الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                قاعدة إذا اجتمعت الإشارة والعبارة ، واختلف موجبهما : غلبت الإشارة . وفي ذلك فروع منها : ما لو قال أصلي خلف زيد ، أو على زيد هذا . فبان عمرا . فالأصح : الصحة وكذا : على هذا الرجل ، فبان امرأة .

                ولو قال : زوجتك فلانة هذه ، وسماها بغير اسمها : صح قطعا : وحكي فيه وجه ، ولو قال : زوجتك هذا الغلام . وأشار إلى بنته . نقل الروياني عن الأصحاب صحة النكاح ; تعويلا على الإشارة [ ص: 315 ] ولو قال : زوجتك هذه العربية . فكانت عجمية . أو هذه العجوز ، فكانت شابة أو هذه البيضاء ، فكانت سوداء ، أو عكسه .

                وكذا المخالفة في جميع وجوه النسب ، والصفات . والعلو . والنزول ، ففي صحة النكاح قولان . والأصح : الصحة ، ولو قال : بعتك داري هذه ، وحددها ، وغلط في حدودها . صح البيع . بخلاف ما لو قال : بعتك الدار التي في المحلة الفلانية . وحددها ، وغلط ; لأن التعويل هناك على الإشارة .

                ولو قال : بعتك هذا الفرس . فكان بغلا ، أو عكسه فوجهان ، والأصح هنا : البطلان . قال في شرح المهذب : إنما صحح البطلان هنا ; تغليبا لاختلاف غرض المالية . وصحح الصحة في الباقي ; تغليبا للإشارة . وحينئذ فتستثنى هذه الصورة من القاعدة : ويضم إليها : من حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه شيخا أو لا يأكل هذا الرطب فأكله تمرا ، أو لا يدخل هذه الدار ، فدخلها عرصة . فالأصح : أنه لا يحنث .

                ولو خالعها على هذا الثوب الكتان : فبان قطنا ، أو عكسه فالأصح : فساد الخلع ويرجع بمهر المثل ، ولو قال : خالعتك على هذا الثوب الهروي ، أو وهو هروي . فبان خلافه . صح . ولا رد له ، بخلاف ما لو قال : على أنه هروي ، فبان مرويا . فإنه يصح ، ويملكه . وله الخيار ، فإن رده رجع إلى مهر المثل . وفي قول : قيمته ، ولو قال : إن أعطيتني هذا الثوب - وهو هروي - فأنت طالق . فأعطته . فبان مرويا ، لم يقع الطلاق ; لأنه علقه بإعطائه ، بشرط أن يكون هرويا ، ولم يكن كذلك . فكأنه قال : إن كان هرويا .

                ولو قال : إن أعطيتني هذا الهروي ، فأعطته ، فبان مرويا ، فوجهان : أحدهما : لا تطلق ، تنزيلا له على الاشتراط . كما سبق .

                والثاني : تقع البينونة ; تغليبا للإشارة . قال الرافعي : وهذا أشبه ، وصححه في أصل الروضة . ثم فرق بين قوله : وهو هروي ، في " إن أعطيتني " حيث أفاد الاشتراط ، فلم يقع الطلاق .

                وفي " خالعتك " حيث لم يفده ، فلا رد له بأنه دخل في " إن أعطيتني " على كلام غير مستقل ، فيتقيد بما دخل عليه . وتمامه بالفراغ من قوله " فأنت طالق " [ ص: 316 ] وأما قوله : خالعتك على هذا الثوب ، فكلام مستقل ، فجعل قوله بعده " وهو هروي " جملة مستقلة . فلم تتقيد بها الأولى ، ولو قال : لا آكل من هذه البقرة ، وأشار إلى شاة حنث بأكل لحمها . ولا تخرج على الخلاف في البيع ونحوه ; لأن العقود يراعى فيها شروط وتقييدات لا تعتبر مثلها في الأيمان ، فاعتبر هنا الإشارة ، وجها واحدا .

                ولو قال : إن اشتريت هذه الشاة ، فلله علي أن أجعلها أضحية ، فاشتراها . فوجهان : أحدهما : لا يجب ; تغليبا للإشارة ، فإنه أوجب المعينة قبل الملك .

                والثاني : يجب تغليبا لحكم العبارة ، فإنها عبارة نذر ، وهو متعلق بالذمة ، كما لو قال : إن اشتريت شاة فلله علي جعلها أضحية ، فإنه نذر مضمون في الذمة . فإذا اشترى شاة لزمه جعلها أضحية .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية