الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1504 [ ص: 113 ] 38 - كتاب العتق والولاء

( 1 ) باب من أعتق شركا له في مملوك .

1476 - مالك عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ ص: 114 ] قال : ( ( من أعتق شركا له في عبد ، فكان له مال يبلغ ثمن العبد ، قوم عليه

[ ص: 115 ] قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم ، وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق

[ ص: 116 ] منه ما عتق
) ) .

[ ص: 117 ]

التالي السابق


[ ص: 117 ] 33706 - قال أبو عمر : قد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) اختلاف ألفاظ رواة ( ( الموطأ ) ) في هذا الحديث ، واختلاف ألفاظ أصحاب نافع عليه ، وأصحاب سالم عليه .

33707 - وقد جود مالك - رحمه الله - حديثه هذا عن نافع ، وأتقنه ، وبان فيه فضل حفظه وفهمه وتابعه على كثير من معانيه عبيد الله بن عمر ومن أحسن رواة سياقه يحيى بن يحيى الليثي صاحبنا ، وابن القاسم ، وابن وهب ، فإنهم ذكروا فيه عن مالك : ( ( فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ) ) ومن لم يقل في هذا الحديث من رواة مالك : ( ( فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ) ) ، فقد كثر ، ولم

[ ص: 118 ] يقم الحديث ; لأنه لا خلاف بين العلماء أنه لا يقوم نصيب الشريك الذي لم يعتق على الذي أعتق إلا أن يكون له من المال ما يبلغ ثمن حصة شريكه الذي لم يعتق .

33708 - وكذلك جود مالك هذا الحديث ، وأتقنه في قوله فيه ( ( وإن لم يكن له مال ، فقد عتق منه ما عتق ) ) وتابعه على هذا اللفظ عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ( من أعتق شركا له في مملوك فقد عتق ، فإن كان له مال يبلغ ثمنه قوم عليه قيمة عدل ، وأعتق كله ، وإن لم يكن له مال ، فقد عتق منه ما عتق وهذا كراوية مالك سواء .

33709 - ورواه أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( من أعتق شركا له في عبد ، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه ، فهو عتيق ) ) .

33710 - قال أيوب : قال نافع : وإلا فقد عتق منه ما عتق .

33711 - قال أيوب : لا أدري أهذا في الحديث ، أم هو من قول نافع ، قوله : ( ( فقد عتق منه ما عتق ) )

33712 - ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( من أعتق نصيبا له في عبد كلف عتق ما بقي منه إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال ، فقد جاز ما صنع ) ) .

33713 - وقد ذكرنا الأسانيد عن عبيد الله ، وعن أيوب ، وعن يحيى بما [ ص: 119 ] وصفنا من طرق في ( ( التمهيد ) ) .

33714 - وهذا اللفظ ، أعني قوله : ( ( وإن لم يكن له مال ، فقد عتق منه ما عتق ) ) ، يعني الاستسعاء ، ويوجب العتق على المعسر ، وإنما ملك شريكه على ما كان عليه دون إيجاب استسعاء على العبد .

33715 - وهذا الموضع اختلفت فيه الآثار ، واختلف في الحكم به علماء الأمصار .

33716 - فأما اختلاف الآثار في ذلك ، فإن أبا هريرة روى في ذلك خلاف ما روى ابن عمر من حديث قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما عبد كان بين رجلين ، فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان موسرا قوم عليه ، وإلا سعى العبد غير مشقوق عليه ) ) .

[ ص: 120 ] 33717 - هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، لم يختلف على سعيد في شيء منه ، وممن رواه عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن النضر ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

33718 - كذلك روح بن عبادة ، ويزيد بن زريع ، وعبدة بن سليمان ، وعلي بن مسهر ، ومحمد بن بكر ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومحمد بن أبي عدي .

33719 - وقد تابع سعيد بن أبي عروبة على ذلك أبان العطار ، وجرير بن حازم ، وموسى بن خلف ، رووه عن قتادة بإسناد مثله ، وذكروا فيه السعاية .

33720 - وأما هشام الدستوائي ، وشعبة بن الحجاج ، وهمام بن يحيى ، فرووه عن قتادة بإسناده المذكور ، لم يذكروا فيه السعاية ، وهم أثبت من الذين ذكروا فيه السعاية .

33721 - وأصحاب قتادة الذين هم الحجة على غيرهم عند أهل العلم ثلاثة : شعبة ، وهشام ، وسعيد بن أبي عروبة ، فإذا اتفق منهم اثنان ، فهما حجة على الواحد عندهم ، وقد اتفق شعبة ، وهشام الدستوائي على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث ، فضعف بذلك ذكر السعاية ، والله أعلم .

[ ص: 121 ] 33722 - وقد ذكرنا حديث أبي هريرة من طرق هؤلاء كلهم في ( ( التمهيد ) ) ، وزدنا القول بيانا في ذلك من جهة الإسناد ، والنقل هناك .

33723 - وأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب ، فإن مالكا ، وأصحابه يقولون : إذا أعتق المليء الموسر نصيبا له في عبد بينه وبين غيره ، فلشريكه أن يعتق بتلا ، وله أن يقوم إذا عتق نصيبه ، كما أعتق شريكه قبل التقويم كان الولاء بينهما ، كما كان الملك بينهما ما لم يقوم ، ويحكم بعتقه ، فهو كالعبد في جميع أحكامه .

33724 - وإن كان المعتق لنصيبه من العبد عديما لا مال له لم يعتق من العبد غير حصته ، وبقي نصيب الآخر رقا له يخدمه العبد يوما ، ويكتسب لنفسه يوما ، وهو في حدوده ، وجميع أحواله كالعبد .

33725 - وإن كان المعتق موسرا ببعض نصيب شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه من مال ورق بقية النصيب لديه ، ويقضى بذلك عليه كما يقضى في سائر الديون اللازمة ، والجنايات الواجبة ويباع عليه شوار بيته وماله بال من كسوته .

33726 - وكذلك قال داود ، وأصحابه ، فإنه لا يعتق عليه حتى يؤدي القيمة إلى شريكه .

[ ص: 122 ] 33728 - وهو قول الشافعي في ( ( القديم ) ) ، وقال في ( ( الجديد ) ) : إذا كان المعتق لحصته من العبد موسرا في حين عتق جميعه حينئذ وكان حرا من يومئذ ، يرث ويورث ، وله ولاؤه ، ولا سبيل للشريك على العبد ، وإنما له قيمة نصيبه على شريكه ، كما لو قتله ، وسواء أعطاه القيمة أو منعه إذا كان موسرا يوم العتق ، وإن كان معسرا ، فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه ، أو يخدمه يوما ، ويخلى لنفسه يوما ولا سعاية عليه .

33729 - وقد قال الشافعي : إن مات العبد ، وله وارث ورث بقدر ولايته ، وإن مات له موروث لم يرث منه شيئا .

33730 - وله قول آخر فيمن كان بعضه حرا ، ذكره المزني عنه في ( ( القديم ) ) واختار قوله في ( ( الجديد ) ) وقال : هو الصحيح على أصله ; لأنه قال : لو أعتق الثاني كان عتقه باطلا .

33731 - وقد قطع بأن هذا أصح في أربعة مواضع من كتبه ، وقاله في اختلاف الحديث واختلاف ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة .

وقال في كتاب الوصايا بالقول الأول .

33732 - وأصل ما بنى عليه مذهبه في ذلك حديث ابن عمر ، ولم يقل [ ص: 123 ] بحديث أبي هريرة ، وضعف قول من ذكر فيه السعاية .

33733 - وقال مالك : إن مات المعتق المعسر قبل أن يحكم عليه بعتق الباقي ، لم يحكم على ورثته بعتق النصف الباقي .

33734 - وقال الشافعي : يحكم بعتقه إذا مات ، ولو أتى ذلك على جميع تركته إلا أن يقع العتق منه في المرض فيقوم في الثلث .

33735 - وقال سفيان : إذا كان للمعتق حصته من العبد مال ضمن نصيب شريكه ، ولم يرجع به على العبد ، ولا سعاية على العبد ، وكان الولاء له ، وإن لم يكن له مال ، فلا ضمان عليه ، وسواء نقص من نصيب الآخر أو لم ينقص ، ويسعى العبد في نصف قيمته حينئذ .

33736 - وكذلك قال أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن .

33737 - وفي قولهم : يكون العبد كله حرا ساعة أعتق الشريك نصيبه ، فإن كان موسرا ضمن لشريكه نصف قيمة عبده ، وإن كان معسرا سعى العبد في ذلك للذي لم يعتق ، ولا يرجع على أحد بشيء ، والولاء كله للمعتق ، وهو بمنزلة الحر في جميع أحكامه ما دام في سعايته من يوم أعتق ، يرث ، ويورث .

33738 - وهو قول الأوزاعي ، وعن ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى مثله ، إلا أنهما جعلا للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر .

[ ص: 124 ] 33739 - ورووا عن ابن عباس أنه جعل المعتق بعضه حرا في جميع أمواله .



33740 - وقال أبو حنيفة : إذا كان العبد بين اثنين ، فأعتق أحدهما نصيبه ، وهو موسر ، فإن الشريك بالخيار ، إن شاء أعتقه ، كما أعتق صاحبه ، وكان الولاء بينهما ، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته ، ويكون الولاء بينهما ، وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته ، ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد ، يستسعي فيه إن شاء ويكون الولاء كله للشريك ، وإن كان المعتق معسرا ، فالشريك بالخيار ، إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها ، والولاء بينهما ، وإن شاء أعتقه ، كما أعتق صاحبه ، والولاء بينهما .

33741 - وقال أبو حنيفة : العبد المستسعي ما دام في سعايته بمنزلة المكاتب في جميع أحكامه .

33742 - وقال زفر : يعتق العبد كله على المعتق حصته منه ، ويتبع بقيمة حصة شريكه موسرا كان أو معسرا .

33743 - قال أبو عمر : لم يقل زفر بحديث ابن عمر ، ولا بحديث أبي هريرة في هذا الباب .

33744 - وكذلك أبو حنيفة لم يقل بواحد من الحديثين على وجهه ، وكل [ ص: 125 ] قول خالف السنة مردود .

33745 - وقال أحمد بن حنبل بحديث ابن عمر في هذا الباب ، وقوله فيه ، نحو قول الشافعي ، قال : إن كان للمعتق من الشريكين مال ضمن ، وإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق ، وكان الآخر على نصيبه ، ولا يستسعي العبد .

33746 - قال أبو عمر : هذا يدل على أن حديث ابن عمر عند أحمد أصح من حديث أبي هريرة ، وأنه لم يصح عنده ذكر السعاية ، وأحمد إمام أهل الحديث في المعرفة بصحيحه من سقيمه .

33747 - قال أحمد : ولا يباع على الشريك المعسر دار ، ولا رباع ، ولم يحد في العسر واليسار حدا .

33748 - وقال إسحاق : إن كان للشريك المعتق مال ، فكما قال أحمد يضمن ، وإن لم يكن إلا دار وخادم ، فإنه لا يجعل ذلك مالا ، قال : وإن كان معسرا فإنه يستسعي العبد لصاحبه .

33749 - واتفق أحمد ، وإسحاق ، وسفيان بأن العتق إذا وقع ، والمعتق موسر ، ثم أفلس لم يتحول عليه الغرم كما لو وقع ، وهو مفلس ، ثم أيسر ، لم يلزمه شيء .



33750 - وقد قيل في هذه المسألة أقوال غير ما ذكرنا شاذة وليس عليها أحد [ ص: 126 ] من فقهاء الأمصار ، منها قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال : فمن أعتق حصته من عبد أن العتق باطل ، موسرا كان المعتق ، أو معسرا ، وهذا خلاف الحديث ، وما أشك أنه لم يبلغه ولا علمه .

33751 - وقد ذكر محمد بن سيرين ، عن بعضهم أنه جعل قيمة حصة الشريك في بيت المال ، وهذا أيضا خلاف السنة .

33752 - وعن الشعبي ، وإبراهيم أنهما قالا : الولاء للمعتق ضمن ، أو لم يضمن .

33753 - وقال عثمان البتي : لا شيء على المعتق إلا أن تكون جارية رائعة تراد للوطء ، فيضمن ما أدخل على صاحبه من الضرر .

33754 - وقد تقدم قول زفر ، وقول أبي حنيفة أيضا ، فهذا حكم من أعتق حصة له من عبد بينه ، وبين غيره .

33755 - وأما من أعتق حصته من عبده الذي لا شركة فيه لأحد معه ، فإن جمهور العلماء بالحجاز ، والعراق يقولون : يعتق عليه كله ، ولا سعاية عليه .

33756 - وقال أبو حنيفة وربيعة .

33757 - وهو قول طاوس ، وحماد : يعتق منه ذلك النصيب ، ويسعى لمولاه في بقية قيمته موسرا كان أو معسرا .

[ ص: 127 ] 33758 - وبه قال أهل الظاهر .

33759 - وخالفه أصحابه ; أبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، فأعتقوا العبد كله دون سعاية .

33760 - وهو قول مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، والحسن بن صالح ، والليث بن سعد ، وأحمد ، وإسحاق ، كلهم قال : يعتق عليه كله إذا كان العتق منه في الصحة .

33761 - قال أبو عمر : الحجة قائمة على ربيعة ، وأبي حنيفة بمعنى السنة ; لأن الحديث لما ورد بأن يعتق عليه نصيب شريكه كان أحرى بأن يعتق عليه ما هو في ملكه ; لأنه موسر به مالك له ، وفي مثل هذا جاء الأثر ليس إليه بشريك .

33762 - حدثني عبد الله ، قال : حدثني محمد ، قال : حدثني داود السختياني ، قال : حدثني أبو الوليد الطيالسي ، ومحمد بن كثير ، قالا : أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن أبي المليح - زاد أبو الوليد : عن أبيه - : أن رجلا أعتق شقصا له في غلام ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ( ليس إليه بشريك ) ) .

زاد ابن كثير : وأجاز عتقه .

33763 - وحجة أبي حنيفة ، وربيعة ما رواه إسماعيل بن أمية ، عن أبيه ، عن [ ص: 128 ] جده أنه ، أعتق نصف عبده ، فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتقه .

33764 - وهذا يحتمل أن يكون في وصيته بعد موته .

33765 - قال إسماعيل : وإنما يعتق العبد كله إذا أعتق الشريك نصفه .

33766 - وقد جاء عن الحسن مثل قول ربيعة ، وأبي حنيفة .

33767 - وهو قول عبد الله بن الحسن ، والشعبي ، كلهم يقول : يعتق الرجل من عبده ما شاء .

33768 - روي مثله عن علي - رضي الله عنه - ، وليس بالثابت ، والله أعلم .

33769 - وقد روي عن الشعبي : لو أعتق من عبده عضوا ، أو إصبعا عتق عليه كله .

33770 - وكذلك قال قتادة .

33771 - وهو الصحيح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى .

33772 - ذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن خالد بن سلمة الفأفاء ، قال : جاء رجل إلى ابن عمر ، فقال له : كان لي عبد فأعتقت ثلثه ، فقال ابن عمر : عتق كله ، ليس لله بشريك .

[ ص: 129 ] 33773 - قال أبو عمر : من ملك شقصا ممن يعتق عليه بأي وجه ملكه سوى الميراث ، فإنه يعتق عليه جميعه ، وإن كان موسرا عند كل من ذكرنا عنه عتق نصيب الشريك إذا أعتق هو حصته على ما قدمنا منهم ذكره ، فإن ملكه بميراث ، فقد اختلفوا في عتق نصيب شريكه عليه وفي السعاية على حسب ما قدمنا من أصولهم .

33774 - وفي تضمين رسول الله صلى الله عليه وسلم المعتق لنصيبه من عبد بينه وبين غيره قيمة باقي العقد دون أن يلزمه الإتيان بنصف عبد مثله دليل على أن من استهلك شيئا من الحيوان ، أو العروض التي لا تكال ، ولا توزن ، أو أفسد شيئا من ذلك فليس عليه إلا قيمة ما استهلك دون المثل فيه .

33775 - وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما :

33776 - فذهب مالك ، وأصحابه إلى أن من أفسد شيئا من العروض التي لا تكال ، ولا توزن ، أو شيئا من الحيوان ، فإنما عليه القيمة لا المثل بدليل هذا الحديث ، قال : القيمة أعدل في ذلك .

33777 - وهو قول الكوفيين .

33778 - وذهب الشافعي ، وأصحابه ، وداود إلى أن القيمة لا يقضى بها في شيء من ذلك إلا عند عدم المثل .

33779 - وحجتهم في ذلك ظاهر قول الله تعالى : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [ النحل : 126 ] [ ص: 130 ] ولم يقل : بقيمة ما عوقبتم به .

33780 - هذا عندهم على عمومه في الأشياء كلها .

33781 - واحتجوا أيضا بحديث حميد ، عن أنس : ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات المومنين جارية بقصعة فيها طعام ، قال : فضربت بيدها ، فكسرت القصعة ، وسقط الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى ، وجعل يجمع فيها الطعام ، ويقول : ( ( غارت أمكم ، كلوا ) ) فأكلوا ، وحبس الرسول القصعة حتى جاءت قصعة التي هو في بيتها ، ودفع القصعة الصحيحة إلى الرسول ، وحبس المكسورة في بيته .

33782 - ومثل ذلك حديث فليت بن خليفة العامري ، ويقال : له : قليت ، عن جسرة بنت دجاجة ، عن عائشة ، قالت : ما رأيت صانعا طعاما مثل صفية بنت حيي ، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ، فبعثت به ، فأخذني أفكل ، وكسرت الإناء ، فقلت : يا رسول الله ، ما كفارة ما صنعت ؟ فقال : ( ( إناء مثل إناء ، وطعام مثل طعام ) ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث