الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ولا يحل له أن يرتشي ، ولا يقبل الهدية إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته ، بشرط أن لا تكون له حكومة .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ولا يحل له أن يرتشي ) والرشوة : بتثليث الراء ، وقد اتفق العلماء على تحريمها ، لما روى عبد الله بن عمرو ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لعنة الله على الراشي والمرتشي " . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، وإسناده ثقات . ورواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة ، وزادا " في الحكم " وفيه عمرو بن أبي سلمة . ورواه أحمد من حديث ثوبان ، وزاد " والرايش " يعني الذي يمشي بينهما بها . فإن رشاه على واجب ، أو ليدفع ظلمه ، فقال عطاء ، وجابر بن زيد ، والحسن : لا بأس أن يصانع عن نفسه ، ولأنه يستفيد ماله كما يستفيد الرجل أسيره . ( ولا يقبل الهدية ) لما روى أبو حميد الساعدي ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 40 ] " هداية العمال غلول " . رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد . وعنه قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له : ابن اللتبية على الصدقة ، فقال : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي . فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " ما بال العامل نبعثه ، فيجيء فيقول : هذا لكم ، وهذا لي ، ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا ؛ والذي نفس محمد بيده ، لا نبعث أحدا منكم فيأخذ شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه ، فقال : اللهم هل بلغت ثلاثا " . متفق عليه . وقال عمر بن عبد العزيز : كانت الهدية فيما مضى هدية ، فأما اليوم فهي رشوة . وقال كعب الأحبار : فرأيت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه : الهدية تفقأ عين الحكم . ( إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايته بشرط أن لا تكون له حكومة ) لأن التهمة منتفية ، لأن المنع إنما كان من أجل الاستمالة ، أو من أجل الحكومة ، وكلاهما منتف . ويستحب له التنزه عنها ، وفي " الشرح " و " الرعاية " : إنه إن أحس [ ص: 41 ] أنه يقدمها بين يدي حكومة ، أو أنه فعلها حال الحكومة ، أنه يحرم أخذها . قال في " الكافي " : والأولى الورع عنها في غير حال الحكومة ؛ لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة . تنبيه : إذا ارتشى الحاكم أو قبل هدية ، فقيل : تؤخذ لبيت المال ؛ لخبر ابن اللتبية . وقيل : ترد إلى مالكها ، قدمه في " الشرح " كمقبوض بعقد فاسد . وقيل : يملك بتعجيله المكافأة . فعلى الأول : هدية العامل للصدقات ، ذكره القاضي ، فدل أن في انتقال الملك في الرشوة والهدية وجهين . قال أحمد فيمن ولي شيئا من أمر السلطان : لا أحب له أن يقبل شيئا ، يروى : هدايا العمال غلول والحاكم خاصة لا أحبه له ، إلا ممن كان له به خلطة وصلة ومكافأة قبل أن يلي .




                                                                                                                          الخدمات العلمية