الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قال استئناف مبني على سؤال نشأ من تفصيل جوابهم: هل يسمعونكم دخل فعل السماع على غير مسموع، ومذهب الفارسي أنه حينئذ يتعدى إلى اثنين، ولا بد أن يكون الثاني مما يدل على صوت، فالكاف هنا عنده مفعول أول والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: هل يسمعونكم تدعون، وحذف لدلالة قوله تعالى: إذ تدعون عليه، ومذهب غيره أنه حينئذ متعد إلى واحد، وإذا وقعت بعده جملة ملفوظة أو مقدرة فهي في موضع الحال منه إن كان معرفة، وفي موضع الصفة له إن كان نكرة.

                                                                                                                                                                                                                                      وجوز فيها البدلية أيضا، وإذا دخل على مسموع تعدى إلى واحد اتفاقا، ويجوز أن يكون ما هنا داخلا على ذلك على أن التقدير: (هل يسمعون دعاءكم) فحذف المضاف؛ لدلالة ( إذ تدعون ) أيضا عليه، وقيل: السماع هنا بمعنى الإجابة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: « اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع » ومنه قوله - عز وجل -: إنك سميع الدعاء أي: هل يجيبونكم، وحينئذ لا نزاع في أنه متعد لواحد، ولا يحتاج إلى تقدير مضاف.

                                                                                                                                                                                                                                      والأولى إبقاؤه على ظاهر معناه؛ فإنه أنسب بالمقام، نعم، ربما يقال: إن ما قيل أوفق بقراءة قتادة ، ويحيى بن يعمر : «يسمعونكم» بضم الياء وكسر الميم من (أسمع) والمفعول الثاني محذوف تقديره الجواب ( وإذ ) ظرف لما مضى، وجيء بالمضارع لاستحضار الحال الماضية وحكايتها.

                                                                                                                                                                                                                                      وأما كون (هل) تخلص المضارع للاستقبال فلا يضر هنا؛ لأن المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم، وهو هنا كذلك؛ لأن السماع بعد الدعاء، وقال أبو حيان : لا بد من التجوز في ( إذ ) بأن تجعل بمعنى (إذا) أو التجوز في المضارع بأن يجعل بمعنى الماضي، واعتبار الاستحضار أبلغ في التبكيت، وقرئ بإدغام ذال ( إذ ) في تاء ( تدعون ) وذلك بقلبها تاء وإدغامها في التاء.

                                                                                                                                                                                                                                      أو ينفعونكم بسبب عبادتكم لهم أو يضرون أي: يضرونكم بترككم لعبادتهم؛ إذ لا بد للعبادة - لا سيما عند كونها على ما وصفتم من المبالغة فيها - من جلب نفع أو دفع ضر، وترك المفعول للفاصلة، ويدل عليه ما قبله، وقيل: المراد: أو يضرون من أعرض عن عبادتهم كائنا من كان، وهو خلاف الظاهر الذي يقتضيه العطف.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية