الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 3713 ) . مسألة : قال : ( ولا يجوز أن يقال لمن عليه دين : ضارب بالدين الذي عليك )

نص أحمد على هذا ، وهو قول أكثر أهل العلم ، ولا نعلم فيه مخالفا . قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة ، وممن حفظنا ذلك عنه : عطاء ، والحكم ، وحماد ، ومالك ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي .

وبه قال الشافعي . وقال بعض أصحابنا : يحتمل أن تصح المضاربة ; لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة ، فقد اشتراه بإذن رب المال ، ودفع الدين إلى من أذن له في دفعه إليه ، فتبرأ ذمته منه ، ويصير كما لو دفع إليه عرضا ، وقال : بعه ، وضارب بثمنه . وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال ، وللمضارب أجر مثله ; لأنه علقه بشرط ، ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط . والمذهب هو الأول ; لأن المال الذي في يدي من عليه الدين له ، وإنما يصير لغريمه بقبضه ، ولم يوجد القبض هاهنا .

وإن قال له : اعزل المال الذي لي عليك ، وقد قارضتك عليه . ففعل ، واشترى بعين ذلك المال شيئا للمضاربة ، وقع الشراء للمشتري ; لأنه يشتري لغيره بمال نفسه ، فحصل الشراء له وإن اشترى في ذمته فكذلك ; لأنه عقد القراض على ما لا يملكه ، وعلقه على شرط لا يملك به المال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث