الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع كان لك على شخص دينار فجاءك بدراهم لتصرفها بدينار فأردت مقاصته

جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) فإن كان لك على شخص دينار فجاءك بدراهم لتصرفها بدينار فلما وزنت الدراهم وقبضتها أردت مقاصته في الدينار الذي لك عليه فإن رضي بذلك جاز وإن لم يرض غرمت له دينار الصرف ولك مطالبته بدينارك . قاله ابن القاسم في المدونة قال في الطراز ولأشهب في الموازية : أن لك حبسه أحب أو كره ، قال ووجه قول ابن القاسم : إن صاحب الدينار إن أراد أخذ الدراهم عنه لم يلزم ذلك صاحب الدراهم ، وإن أراد أخذ دينار الصرف ، فلا يكون دينار الصرف لصاحبه حتى يقبضه ، قال : بخلاف ما لو باعك سلعة بدينار وأردت مقاصته بالدينار كان لك ذلك ; لأنه لما انعقد البيع وجب له عندك دينار ولا [ ص: 311 ] تتوقف صحته على القبض فلما استقر له عندك دينار ولك عنده دينار كان لك أن تقاصه .

( فرع ) فإن نزل ذلك وامتنعت من دفع الدينار وترافعتما إلى الحاكم فعلى مذهب ابن القاسم يفسخ الصرف ، ويرد الدراهم ، وعلى قول أشهب تم الصرف فإن حكم حاكم بقول ابن القاسم فلا ينقضه . أشهب وإذا حكم بقول أشهب فلا ينقضه ابن القاسم .

( فرع ) فإن شرط عليك في ابتداء الصرف أنك لا تقاصه بذلك وتؤخره بما عليه فإن كان الدينار مؤجلا جاز وإن كان حالا أو إلى أجل قريب واشترط أبعد منه فالصرف فاسد ، وهو صرف وسلف وإن شرط دفع الدينار إليه ولم يتعرض لتأخير ما عليه فظاهر الكتاب جوازه ، وذكر اللخمي فيه ثلاثة أقوال : فقيل الصرف فاسد ، وقيل : الصرف صحيح ولك حبسه ، قال : وهذا على أصل أشهب وقيل : صحيح وليس لك حبسه ، بل تدفعه ، وتقول : بحقك ، وهذا أليق بأصل ابن القاسم ا هـ . من الطراز بالمعنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث