الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا

جزء التالي صفحة
السابق

واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [45]

قال أبو جعفر : في هذه الآية إشكال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج مسألة ، وقد ذكرنا قول جماعة من العلماء فيها فمنهم من قال : في الكلام حذف ، والتقدير : وسئل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا ، قال : والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد المشركون به . قال أبو جعفر : أما حذف رسل ههنا [ ص: 112 ] فجائز لأن من رسلنا يدل عليه ، كما قال الشاعر :


كأنك من جمال بني أقيش



والتقدير كأنك جمل من جمال بني أقيش ، وأما حذف إليه فلا يجوز لو قلت : مررت بالذي ضربت أو بالذي قام وأنت تقدر حذف حرف الخفض والمضمر لم يجز وإنما يجوز حذف المضمر الذي في الصلة وقوله : المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به المشركون ، كلام فيه نظر . والقول في الآية -والله جل وعز أعلم- ما قاله قتادة قال : سل أهل الكتاب أأمر الله جل وعز إلا بالتوحيد والإخلاص . وشرح هذا من العربية : قل يا محمد لمن عبد الأوثان سل أمم من قد أرسلنا من رسلنا أي من آمن منهم هل أمر الله جل وعز أن يعبد وثن أو يعبد معه غيره؟ فإنهم لا يجدون هذا في شيء من الكتب ، ثم حذفت أمم وأقيمت "من" مقامها ، مثل واسأل القرية

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث