الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب من أدرك ركعة من الصلاة

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة

التالي السابق


3 - باب من أدرك ركعة من الصلاة

حذف جواب الشرط في الترجمة استغناء بذكره في حديثها .

15 15 - ( مالك ، عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أبي سلمة ) قيل : اسمه كنيته . وقيل : عبد الله . وقيل : إسماعيل ( بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري المدني ثقة فقيه كثير الحديث ، ولد سنة بضع وعشرين ، ومات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة .

( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) زاد النسائي : " كلها إلا أنه يقضي ما فاته " وبهذه الزيادة اتضح معنى الحديث ، إذ ظاهره بدونها متروك بالإجماع ؛ لأنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة بحيث تبرأ ذمته منها ، فإذن فيه إضمار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة أو حكم الصلاة أو نحو ذلك ويلزمه إتمام بقيتها .

قال ابن عبد البر : لا أعلم خلافا في إسناده ولا في لفظه عند رواة الموطأ ، وكذا رواه سائر أصحاب ابن شهاب إلا ابن عيينة قال : فقد أدرك لم يقل الصلاة والمراد واحد .

ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري فقال : فقد أدرك الصلاة وفضلها ، وهذه لفظة لم يقلها أحد غيره وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحابالزهري ولا أجاد فيها .

قال : واختلف في [ ص: 94 ] معنى " فقد أدرك الصلاة " فقيل : أدرك وقتها . فهو بمعنى الحديث السابق : " من أدرك ركعة من الصبح " وليس كذلك لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى . وقيل : أدرك حكمها فيما يفوته من سهو الإمام ولزوم الإتمام ونحو ذلك . وقيل : أدرك فضل الجماعة على أن المراد من أدرك ركعة مع الإمام ، قال : وظاهر الحديث يوجب الإدراك التام الوقت والحكم والفضل ، ويدخل في ذلك إدراك الجمعة فإذا أدرك منها ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى وإلا صلى أربعا .

ثم أخرج من طريق ابن المبارك ، عن معمر والأوزاعي ومالك عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة مرفوعا : " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها " قال الزدري : فنرى الجمعة من الصلاة .

وقال عياض : يدل على أن المراد فضل الجماعة رواية ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري بزيادة " مع الإمام " ، وليست هذه الزيادة من حديث مالك وغيره عنه ، قال : ويدل عليه أيضا إفراد مالك له في التبويب في الموطأ ، ويفسره رواية من روى فقد أدرك الفضل ، انتهى ، لكن هذا قد أعله ابن عبد البر بالشذوذ فقال : رواه أبو علي عبيد الله بن عبد الحميد الحنفي ، عن مالك فقال : فقد أدرك الفضل ولم يقله غيره .

ورواه عمار بن مطرف ، عن مالك فقال : فقد أدرك الصلاة ووقتها ولم يقله عن مالك غيره وليس بحجة فيما خولف فيه .

قال مغلطاي : وهل يكون ذلك مضاعفا كمن حضرها من أولها أو غير مضاعف ؛ قولان ، وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف ، انتهى .

وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم عن يحيى ، كلاهما عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث