الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إن ادعت المرأة نكاحا على رجل وادعت معه نفقة أو مهرا

جزء التالي صفحة
السابق

وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل ، وادعت معه نفقة أو مهرا ، سمعت دعواها . وإن لم تدع سوى النكاح ، فهل تسمع دعواها ؛ على وجهين . وإن ادعى قتل موروثه ذكر القاتل ، وأنه انفرد به أو شارك غيره ، وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ، ويصفه .

وإن ادعى الإرث ، ذكر سببه . وإن ادعى شيئا محلى قومه بغير جنس حليته ، فإن كان محلى بذهب وفضة قومه بما شاء منهما للحاجة .

التالي السابق


( وإن ادعت المرأة [ ص: 77 ] نكاحا على رجل ، وادعت معه نفقة أو مهرا سمعت دعواها ) بغير خلاف نعلمه ، لأن حاصل دعواها دعوى الحق من المهر ونحوه . ( وإن لم تدع سوى النكاح ، فهل تسمع دعواها ؛ على وجهين ) كذا في " المحرر " و " الفروع " :

أحدهما : تسمع ، وهو قول القاضي ، لأن النكاح يتضمن حقوقا لها ، أشبه ما لو ادعت مع النكاح مهرا .

والثاني : لا تسمع ، جزم به في " الوجيز " ، وهو أشهر ; لأنه حق عليها ، فدعواها له إقرار لا يسمع مع إنكار المقر له ، ولا يشترط ذكر انتفاء مفسداته . فإن قلنا بالأول قبل قول الزوج بغير يمين ، إذا لم تكن بينة ، لأنه إذا لم تستحلف المرأة والحق عليها ، فلأن لا يستحلف من الحق له وهو ينكره أولى . ويحتمل أن تستحلف ; لأن دعواها إنما سمعت لتضمنها دعوى حقوق مالية ، فشرع فيها اليمين . وإن قامت البينة بالنكاح ، ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها . وأما إباحتها له فتنبني على باطن الأمر ، فإن علم أنها زوجته حلت له ; لأن إنكاره النكاح ليس بطلاق ، إلا أن ينويه . وإن علم أنها ليست امرأته لم تحل له . هل يمكن منها في الظاهر ؛ فيه وجهان .

فرع : إذا ادعى رق جارية رجل فصدقه ، لم يستحقها بإقراره .


( وإن ادعى قتل موروثه ذكر القاتل ، وأنه انفرد به أو شارك غيره ، وأنه قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد ، ويصفه ) لأن الحال يختلف باختلاف ذلك ، فلم يكن بد من ذكره لترتب حكم الحاكم عليه . [ ص: 78 ] ولو قال : قده نصفين وكان حيا ، أو ضربه وهو حي . صح ، ولو لم يذكر الحياة فوجهان .

وإن قال : ضربه بسيف فأوضح رأسه . فهل يشترط أن يقول : فأوضح عظمه ؛ قال ابن حمدان : يحتمل وجهين . ( وإن ادعى الإرث ذكر سببه ) لاختلافه .

قال في " الرعاية " : وقدره ، ولا يكفي قوله : مات فلان وأنا وارثه . ( وإن ادعى شيئا محلى قومه بغير جنسه ) لئلا يؤدي إلى الربا . ( فإن كان محلى بذهب وفضة قومه بما شاء منهما للحاجة ) إذ الثمنية منحصرة فيهما . فإن ادعى نقدا من نقد البلد كفى ذكر قدره ، قدمه في " المحرر " ، وجزم به في " الوجيز " ، وقيل : لا بد من ذكر وصفه .

فرع : إذا ادعى أن زيدا أقر له بألف ، لم تسمع حتى يقول : أدعي عليه حالا أطلبه بما فيها منه . ولا يكفي قوله : لي عليك ، أو لي في ذمتك كذا . حتى يقول : وهو حال ، وأنا أطلبك به . وفي الوديعة ، يقول : وأنا أطلب أن تمكنني من أخذها . ولا يقول : أطلب تسليمها . فإنه لا يلزم تسليمها إليه ، بل التمكين منها ، ولا يجب ذكر قيمتها . العارية والغصب ، ويقول وهما في يده : يلزمه تسليمها إلي . وفي السلم ، يذكر شروطه . وكذا في دعوى الغصب والسرقة الإتلاف في وجه . فإذا ادعى أنها له في الحال ، فشهدت أنها له أمس أو في يده ، لم تسمع في الأشهر [ ص: 79 ] وإن قال خصمه : كانت بيدك أمس . لم يلزم خصمه شيء . مسألة : تصح دعوى الحسبة من كل مسلم مكلف رشيد في حق الله - تعالى - ، وفي حق كل آدمي غير معين ، كرباط وجسر ، وإن لم يطلبه مستحقه . وتصح الشهادة به قبل الدعوى وبعدها من ربه وغيره .

ادعى شجرة أو دابة ، لم يستحق النتاج والثمرة قبل ذلك ، ولا الثمرة الظاهرة ثم إقامة البينة ، ويستحق الموجود إذن . وقيل : لا إلا أن يثبت ملكه للأصل قبل ذلك . ومن اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقا ، رد بائعه ثمنه الذي قبضه . وقيل : إن كان ملكا سابقا على المشتري .

ومن ادعى ملكا مطلقا فذكر شهود الملك وسببه ، صح ، ولم يضره ذكره . ولو ذكر المدعي سببا غيره ردت شهادتهم .

شهد له عدلان بحق مالي لا عند حاكم ، فله أخذه في الأقيس . وإن شهدا له بقود لا عند حاكم ، فلا يأخذه . وقيل : بلى ، كما لو شهدت عند حاكم .

فرع : أعطى دلالا ثوبا يساوي عشرة ليبيعه بعشرين ، فجحده ، فقال : أدعي ثوبا ، إن كان باعه فلي عشرون ، وإن كان باقيا فلي عينه ، وإن كان تالفا فلي عشرة . " الترغيب " : فقد اصطلح القضاة على قبول هذه الدعوى المردودة للحاجة . ذكره في " الترغيب " . [ ص: 80 ] وإن غصب ثوبا ، فإن كان باقيا فلي رده ، وإلا قيمته ، صح . وقيل : بل يدعيه ، فإن حلف المنكر ادعى قيمته .

وإن قامت بينة على مجهول بيد المنكر سمعت في الأشهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث