الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 2 ] كتاب آداب القاضي الكلام في هذا الكتاب في مواضع ، في بيان فرضية نصب القاضي ، وفي بيان من يصلح للقضاء ، وفي بيان من يفترض عليه قبول تقليد القضاء ، وفي بيان شرائط جواز القضاء ، وفي بيان آداب القضاء ، وفي بيان ما ينفذ من القضايا ، وما ينقض منها ; إذا رفع إلى قاض آخر ، وفي بيان ما يحله القاضي وما لا يحله ، وفي بيان حكم خطأ القاضي في القضاء ، وفي بيان ما يخرج به القاضي عن القضاء .

( أما ) الأول فنصب القاضي فرض ; لأنه ينصب لإقامة أمر مفروض ، وهو القضاء قال الله سبحانه وتعالى { : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق } وقال تبارك وتعالى لنبينا المكرم عليه أفضل الصلاة والسلام : { فاحكم بينهم بما أنزل الله } والقضاء هو : الحكم بين الناس بالحق ، والحكم بما أنزل الله عز وجل ، فكان نصب القاضي ; لإقامة الفرض ، فكان فرضا ضرورة ; ولأن نصب الإمام الأعظم فرض ، بلا خلاف بين أهل الحق ، ولا عبرة - بخلاف بعض القدرية - ; لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك ، ولمساس الحاجة إليه ; لتقيد الأحكام ، وإنصاف المظلوم من الظالم ، وقطع المنازعات التي هي مادة الفساد ، وغير ذلك من المصالح التي لا تقوم إلا بإمام ، لما علم في أصول الكلام ، ومعلوم أنه لا يمكنه القيام بما نصب له بنفسه ، فيحتاج إلى نائب يقوم مقامه في ذلك وهو القاضي ; ولهذا { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى الآفاق قضاة ، فبعث سيدنا معاذا رضي الله عنه إلى اليمن ، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة ، فكان نصب القاضي من ضرورات نصب الإمام ، فكان فرضا } ، وقد سماه محمد فريضة محكمة ; لأنه لا يحتمل النسخ ; لكونه من الأحكام التي عرف وجوبها بالعقل ، والحكم العقلي لا يحتمل الانتساخ ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث