الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 64 ] ( باب دخوله ) أي المحرم وخص ؛ لأن الكلام فيه وإلا فكثير من السنن الآتية يخاطب بها الحلال أيضا ومن ثم حذف الضمير في نسخ ( مكة ) قيل الأنسب تبويب التنبيه بباب صفة الحج ؛ لأنه ذكر فيه كثيرا مما لا تعلق له بدخولها بل الحج عرفة ولا تعلق لها بها ويرد بأن دخولها يستدعي كل ذلك فاكتفي به عنه ، وهو بالميم والباء للبلد وقيل بالميم للحرم وبالباء للمسجد وقيل بالميم للبلد وبالباء للبيت أو والمطاف وهي كبقية الحرم أفضل الأرض عندنا وعند جمهور العلماء للأخبار الصحيحة المصرحة بذلك وما عارضها بعضه ضعيف وبعضه موضوع كما بينته في الحاشية ومنه خبر { إنها أي المدينة أحب البلاد إلى الله تعالى } فهو موضوع اتفاقا ، وإنما صح ذلك من غير نزاع فيه في مكة إلا التربة التي ضمت أعضاءه الكريمة صلى الله عليه وسلم فهي أفضل إجماعا حتى من العرش والتفضيل قد يقع بين الذوات ، وإن لم يلاحظ ارتباط عمل بها كالمصحف أفضل من غيره فاندفع ما لبعضهم هنا ويسن المجاورة بها ( مكة ) إلا لمن لم يثق من نفسه بالقيام بتعظيمها وحرمتها واجتناب ما ينبغي اجتنابه وليستشعر المقيم بها قوله تعالى { ومن يرد فيه بإلحاد } أي ميل { بظلم نذقه من عذاب أليم } فرتب إذاقة العذاب الموصوف بالأليم المرتب مثله على الكفر في آيات ، وإن كان الألم مقولا بالتشكيك على مجرد إرادة المعصية به ولو صغيرة ولا نظر لمخالفة ذلك للقواعد ؛ لأنه من خصوصيات الحرم على ما اقتضاه ظاهر الآية فتدبره مع قول بعض السلف إن هذا بعمومه مرتب على مجرد الإرادة بغير الحرم ، وإن لم يدخله أي وفيه متعلق بإلحاد وكان ابن عباس وغيره أخذوا منه قولهم إن السيئات تضاعف بها ( مكة ) كما تضاعف الحسنات أي تعظم فيها أكثر منها في غيرها لا أنها تتعدد لئلا ينافي الآية والأحاديث المصرحة [ ص: 65 ] بعدم التعدد في السيئة وآية { ومن يرد } لا تقتضي غير ذلك العظم كما هو ظاهر وقد صح على نزاع فيه خبر { أن حسنة الحرم بمائة ألف حسنة } ودلت الأخبار كما بينته في الحاشية على أن الصلاة أي بالمسجد الحرام على الأصح وقيل بكل الحرم امتازت على الكل بمضاعفة كل صلاة فرض أو نفل إلى مائة ألف ألف ألف صلاة ثلاثا كما مر وبهذا كالذي قبله يرد على من زعم منا أفضلية السكنى بالمدينة ؛ لأن ما ورد من فضلها لا يوازي هذا وأفضل موضع منها بعد المسجد ( مكة ) بيت خديجة المشهور الآن بزقاق الحجر المستفيض بين أهل مكة خلفا عن سلف أن ذلك الحجر البارز فيه هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم { إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة } ( الأفضل ) لمحرم بحج أو قران ( دخولها قبل الوقوف ) ( مكة ) إن لم يخش فوته للاتباع واغتناما لعظم ثواب العبادات بها في عشر الحجة الذي صح فيه خبر { ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله تعالى من العمل في عشر ذي الحجة } ( وأن يغتسل داخلها ) أي مريد دخولها ( مكة ) ولو حلالا والأفضل أن يكون غسل الجائي ( من طريق المدينة ) ، وهي طريق التنعيم التي يدخل منها أهل مصر والشام ونحوهما ( بذي طوى ) بتثليث أوله والفتح أفصح أي بماء البئر التي فيه عندها بعد المبيت وصلاة الصبح به للاتباع متفق عليه ، وهو محل بين المحلين المسميين الآن بالحجونين به بئر مطوية أي مبنية بالحجارة فنسب الوادي إليها وفي البخاري رواية تقتضي أن اسمه طوى وردت بأن المعروف أنه ذو طوى لا طوى وثم الآن آبار متعددة والأقرب أنها التي إلى باب سبيكة أقرب أما الداخل من غير تلك الطرق ، فإن أراد الدخول من الثنية العليا كما هو الأفضل سن له الغسل من ذي طوى أيضا ؛ لأنه يمر بها وإلا اغتسل من مثل مسافتها ( و ) أن ( يدخلها ) كل أحد ولو حلالا ( من ثنية كداء ) ( مكة ) بفتح الكاف والمد والتنوين وعدمه [ ص: 66 ] وتسمى على نزاع فيه الحجون الثاني المشرف على المقبرة المسماة بالمعلاة ، وإن لم يكن بطريقه ويخرج ، وإن لم تكن على طريقه ولو إلى عرفة على ما فيه من ثنية كدى بالضم والقصر والتنوين وعدمه ، وهو المشهور الآن بباب الشبيكة للاتباع فيهما ورغم أن دخوله من العليا اتفاقي ؛ لأنها بطريقه ترده المشاهدة القاضية بأنه ترك طريقه الواصلة إلى الشبيكة وعرج عنها إلى تلك التي ليست بطريقه قصدا مع صعوبتها وسهولة تلك ولا ينافي طلب التعريج إليها السابق أنه لم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم عند مجيئه من الجعرانة محرما بالعمرة ولا من منى عند نفره ؛ لأنه لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع فهو مشكوك فيه وتعريجه إليها قصدا أولا معلوم فقدم وكذا يقال في الخروج من السفلى إنه معلوم وإلى عرفة أو غيرها إنه مشكوك فيه فقدم المعلوم وما قيس به وحكمته الإشعار بعلو قدر ما يدخله على غيره وفي الخروج بالعكس أو ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم لما أمره الله تعالى بعد بنائه الكعبة أن يؤذن في الناس بالحج كان نداؤه على الثنية العليا فأوثرت بالدخول منها لذلك كما أوثر لفظ لبيك قصدا لإجابة ذلك النداء كما مر ولا ينافي ذلك رواية أنه نادى على مقامه أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج إلى بيته فحجوا فأجابته النطف في الأصلاب بلبيك لاحتمال أنه أذن على كل منها ومقامه هو حجره المنزل إليه من الجنة كما يأتي وعلم مما تقرر ندب التعريج لمن ليست على طريقه للدخول لا للغسل ؛ لأن حكمة الدخول لا تتأتى إلا بسلوكها بخلاف الغسل ويسن أن يدخل ولو في العمرة نهارا [ ص: 67 ] وبعد الصبح والذكر ماشيا وحافيا إن لم يخش نجاسة أو مشقة

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 64 ] ( باب دخوله مكة )

( قوله : ومن ثم حذف الضمير ) يمكن حمله على ما يوافق الحذف بأن يجعل مرجعه الداخل أي داخل المفهوم من دخوله ولا ينافيه قوله قبل الوقوف حيث لا يناسب إلا المحرم ؛ لأن المعنى إن كان محرما ولو كان ينافيه بطل فائدة قوله ومن ثم إلخ فتأمله ( قوله : ويرد إلخ ) هذا لا يرد دعوى المعترض إلا نسبية فليس ردا لاعتراضه ، وإنما يكون ردا له لو ادعى عدم الصحة فتأمله ( قوله : يستدعي كل ذلك ) قد يقال بعد تمام ذلك إلا أن كل ذلك لا يستدعي الدخول فهو أعم والمطلوب بيانه بالوجه الأعم لا بوجه أنه من توابع الدخول فدعوى الأولوية في محلها وما ذكر في ردها لا يصلح له فليتأمل ( قوله : لئلا ينافي الآية إلخ ) أقول لزوم المنافاة ممنوعة منعا ظاهرا ؛ لأن غاية ما في الآية والأحاديث عموم والخصوص لا ينافيه بل يقدم عليه كما تقرر في الأصول ( قوله : والأحاديث المصرحة [ ص: 65 ] بعدم التعدد في السيئة ) بالنسبة لكل فرد إذ التعبير فيها بصيغة العموم كمن جاء في الآية وصيغة العموم ليست نصا في كل فرد بل بالنسبة للجملة وهذا لا ينافيه خروج بعض الأفراد ألا ترى أنهم صرحوا بأنه لا منافاة بين العام والخاص وأن المقدم هو الخاص فدعوى المنافاة على ذلك التقدير ممنوعة منعا لا خفاء فيه نعم لهم أن يجيبوا ابن عباس رضي الله عنهما بعموم الآية والأحاديث والتخصيص يحتاج لدليل فليتأمل ( قوله : في المتن دخولها ) أي مريد دخولها ا هـ .

( قوله : والتنوين وعدمه ) عبارة حاشيته ويجوز صرفها وعدمه ا هـ [ ص: 66 ] قوله : ولا ينافي طلب التعريج إلخ ) يدل على طلب الدخول من كداء للجائي من منى ولو يوم النفر والخروج من كدى للخارج إلى عرفة ( قوله : ؛ لأنه لا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع ) لا يخفى أن وقوع ذلك من أبعد البعيد وأنه لو وقع لنقل ؛ لأنه يحتاج لدوران كبير فهو مما يستغرب وتقضي العادة بنقله ( قوله : فقدم المعلوم وما قيس به ) قد يقال إنما يتضح تقديم المعلوم في الموضعين لو عم أو لم يظهر الفرق مع إنه لا عموم والفرق قريب جدا ، فإن دخوله أولا منها لم يحتج فيه لتعريج كبير وخروجه من السفلى لسفره كذلك بخلاف دخوله [ ص: 67 ] إليها من منى وخروجه لعرفة ، فإنه يحتاج لدوران وتعريج كبير كما هو معلوم لمن عرف ما هناك



حاشية الشرواني

[ ص: 64 ] ( باب دخوله مكة )

( قوله : وخص ) أي المحرم ( قوله : وإلا فكثير إلخ ) بل إنما يحتاج إليه بالنسبة لقوله قبل الوقوف فقط ( قوله : ومن ثم حذف الضمير إلخ ) ويمكن حمله على ما يوافق الحذف بأن يجعل مرجع الضمير الداخل المفهوم من دخول ولا ينافيه قوله قبل الوقوف حيث لا يناسب إلا المحرم لأن المعنى إن كان محرما سم ( قوله : تبويب التنبيه ) أي لأبي إسحاق الشيرازي ( قوله : لها بها ) يعني لوقوف عرفة بدخول مكة ( قوله : ويرد إلخ ) هذا لا يرد دعوى المعترض إلا نسبية ، وإنما يكون ردا له لو ادعى عدم الصحة فتأمله سم ( قوله : يستدعي كل ذلك ) فيه تأمل سم ( قوله : للبلد ) ولها نحو ثلاثين اسما ولهذا قال المصنف لا نعلم بلدا أكثر اسما من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى نهاية زاد المغني ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى قيل إن لله تعالى ألف اسم ولرسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ا هـ .

( قوله : وهي ) إلى قوله وليستشعر في النهاية إلا قوله وما عارضه إلى إلا التربة وقوله والتفضيل إلى وتسن وكذا في المغني إلا قوله حتى من العرش ( قوله : عندنا إلخ ) أي خلافا لمالك في تفضيل المدينة مغني ( قوله : منه ) أي من الموضوع أو مما عارضها ( قوله : إلا التربة إلخ ) استثناء من قوله أفضل الأرض إلخ ( قوله : كالمصحف إلخ ) ما المانع من أن المعنى في كون المصحف أفضل من غيره من بقية الكتب الإلهية أن الثواب المترتب على تلاوته مثلا أكثر من الثواب المترتب عليها بصري ( قوله : إلا لمن لم يثق إلخ ) عبارة النهاية والمغني إلا أن يغلب على ظنه وقوع محذور منه بها ا هـ .

( قوله : إلا لمن لم يثق من نفسه بالقيام بتعظيمها وحرمتها واجتناب ما ينبغي إلخ ) ظاهره ، وإن غلب على ظنه أنه إن فارقها وقع منه المحذور في غيرها أيضا بل وظاهره ، وإن كان المحذور في غيرها أكثر منها ، وهو ظاهر إن قيل بتضاعف السيئة فيها ، وهو مرجوح لكنا ، وإن لم نقل بالمضاعفة فمفارقتها فيه صون لها عن انتهاكها بالمعاصي مع شرفها ع ش .

( قوله : وإن كان الألم مقولا بالتشكيك ) يعني أن الألم يوجد في جميع أنواع العذاب وأفراده لكن حصول معناه في بعضها أشد منه في بعض ؛ لأن الألم على قدر المعصية شدة وضعفا والكفر أشد المعاصي و ( قوله : على مجرد إلخ ) متعلق بفرتب الكردي ( قوله : لمخالفة ذلك للقواعد ) أي ؛ لأن قواعد الشرع تدل على أن إرادة المعصية ليست بمعصية إلا إن صمم عليها كردي عبارة البصري لعل وجه المخالفة أن الصغيرة لا تقابل بهذا الوعيد الشديد أو ولعل وجهه ترتيب الوعيد على الإرادة ولو على وجه الخطور من غير عزم وتصميم مع أن المقرر إنه لا يعاقب على الهم بالمعصية إلا إذا صمم على خلاف في التصميم أيضا ا هـ .

( قوله : فتدبره ) أي قوله تعالى المذكور أو قول الشارح فرتب إلخ و ( قوله : إن هذا ) أي قوله تعالى { ومن يرد } إلخ و ( قوله : مرتب إلخ ) بصيغة اسم الفاعل على المجاز في الإسناد وحذف المفعول .

( قوله : أخذوا منه إلخ ) أي من قوله تعالى { ومن يرد } إلخ ( قوله : أي تعظم فيها إلخ ) هذا التفسير خلاف الظاهر المتبادر ولا ضرورة إليه إذ من المعلوم [ ص: 65 ] أن تحديد الثواب والعقاب مما لا مجال للرأي فيه فما المانع من اطلاع القائلين بذلك على أمر لم يطلع عليه غيرهم أو لم يثبت عنده صحته وما أفاده من المنافاة محل تأمل إذ لا مانع من التخصيص ألا ترى أن الآيات مصرحة بتضعيف الحسنة بعشر أمثالها ولم يقتصر عليها في الحرمية لما ثبت فيها بخصوصها ثم رأيت المحشي قال قوله المصرحة بعدم التعدد أقول من الواضح أنها لم تصرح بعدم التعدد في السيئة بالنسبة لكل فرد إذ التعبير فيها بصيغة العموم كمن جاء في الآية وصيغة العموم ليست نصا في كل فرد بل بالنسبة للجملة وهذا لا ينافيه خروج بعض الأفراد ألا ترى أنهم صرحوا بأنه لا منافاة بين العام والخاص وأن المقدم هو الخاص فدعوى المنافاة على ذلك التقدير ممنوعة منعا لا خفاء فيه نعم لهم أن يجيبوا ابن عباس رضي الله عنهما بعموم الآية والأحاديث والتخصيص يحتاج لدليل فليتأمل انتهى وقوله نعم إلخ يؤخذ دفعه مما أسلفناه من أن الظاهر أن ذلك لا مجال للرأي فيه فله حكم المرفوع بصري وقوله يؤخذ دفعه إلخ يمنع هذا الأخذ قول الشارح وكان ابن عباس وغيره إلخ .

( قوله : امتازت ) أي الصلاة ( عن كل ) أي عن سائر الحسنات والعبادات ( قوله أي بالمسجد الحرام إلخ ) المراد به الكعبة وما اتصل بها من المسجد الأصلي وغيره وجعل ابن حزم التفضيل الثابت بمكة ثابتا لجميع الحرم ولعرفة ونائي ( قوله : إلى مائة ألف ألف ألف صلاة إلخ ) أي فيما سوى مسجد المدينة والأقصى كما مر في الاعتكاف ( قوله : وبهذا ) أي قوله وقد صح إلخ ( كالذي قبله ) أي قوله ، وإنما صح ذلك إلخ ( قوله : بعد المسجد إلخ ) عبارة النهاية وأفضل بقاعها الكعبة المشرفة ثم بيت خديجة بعد المسجد الحرام ا هـ .

( قوله : بزقاق الحجر ) الباء بمعنى في ( وقوله المستفيض إلخ ) نعت لزقاق الحجر ( قوله : لمحرم ) إلى قوله وفي البخاري في النهاية والمغني إلا قوله أي بماء إلى ، وهو قول المتن ( وأن يغتسل داخلها إلخ ) إطلاقهم يشمل الرجل وغيره نهاية ومغني ( قوله : ونحوهما ) أي كالمغرب نهاية .

( قوله : بتثليث أوله ) أي وبالقصر ويجوز فيها الصرف وعدمه على إرادة المكان أو البقعة نهاية ومغني ( قوله : عندها ) أي يغتسل عند البئر كردي ( قوله : وهو محل بين المحلين إلخ ) وأقرب إلى الثنية السفلى مغني وونائي ( قوله : سن له الغسل إلخ ) عبارة المغني والنهاية وأما الجائي من غير طريق المدينة كاليمنى فيغتسل من نحو تلك المسافة كما في المجموع وغيره وقال المحب الطبري إنه لو قيل باستحبابه لكل حاج ومعتمر لم يبعد انتهى والمعتمد الأول ا هـ وفيما قاله الشارح جمع بين القولين ( قوله : يمر بها ) في عمومه توقف ( قوله : وإلا إلخ ) أي ، وإن لم يرد الدخول منها قول المتن ( ويدخلها إلخ ) ويسن كما في المجموع إذا دخل الحرم أن يستحضر في قلبه ما أمكنه من الخشوع بظاهره وباطنه ويتذكر جلالة الحرم ومزيته على غيره وأن يقول اللهم هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك ويقول عند وصوله مكة اللهم البلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأؤم طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك مسلما لأمرك أسألك مسألة المضطر المشفق من عذابك أن تستقبلني بعفوك وأن تتجاور عني برحمتك وأن تدخلني جنتك مغني وونائي .

( قوله : كل أحد ) إلى قوله ، وهو المشهور في النهاية والمغني إلا قوله وعدمه إلى ، وإن لم تكن وقوله [ ص: 66 ] وإن لم تكن إلى من ثنية وقوله وعدمه ( قوله : وتسمى إلخ ) عبارة النهاية والمغني ، وهي الثنية العليا ، وهي موضع بأعلى مكة ا هـ .

( قوله : والتنوين وعدمه ) عبارة حاشيته ويجوز صرفها وعدمه سم ( قوله : ولو إلى عرفة ) جزم به في المختصر والحاشية واعتمد العلامة عبد الرءوف استثناء الخروج لعرفات وإليه ميل سم وقال النووي في التعميم إنه غريب بعيد ونائي ( قوله : بالضم إلخ ) ، وهي الثنية السفلى والثنية الطريق الضيق بين الجبلين نهاية ومغني .

( قوله : ولا ينافي طلب التعريج إلخ ) أما ما أفاده من عدم المنافاة لما في الجعرانة فواضح لوقوعها خيفة وأما بالنسبة إلى دخوله من العليا في النفر من منى وخروجه من السفلى في الذهاب إلى عرفة فيبعد عادة كل البعد وقوعه وعدم الإطلاع عليه ، وإن أمكن عقلا ثم رأيت المحشي سم قال قوله ولا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع لا يخفى أن وقوع ذلك من أبعد البعيد وأنه لو وقع لنقل ؛ لأنه يحتاج إلى دوران كثير فهو مما يستغرب وتقضي العادة بنقله وقوله فقدم المعلوم إلخ قد يقال إنما يتضح المعلوم في الموضعين لو عم أو لم يظهر الفرق مع أنه لا عموم والفرق قريب جدا ، فإن دخوله أولا منها لم يحتج فيه لتعريج كثير وخروجه من السفلى لسفره كذلك بخلاف دخوله إليها من منى وخروجه لعرفة ، فإنه يحتاج لدوران وتعريج كثير كما هو معلوم لمن عرف ما هناك انتهى ا هـ بصري ( قوله السابق ) أي في قوله كما هو الأفضل وفي قوله ، وإن لم تكن بطريقه ( قوله : فهو إلخ ) أي مجيئه من الجعرانة ومنى .

( قوله : وما قيس به ) لعل الأنسب إسقاط لفظة ما ( قوله : وحكمته إلخ ) أي الدخول من ثنية كداء بالمد عبارة النهاية والمغني فيه أي الخروج وفي الدخول مما مر الذهاب من طريق والإياب من أخرى كما في العيد وغيره وخصت العليا بالدخول لقصد الداخل موضعا على المقدار والخارج عكسه ولأن العليا محل دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقوله { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } كما روي عن ابن عباس فكان الدخول منها أبلغ في تحقيق استجابة دعاء إبراهيم ولأن الداخل منها يكون مواجها لباب الكعبة وجهته أفضل الجهات ا هـ وكذا في المغني إلا قوله والمعنى إلى وخصت وقوله ولأن الداخل إلخ ( قوله : ولا ينافي ذلك رواية أنه نادى إلخ ) إن كان النداء على العليا بيا أيها الناس إلخ كان منافيا بحسب الظاهر واحتاج إلى الجمع باحتمال التكرر ، وإن كان بقوله تعالى { فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم } الآية كما رواه السهيلي عن ابن عباس ونقله في شرح الروض أي والنهاية والمغني وأقروه فلا منافاة أصلا كما هو واضح بصري .

( قوله : ندب التعريج ) إلى قوله ومنازعة إلخ في النهاية والمغني ( قوله : ؛ لأن حكمة الدخول ) أي السابق آنفا ( قوله : بخلاف الغسل ) أي ، فإن حكمته النظافة ، وهي حاصلة في كل موضع نهاية ( قوله : ويسن أن يدخل إلخ ) أي وأن يحترز في دخوله عن الإيذاء بدابته أو غيرها ويتلطف بمن يزاحمه ويمهد عذره وأن يستحضر عند وصوله الحرم ومكة وعند رؤية البيت ما أمكنه من الخشوع والخضوع بقلبه وجوارحه لرب هذه الأمكنة داعيا متضرعا ويتذكر شرفها على غيرها ونائي ( قوله : نهارا إلخ ) ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة وينبغي كما قال الأذرعي أن يكون دخول المرأة في نحو هودج ليلا أفضل مغني قال السيد البصري ولم يذكر أصحابنا أنه يسن الخروج منها ليلا أو نهارا لكن أخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي كانوا يستحبون دخولها نهارا والخروج منها ليلا ا هـ حاشية الإيضاح وقد يقال إطلاق قولهم يندب أن يكون السفر في أول النهار صادق بمكة بصري أقول حديث صحيح البخاري وسنن أبي داود كالصريح في { أنه صلى الله عليه وسلم خرج في حجة [ ص: 67 ] الوداع من مكة وفي أواخر الليل } .

( قوله : وبعد الصبح ) أي أول النهار بعد صلاة الفجر نهاية ومغني ( قوله : والذكر إلخ ) والأفضل للمرأة ومثلها الخنثى دخولها في هودجها ونحوه نهاية زاد الونائي وكذا الأمرد الجميل ا هـ .

( قوله : ماشيا ) أي إن لم يشق عليه ذلك مغني زاد الونائي ولم يضعفه عن الوظائف ا هـ قال النهاية وفارق المشي هنا المشي في بقية الطريق بأنه هنا أشبه بالتواضع والأدب وليس فيه فوات مهم ولأن الراكب في الدخول يتعرض للإيذاء بدابته في الزحمة ا هـ .

( قوله : وحافيا إلخ ) ، وإن لم يلق به وفي الحاشية يسن الحفا من أول الحرم ونائي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث