصة؛ كقوله: والله لأفعلن، وبحياتك لأتركن.

وأما تسمية العتق، والطلاق، والصدقة المعلقات على أمر مستقبل أيمانا؛ فليست كذلك لغة، ولا ورد في كلام الشارع تسميتها أيمانا، لكن الفقهاء سموا ذلك أيمانا، فيقولون: كتاب الأيمان بالطلاق. ومن حلف بطلاق زوجته، أو بعتق أمته فقال: إن شاء الله، لم ينفعه الاستثناء. وهم يريدون: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله. وتسمية هذه أيمانا وضع من جهتهم. والأحق بهذا النوع أن يسمى التزاما؛ لأنه شرط ومشروط، وليس من نوع ما تسميه العرب يمينا.

(1) ومن باب: الوفاء بالنذر

(قوله: استفتى سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن [ ص: 605 ] تقضيه ) فيه من الفقه: استفتاء الأعلم ما أمكن. وقد اختلف أهل الأصول في ذلك. هل يجب على العامي أن يبحث عن الأعلم، أو يكتفي بسؤال عالم - أي عالم كان - على قولين. وقد أوضحناهما في الأصول، وبينا: أنه يجب عليه أن يبحث عن الأعلم؛ لأن الأعلم أرجح، والعمل بالراجح واجب.

وقد اختلف في هذا النذر الذي كان على أم سعد ؛ فقيل: إنه كان نذرا مطلقا. وقيل: صوما. وقيل: عتقا. وقيل: صدقة. والكل محتمل، ولا معين، فهو مجمل. ولا خلاف: أن حقوق الأموال من العتق، والصدقة تصح فيها النيابة، وتصح توفيتها عن الميت والحي. وإنما اختلف في الحج والصوم كما تقدم ذلك في كتابيهما.

و (قوله: فاقضه عنها ) أمر بالقضاء على جهة الفتوى فيما سئل عنه، فلا يحمل على الوجوب، بل على جهة بيان: أنه إن فعل ذلك صح، بل نقول: لو ورد [ ص: 606 ] ذلك ابتداء وافتتاحا لما حمل على الوجوب، إلا أن يكون ذلك النذر ماليا، وتركت مالا، فيجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال، أو من الثلث، كما قد ذكرناه في الوصايا. وإن كان حقا بدنيا: فمن يقول بأن الولي يقضيه عن الميت؛ لم يقل: إن ذلك يجب على الولي، بل ذلك على الندب إن طاعت بذلك نفسه. ومن تخيل شيئا من ذلك فهو محجوج بقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه لمن شاء) وهو نص في الغرض.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث