الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 3686 ) مسألة ; قال : ( وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال )

يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال إلى ربه ، ومتى كان في المال خسران ، وربح ، جبرت الوضيعة من الربح ، سواء كان الخسران والربح في مرة واحدة ، أو الخسران في صفقة والربح في أخرى ، أو أحدهما في سفرة والآخر في أخرى ; لأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال ، وما لم يفضل فليس بربح . ولا نعلم في هذا خلافا ، وأما ملك العامل لنصيبه من الربح بمجرد الظهور قبل القسمة ، فظاهر المذهب أنه يثبت .

هذا الذي ذكره القاضي مذهبا . وبه قال أبو حنيفة وحكى أبو الخطاب رواية أخرى ، أنه لا يملكه إلا بالقسمة . وهو مذهب مالك وللشافعي قولان ، كالمذهبين . واحتج من لم يملكه بأنه لو ملكه لاختص بربحه ، ولوجب أن يكون شريكا لرب المال ، كشريكي العنان .

ولنا ، أن الشرط صحيح ، فيثبت مقتضاه ، وهو أن يكون له جزء من الربح ، فإذا وجد يجب أن يملكه بحكم الشرط ، كما يملك المساقي حصته من الثمرة لظهورها ، وقياسا على كل شرط صحيح في عقد ، ولأن هذا الربح مملوك ، فلا بد له من مالك ، ورب المال لا يملكه اتفاقا ، ولا تثبت أحكام الملك في حقه ، فلزم أن يكون للمضارب ، ولأنه يملك المطالبة بالقسمة ; فكان مالكا كأحد شريكي العنان .

ولا يمنع أن يملكه ، ويكون وقاية لرأس المال ، كنصيب رب المال من الربح ، وبهذا امتنع اختصاصه بربحه ، ولأنه لو اختص بربح نصيبه لاستحق من الربح أكثر مما شرط له ، ولا يثبت بالشرط ما يخالف مقتضاه . قال أحمد إذا وطئ المضارب [ ص: 34 ] جارية من المضاربة ، فإن لم يكن ظهر في المال ربح ، لم تكن أم ولده ، وإن ظهر فيه ربح ، فهي أم ولده . وهذا يدل على أنه يملك الربح بالظهور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث