الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن قال المدعي : ما لي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه فيعلمه أن له اليمين على خصمه . وإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله . وإن أحلفه أو حلف هو من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه وإن نكل قضى عليه بالنكول . نص عليه ، واختاره عامة شيوخنا . فيقول له : إن حلفت ، وإلا قضيت عليك ثلاثا . فإن لم يحلف قضى عليه إذا سأله المدعي ذلك وعند أبي الخطاب : ترد اليمين على المدعي ، وقال : قد صوبه أحمد ، وقال : ما هو ببعيد يحلف ويأخذ . فيقال للناكل : لك رد اليمين على المدعي . فإن ردها حلف المدعي ، وحكم له ، وإن نكل أيضا صرفهما ، فإن عاد أحدهما فبذل اليمين لم يسمعها في ذلك ، حتى يحتكما في مجلس آخر .

التالي السابق


( وإن قال المدعي : ما لي بينة . [ ص: 63 ] فالقول قول المنكر مع يمينه ) للخبر ، ولأن الأصل براءة ذمته . ( فيعلمه أن له اليمين على خصمه ) لأنه موضع حاجة . ( وإن سأل إحلافه أحلفه ) لأن اليمين طريق إلى تخليص حقه . يلزم الحاكم إجابة المدعي كسماع البينة ، وتكون على صفة جوابه ، نص عليه . وعنه : بصفة الدعوى . وعنه : يكفي تحليفه : لا حق لك علي ، فإذا أحلفه ( خلى سبيله ) لأنه لم يتوجه عليه حق . وعلم منه أنه ليس له استحلافه قبل سؤاله ; لأن اليمين حق له ، كنفس الحق . ويمين المنكر على الفور ، وله تحليفه مع علمه قدرته على حقه نص عليه .

نقل ابن هانئ : إن علم أن عنده مالا يؤدي إليه حقه أرجو أن لا يأثم .

وظاهر رواية أبي طالب : مسألة : حلف يمينا واحدة عند حاكم لم يحلف ثانية عنده ، ولا عند من عرف حلفه ، وإذا لم يبطل حقه باليمين الأولى فله طلبه واحدة بكل طريق شرعي ، ويحلفه عند من جهل حلفه ; لبقاء الحق مع انقطاع الخصومة عنده ، ذكره في " المستوعب " و " الرعاية " . ( وإن أحلفه أو حلف هو من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه ) لأنه أتى بها في غير وقتها . فإذا سأله المدعي أعادها له ; لأن الأولى لم تكن يمينه . وإن أمسك المدعي عن إحلاف خصمه ثم أراد إحلافه بالدعوى المقدمة جاز ; لأن حقه لا يسقط بالتأخير .

وإن أبرأه منها فله تجديد الدعوى وطلبها ; لأن حقه لم يسقط بالإبراء من اليمين ، وهذه الدعوى غير التي أبرأه من اليمين فيها . [ ص: 64 ] فإن حلف سقطت الدعوى ، ولم يكن للمدعي أن يحلف يمينا أخرى لا في هذا المجلس ولا في غيره ; لحديث الحضرمي ، وعنه : يبرأ بتحليف المدعي .

وعنه : ويحلفه له ، وإن لم يحلفه ، ذكرها الشيخ تقي الدين من رواية مهنا : أن رجلا اتهم رجلا بشيء ، فحلف له ، ثم قال : لا أحلف إلا أن يحلف لي عند السلطان . أله ذلك ؛ قال : لا ، قد ظلمه وتعنته ولا يصله باستثناء .

في " المغني " : أو بما لا يفهم ; لأن الاستثناء يزيل حكم اليمين .

وفي " الترغيب " : هي يمين كاذبة ، ولا يجوز التأويل والتورية فيها إلا لمظلوم . ( وإن نكل قضى عليه بالنكول . نص عليه ) في رواية الميموني والأثرم وحرب . ( واختاره عامة شيوخنا ) وفي " المستوعب " : هو اختيار أكثر أصحابنا ; لأن عثمان قضى على ابن عمر بنكوله عن اليمين . رواه أحمد . ( فيقول له : إن حلفت ، وإلا قضيت عليك ثلاثا ) ذكره في " المستوعب " و " الكافي " لأن النكول ضعيف ، فوجب اعتضاده بالتكرار ثلاثا ، وصرح في " المحرر " و " الفصول " : بأنه يستحب أن يكون ثلاثا ؛ لأنه لو كان كاذبا لحلف المدعي عليه على نفي دعواه .

وقدم في " الرعاية " : أن الحاكم يقول ذلك مرة ، وسواء كان مأذونا له أو مريضا أو غيرهما . ( فإن لم يحلف قضى عليه ) بالنكول ، نص عليه . وهو كإقامة بينة ، لا كإقرار ولا كبذل . ( إذا سأله المدعي ذلك ) لأن ذلك حق للمدعي [ ص: 65 ] فلم يفعل إلا بسؤاله . ( وعند أبي الخطاب ) واختاره جماعة ( ترد اليمين على المدعي ) لما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على صاحب الحق رواه الدارقطني .

وروي أيضا من رواية إبراهيم بن أبي يحيى ، عن علي ، قال : المدعى عليه أولى باليمين ، وإن نكل حلف صاحب الحق وأخذه . وهذا مذهب عمر وعثمان . ( وقال : قد صوبه أحمد ) في رواية أبي طالب . ( وقال : ما هو ببعيد يحلف ويأخذ ) لما ذكرنا ، وقياس قول أحمد يقتضيه ، وأنه حكم باليمين مع الشهادة ابتداء من غير رضى المنكر وكذا في القسامة ، فإذا رضي المنكر بيمينه كان أولى .

فعلى ذلك ، لا يشترط إذن ناكل في الرد . وشرطه أبو الخطاب ، وجزم به السامري . ويمينه كإقرار مدعى عليه ، فلا تسمع بينته بعدها بأداء ولا إبراء . وقيل : كبينة فتسمع . وقيل : يحبس حتى يجيب : إما بإقرار أو حلف . ذكره في " الترغيب " عن أصحابنا . ( فيقال للناكل : لك رد اليمين على المدعي ) لأنه موضع حاجة أشبه قوله : لك يمينه . ( فإن ردها حلف المدعي ، وحكم له ) لاستكمال الشروط المعتبرة . ( وإن نكل ) من ردت عليه اليمين . ( صرفهما ) وجملته : أنه إذا نكل سئل عن سبب نكوله ; لأنه لا يجب بنكوله حق لغيره بخلاف المدعى عليه فإن قال : امتنعت لأن لي بينة أقيمها ، أو حسابا أنظر فيه ) فهو على حق من اليمين ، ولا يضيق عليه في المدة ; لأنه لا يتأخر إلا حقه . بخلاف المدعى عليه . ( فإن عاد [ ص: 66 ] أحدهما فبذل اليمين لم يسمعها في ذلك ) المجلس ; لأنه أسقط حقه منها . ( حتى يحتكما في مجلس آخر ) لأن الدعوى فيه تصير محاكمة ثانية . فإذا استأنف الدعوى أعيد الحكم بينهما كالأول . وقال ابن حمدان : إن بذلها الناكل قبل عرضها على المدعي وبعده برضاه سمعت ، وإلا فلا . وهذا الذي ذكره المؤلف شرطه : عدم الحكم بالنكول ، وإن تعذر رد اليمين . وقلنا : به لكون المدعي وليا ونحوه ، قضي بالنكول . وقيل : يحلف الولي .

وقيل : إن باشر ما ادعاه . وقيل : يحلف حاكم . وقطع المؤلف : يحلف إذا عقل ويكتب له محضرا بنكوله . تنبيه : الذي يقضى فيه بالنكول ورد اليمين المال ، وما يقصد به المال . وهل يقضى بالنكول في دعوى الوكالة بالمال ؛ على وجهين .

وقال السامري : اختلف أصحابنا في دعوى الكفالة : هل يقضى فيها بالنكول ؛ فيه وجهان ، أوجههما : الحكم به . قاله ابن أبي موسى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث