الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الإقرار

باب الإقرار بالحقوق ، والمواهب ، والعارية

مسألة : قال الشافعي - رحمه الله - : " ولا يجوز إلا إقرار بالغ حر رشيد ومن لم يجز بيعه لم يجز إقراره " .

قال الماوردي : الأصل في الإقرار ولزوم الحكم به :

الكتاب .

والسنة .

وإجماع الأمة .

أما الكتاب فـ - قوله تعالى - : ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم [ النساء : 135 ] .

وقال تعالى : قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين [ آل عمران : 81 ] .

وقال تعالى : وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا [ الإسراء : 34 ] يعني بوفاء الإقرار ، والتزام حكمه .

وقال تعالى : وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه [ البقرة : 282 ] يعني بالإملاء ، والإقرار به وليتق الله في التزامه فيه .

وقال تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم [ التوبة : 102 ] .

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم حد الله عليه .

وقال - صلى الله عليه وسلم - : يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها .

[ ص: 4 ] وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزا بإقراره ، ورجم الغامدية بإقرارها ، وقطع سارق رداء صفوان بإقراره ، وقد حكم الخلفاء الراشدون بالإقرار في قضاياهم ، ولم يزل الحكام يعملون عليه ويأخذون به .

ولأن أكثر الحقوق لا يوصل إليها إلا بالإقرار فكانت الضرورة داعية إلى الأخذ به ، والحاجة ماسة إلى العمل عليه .

ولأنه لما لزم الحكم بالشهادة مع احتمالها كان الحكم بالإقرار مع قلة الاحتمال فيه أولى ، وكذلك كتب الحكام في قضاياهم إذا كانت عن شهادة : أن كل ذي حق على حقه ، ولم يكتبوا مثل ذلك في الحكم بالإقرار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث